IMLebanon

“عين الحلوة”… سباق بين التهدئة والتهجير

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

تعثّرت كل محاولات وقف إطلاق النار في مخيم عين الحلوة رغم الجهود السياسية الفلسطينية واللبنانية المشتركة والتي وصلت الليل بالنهار، وبقيت الكلمة في الميدان للسلاح، بعدما بلغت الاشتباكات بين حركة «فتح» و»تجمّع الشباب المسلم» ذروتها، فحصدت خمسة قتلى وأكثر من 70 جريحاً، إضافة إلى أضرار كبيرة بالممتلكات وخاصة بالمنازل والمحال التجارية.

حدّة الاشتباكات ومساعي التهدئة تجاوزت حدود المخيم الجغرافية، الرئيس نجيب ميقاتي أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوقف الإقتتال، وقال «إنّ ما يحصل لا يخدم على الإطلاق القضيّة الفلسطينيّة ويشكّل إساءة بالغة إلى الدولة اللبنانية». بينما قيادة الجيش اللبناني أصدرت بياناً تحذيرياً دعت فيه «جميع الأطراف المعنيين إلى وقف إطلاق النار حفاظاً على مصلحة أبنائهم وقضيتهم، وصوناً لأرواح السكان في المناطق المجاورة». وقالت أوساط فلسطينية لـ»نداء الوطن» إنّ اشتباكات المخيم «ولّدت مخاوف جدية من تنفيذ مشروع هدفه التدمير والتهجير معاً وصولاً إلى شطب حق العودة، في وقت وصفها القيادي في حركة «حماس» علي بركة بأنها «حرب عبثية تدميرية تضرّ بالقضية الفلسطينية وتسيء إلى العلاقات مع الشعب اللبناني الشقيق، الأولوية اليوم هي وقف إطلاق النار واخلاء المدارس من المسلّحين ونشر القوة المشتركة وتنفيذ مقررات هيئة العمل الفلسطيني المشترك». ورغم عنف الاشتباكات المصحوبة بأصوات القذائف التي لم تصمت وعمليات الكرِّ والفرَّ، إلا أن مصادر فلسطينية أكّدت أنّه «لم يطرأ أي تغيير جوهري على معادلة انتشار كل طرف، وكأن المعارك خيضت من بعيد، وبقيت الحال على وتيرتها إلى أن أصدر «تجمّع الشباب المسلم» بياناً أعلن فيه وقف إطلاق النار وكافة الأعمال العسكرية من طرف واحد بعدما بدأ يتَّضح لنا معالم التهجير وإنهاء قضية اللاجئين».

بالمقابل، أوضح أمين سرّ «فتح» في منطقة صيدا اللواء ماهر شبايطة لـ»نداء الوطن» أنّ وقف اطلاق النار جاء من طرفهم على خلفية الإصابات التي لحقت بهم، (أكثر من 6 جرحى في مختلف محاور القتال)، قائلاً: «نحن ملتزمون بالاتفاق منذ البداية وسنبقى، ولكنّنا سنرد ّالصاع صاعين اذا تعرّضت مواقعنا».

سياسياً، رجّحت مصادر فلسطينية لـ»نداء الوطن» أن يكون ما جرى «ترجمة لتفاهم كبير ومتعدد الوساطات والأطراف يبدأ من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان عاتباً جداً على تجدّد الاشتباكات في المخيم، بعدما أكّد في مهرجان ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه أنّه ممنوع تجدّد الاشتباكات لانه خنجر في القضية الفلسطينية وظهر المقاومة، مروراً بالسفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبّور وامتداداً إلى المشرف العام على الساحة عزّام الأحمد، وصولاً إلى رئيس «الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة» الشيخ ماهر حمود، وامتداداً إلى الشيخ جمال خطاب وصولاً إلى الشباب المسلم وقيادة الأمن الوطني».

دور مديرية المخابرات

وأشارت المصادر إلى أنّ قيادة الجيش اللبناني، وعبر مدير فرع مخابرات الجنوب العميد سهيل حرب لعبت دوراً بارزاً في الضغط على الأطراف المعنية من خلال الاتصالات واللقاءات، فيما شكّلت دعوة المدير العام للأمن العام بالإنابة العميد الياس البيسري لهيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان إلى اجتماع طارئ في مقر المديرية العامة اليوم الاثنين عاملاً ضاغطاً.

ميدانياً، تمدّدت الاشتباكات لتشمل محوراً ثالثاً هو رأس الأحمر – الصفصاف، بعدما كانت محصورة في محوري الطوارئ – البركسات – بستان القدس، وحطين – جبل الحليب، وكانت تشتعل تدريجياً حيناً لتخفيف الوطأة عن محاور أخرى أو دفعة واحدة احياناً، لتبلغ ذروتها في اشتعالها جميعاً معاً، حيث كان يصل الرصاص الطائش الى صيدا وأحيائها، فيما سقطت قذيفة قرب حسبة صيدا فتضرّر معمل سليم وتحطّم زجاجه الرئيسي.

وعلى شاكلة توسيع المحاور، لم تهدأ محاولات زجّ «عصبة الأنصار الإسلامية» بالاشتباكات من بوابة الصفصاف، بعدما اتفقت مع «فتح» على تحييد المنطقة، فاندلعت اشتباكات عنيفة بين الناشطين الاسلاميين و»فتح» في الرأس الاحمر، أعلنت «فتح» في ختامها التخلي عن أحد مراكزها، فيما قالت مصادر إنها تقدّمت نحو حطين وتجمّع المدارس في الشارع الفوقاني.

وأصدرت «عصبة الأنصار الإسلامية» بياناً توضيحياً أكدت فيه «على موقفنا الرافض لهذه الإشتباكات العبثية التي لم تؤدِّ إلٍّا إلى مزيدٍ من المآسي على أهلِنا وجوارنا».

وأدّت الاشتباكات في حصيلتها الأولية إلى سقوط 5 قتلى وأكثر من 70 جريحاً منذ اندلاع الاشتباكات مساء الخميس (الأحد سقط 8 جرحى، والسبت 35 جريحاً) اصابة 3 منهم خطرة، وتوزعوا على مستشفيات «النداء الانساني» في المخيم، الهمشري ولبيب والراعي وحمود في صيدا.

كما أدّت الاشتباكات إلى حركة نزوح غير مسبوقة، حيث غصّت قاعة مسجد «الموصللي» بالعائلات النازحة (800 شخص) وقاعة الزعتري (100 شخص)، بلدية صيدا (300 شخص) مجمع طلعة المحافظ (100 شخص) وسيروب وسواها، حيث عقدت الاجتماعات التنسيقية لإيوائهم وفتحت «الأونروا» مدرسة «نابلس» في صيدا حيث أشرفت على تأمين الخدمات الغذائية والصحية والدعم النفسي جمعية «عمل تنموي بلا حدود – نبع» وقد استنفرت كامل فريقها ووضعته في حالة طوارئ.

كما جرى نصب خيم بالقرب من الملعب البلدي، ولكن الضجة التي أثيرت حول رمزيتها والتذكير بنكبة فلسطين والمخيم وبطول أمد الازمة دفع إلى إزالتها بعد اعتراض من نائبي صيدا عبد الرحمن البزري واسامة سعد و»الجماعة الاسلامية»، حيث طُويت صفحة المخيم الجديد، لكن عذابات المخيم ومعه صيدا وجوارها بقيت مستمرّة. فمتى تطوى صفحة الاشتباكات نهائياً؟!