IMLebanon

تيمور جنبلاط: الحوار مستمر مع جميع المكونات السياسية

جاء في صحيفة “L’Orient Le Jour”:

أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط أهمية الحوار لتفادي التعطيل والمحافظة على ما تبقى من مؤسسات كي لا يبقى الشعب يدفع الثمن.

وفي حديث لصحيفة “لوريان لوجور” قال جنبلاط ردًا على سؤال إن رؤيته للبنان “ترتكز على رؤية كمال جنبلاط: دولة مدنية تقوم على مؤسسات قوية وعلى فصل الدين عن الدولة”.

وفي سياق الحديث تطرق جنبلاط إلى الاستحقاق الرئاسي وإلى العلاقة مع مختلف القوى السياسية.

س- بعد انتخابك رئيسًا للحزب التقدمي الإشتراكي، أصبحت أنت القيادي الأول للطائفة الدرزية. كيف تعتزم التوفيق بين صورتك كشاب حداثوي وصورة الزعيم الطائفي؟

ج: المنتسبون ومناصرو الحزب، هم نساء ورجال ينتمون الى مختلف الطوائف اللبنانية ويمثلون التنوع اللبناني، وقد بُني حزبنا على مبادئ العلمانية، بما في ذلك الفصل الكامل بين الدين والدولة، ونحن نؤيد مبادئ السيادة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وذلك بوفاء مطلق لرؤية ومبادئ مؤسس الحزب كمال جنبلاط، دون أن ننكر أنه بعد الحرب الأهلية التصقت بكل الأحزاب صبغة طائفية، وبالرغم من أن الحزب التقدمي الإشتراكي يمثل أغلبية من الطائفة الدرزية، وربما أكثر من الأحزاب السياسية الأخرى، وبأنني ابن وليد جنبلاط وعلى رأس الحزب التقدمي الاشتراكي الآن، لكن بالتأكيد سأستمر في هذا المسار الوطني، ولن يعني ذلك أبدًا أنني أمثل حصرًا اللبنانيين الدروز على حساب مواطنيهم الآخرين، وسيبقى هدفي الرئيسي تمثيل جميع الشباب والشابات اللبنانيين، على أمل أن نقود البلاد نحو مستقبل أفضل مع روحية الانفتاح والتسامح.

س- أي مستقبل للقيادة الدرزية تحت قيادتكم؟ وبعد 22 عامًا من المصالحة في الجبل، ما هي مستقبل العلاقة بين الحزب الاشتراكي والأحزاب المسيحية؟

ج: الحوار مستمر مع جميع المكونات السياسية في البلاد، واتصالاتنا مع الأحزاب المسيحية ترتكز على المصالحة التي أرساها البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير ووليد جنبلاط. في هذا السياق، ومنذ انتخابي رئيسًا للحزب، كان لنا تواصل مع التيار الوطني الحر. وهذا الحوار مبني على الاحترام المتبادل أكثر مما هو على الثقة، فهو لا يزال نقاش سطحي، لأن علاقاتنا مرت بفترات صعبة في الماضي. بالطبع، توافقنا مع التيار ومع باقي الكتل المعارضة على دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور للانتخابات الرئاسية، لكنني لا أستطيع ضمان أن جبران باسيل لن يتخلى عنه من أجل مصالحه الشخصية، خاصة وأن علاقاته بحزب الله تبدو أنها تتحسن. كما أن لدينا اختلافات معه في العديد من الملفات مثل تسمية رئيس الأركان والمجلس العسكري. على أي حال، نأمل أن تتقدم الأمور في مصلحة البلاد. أما بالنسبة للأحزاب المسيحية الأخرى، مثل القوات اللبنانية والكتائب، فنحن نتطلع أيضًا إلى تطوير العلاقات معهم، خاصة وأن لدينا الكثير من المواقف السياسية المشتركة، وتبقى قنوات التواصل مفتوحة أيضًا مع الممثلين للحراك الشعبي المنتخبين.

س- هل لديك رؤية للبنان أكثر إصلاحًا تتماشى مع رؤية 17 تشرين؟

ج: رؤيتي للبنان ترتكز على رؤية كمال جنبلاط: دولة مدنية تقوم على مؤسسات قوية وعلى فصل الدين عن الدولة. للأسف، الجيل السابق من القيادات السياسية لم تعينهم الظروف لتطبيق الفكرة، والتي تبدو مستحيلة في الوقت الراهن، خاصة لأن الشعب يستمر بالانتخاب على أساس طائفي. لكن يجب أن نقوم بالخطوة الأولى، والديناميكية سوف تتوالى. وفي الانتظار، يجب أن نحافظ على ما تبقى من مؤسساتنا، وعلى تطبيق اتفاق الطائف، وعلى الدولة. هذا طبعًا الخطاب التي تعبّر عنه الثورة الشعبية، والتي كانت على حق بأن تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الأوضاع، ولكنها لم تتمكن للأسف من تحقيق أهدافها، ويعود ذلك جزئيًا لبعض الطبقة السياسية التي بذلت كل ما في وسعها لكي يفشلوا، ولكن هم ايضا ارتكبوا خطأين كبيرين.

أولاً، غياب الواقعية، ورفع شعار “كلن يعني كلن” الذي يطلب تغييرًا جذريًا وفوريًا لكل الطبقة السياسية، وهذا غير ممكن، وغير عادل أيضا، ثم أن يتطلب التغيير سنوات طويلة من النضال، خاصة في بلد مثل لبنان قائم على التوازن الطائفي. كما أنهم لم يأخذوا في عين الاعتبار التحديات التي واجهتها الأجيال القديمة ومخاوفها.

ثانيًا، الأسوأ من كل ذلك لم ينجحوا في إقامة جبهة موحدة. هذا يذكرني بالرابع عشر من آذار، عندما دعم المجتمع الدولي كل اللبنانيين من أجل انسحاب الجيش السوري عام 2005 وانطلاقة جديدة للبنان، قبل أن تؤدي التباينات الداخلية إلى تفكك تلك الحركة.

س- على الرغم من موقفك الراسخ في المعارضة، لكن بعض المحللين يتوقع أن الحزب التقدمي الإشتراكي، الوفي لموقعه كصانع للرؤساء، يمكن أن يصوت لصالح سليمان فرنجية، عندما يحين الوقت. ما هو رأيك في ذلك؟

ج- هذا ليس صحيحًا. مع احترامي له، بالطبع، لديه العديد من الصفات الجيدة، مثل صدقه، وهو يعترف بـ”صداقته” مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، طبعا هو حر في موقفه، لكن أنا يجب أن أستمع إلى ضميري وللناس الذين أمثلهم: الناس لا تريد صديق بشار الأسد، اللبنانيون يريدون شخصية جديدة تمثل التغيير. انطلاقاً من هذه المبادئ، اتفقنا على جهاد أزعور نحن والقوات اللبنانية والكتائب وغيرهم من القوى والشخصيات السياسية ودعمنا ترشيحه، ولن نقوم بأي خطوة مغايرة إلا بعد مشاورات معه كما فعلنا مع النائب ميشال معوض.

س- هل هذا موقف كل الحزب التقدمي الاشتراكي أم أنه موقفك فقط؟ كانت هناك العديد من المعلومات بأن والدك لديه رأي مختلف في هذا الموضوع.

ج: يدعي كثيرون بأن هناك تباينًا واختلافاً بيني وبين والدي بخصوص المسألة الرئاسية. لكن هذا بعيد عن الحقيقة. على الرغم من وجود تباينات في الأجيال. أنا فخور بتراثي وبوالدي وبكل ما حققه وأعلم أنه يحمل مسؤوليات ثقيلة، لكنني لا أريد أن أُقارَن دائمًا بأسلافي، الذين كانوا يمارسون مهامهم في ظروف مختلفة، على سبيل المثال، كانت القومية العربية من القضايا الأساسية للأجيال السابقة، لكن الآن نادراً ما نسمع عن هذا الموضوع. أما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، فإن الحزب بأكمله على ذات الموجة واللقاء الديمقراطي سيكون له موقف موحد ولن تنقسم أصواته خلال التصويت.

س- يقال إنكم لعبتم دورًا أساسياً في ترسيخ موقف الحزب داخل المعارضة ضد حزب الله وأسلحته. ألا تخشون من المواجهة؟

ج: نعيش في بلد ديمقراطي، ولدينا الحق ان نكون معارضين أو ان يكون لدينا مواقف متباينة. وخاصة أن الحوار مستمر مع حزب الله واستطعنا ان ننظم الاختلاف بيننا كي نتفادى التعطيل، وحل كافة المشاكل عبر المؤسسات كي لا يدفع الشعب الثمن. كذلك نحن على علاقة جيدة خاصة مع الرئيس نبيه بري، وهو يعلم جيداً موقفنا من مرشحه الرئاسي ولا يتدخل أبدًا في قراراتنا ولم يطلب منا أي شيء. ولا أعتقد أن هناك أحداً لديه مصلحة أن تتصاعد الأمور أو أن تذهب باتجاه مواجهة مسلحة.

س- تتحدثون عن وضع حد للتعطيل. اليوم، كجزء من مبادرتها، تقترح فرنسا حوارًا لبنانيًا. هل ستشارك فيه؟

ج: نحن مؤيدون للحوار ونعتقد أنه من المستحيل التغلب على هذه الأزمة إلا بالحوار. ومع ذلك، يجب الاشارة الى أن هناك بعض الأحزاب ضد هذا الأمر، مثل القوات اللبنانية ونواب الثورة. ولذلك، حتى إذا تمت الدعوة للحوار، فإن المبادرة محكومة بالفشل بسبب غيابهم عن المشاركة. رغم أنه يبقى الحوار أفضل وسيلة للوصول إلى مرشح وسطي أو توافقي، خصوصًا وأنه تم وضع جانبًا الآليات الطبيعية للتصويت الديمقراطي.

س- يُعتبر قائد الجيش، جوزف عون، الخيار الأفضل للتوافق عليه. هل تؤيد هذا الخيار؟

ج: كان اسم جوزف عون أحد الأسماء التي طُرحت من قبل الحزب التقدمي الإشتراكي لمحاولة كسر الجمود والخروج من هذه الازمة الرئاسية، إلى جانب جهاد أزعور وصلاح حنين. لذلك، نحن بالطبع لا نعارض ترشيحه، على الرغم من وجود العديد من العقبات أمامه. لكن البعض يقول أن انتخابه غير ممكن لأنه يتطلب تعديل الدستور (موظفو الدولة من الفئة الأولى لا يستطيعون أن يتولوا منصبا متقدما، إلا بعد أن يتنحوا عنه قبل ما لا يقل عن سنتين). ومع ذلك، تم تعديل الدستور عدة مرات، لذلك ليس هذه العقبة الأساسية، لكن جبران باسيل، هو الذي يعارض بشدة هذا الترشيح.