IMLebanon

فرصة أخيرة لإنقاذ التعليم الرسمي!

كتبت يولا هاشم في “المركزية”:

استنادا الى المعطيات المتجمعة في الافق التربوي، يبدو ان العام الدراسي سينطلق متعثرا في المدارس الرسمية، خاصة في ظل الحديث عن عدم تأمين وزارة التربية حتى الساعة مستحقات العام الجديد. كما ان أكثر من نصف أساتذة التعليم الثانوي والأساسي لا يرغبون بالتعليم هذه السنة، خاصة وأن لا أموال إضافية للأساتذة، وحتى الرواتب الأربعة الإضافية لم تُدفع نهاية الشهر الماضي، وجلّ ما قُبض كان 3 رواتب تصل قيمتها إلى ما دون المئة دولار أميركي.

أكثر من ذلك، سرت معلومات مفادها ان نحو 3000 أستاذ طلب إجازة من دون راتب واستيداع واستقالة، إلى وزارة التربية قبيل بدء العام الدراسي الجديد. وبالتالي، اتّخذ وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي قراراً برفض كلّ الطلبات، إلّا التي تحمل أسباباً مقنعةً مثل السفر لاستكمال الدراسة، أو العناية بمريض من الأقرباء. كما أن الوزير يدرس قرارا بمعاقبة الأساتذة المنقطعين عن التعليم الذين يوقّعون فقط كل 15 يوماً مرّة، وسيقوم نتيجة مواقفهم، بحسم جزء من الراتب، كي لا يُعتبروا بحكم المستقيلين، إذ لن تقبل الوزارة هذه السنة إعادةً لسيناريو الامتناع عن التعليم.

وبعد انتشار شائعة تعليق العام الدراسي، أكد المدير العام لوزارة التربية عماد الأشقر، أن “الخبر غير صحيح والتحضيرات للعام الدراسي الجديد تبدأ في 14 أيلول الجاري”، آملاً أن تكون بداية العام الدراسي في تشرين الأول”. وأشارت المعلومات الى أن رسم التسجيل في الثانويات الرسمية سيكون حوالي 7 ملايين ليرة لبنانية، وعدد أيام التدريس الأسبوعية ٤ أيام. لكن وسط الضبابية التي تسود التعليم الرسمي، كيف يبدو مشهد التحضير لانطلاق العام الدراسي؟

رئيس رابطة التعليم الأساسي حسين جواد يؤكد لـ”المركزية” ان “قرار الثلاثة آلاف معلم الذين تقدموا بطلب استيداع من دون راتب لفترة زمنية محدودة، وهذا وفق النظام، جاء نتيجة ضعف قيمة الرواتب وعدم قدرة المعلم على الاستمرار والصمود، ما دفعه الى التفتيش عن عمل آخر يجني من خلاله راتباً أعلى يمكنه من العيش بكرامة مع عائلته. وبالتالي، فإن أكثر من 3000 معلم تقدّموا بطلب استيداع او إجازة بدون راتب ومنهم من لم يعد يريد التعليم وتخلّى عن الوظيفة من أساسها”.

أما عن إصدار الوزير قراراً بمعاقبة بعض المعلمين، فيجيب: “تم تسريب مسودة قرار، لم يصبح قراراً بعد، لعدد من الاسماء التي سيعاقبها الوزير، لكننا في النهاية سنكون الى جانبهم. كعمل نقابي لا يمكننا إلا أن نكون إلى جانب المعلمين. وعندما يحصل اجتماع بيننا وبين الوزير سنستوضحه الامر”.

وعن عدم استيفاء الرواتب الاربعة الاضافية، يقول جواد: “من المفترض ان نقبض كل آخر شهر سبعة رواتب (راتب اساسي، ومساعدة مؤقتة راتبان، ومساعدة اربعة رواتب). لكنهم اعتبروا ان الرواتب المستحقة عن فصل الصيف، اي شهري تموز وآب، وبما أنه ليس لدينا دوام 14 يوماً، لا نستحقها. وبعد جهد جهيد واتصالات وتحركات، قرّر مجلس الوزراء إعطاءنا سبعة رواتب بحكم ان وظيفتنا وطبيعة عملنا لا تتطلب الحضور خلال الصيف، وكي تتأمن العدالة بين الموظفين، أُقر لنا أن نقبض أربعة رواتب إضافية كمساعدة مؤقتة عن فصل الصيف. هذا المرسوم تأخر كي يصدر في الجريدة الرسمية. لذلك، في 31 آب، قررت وزارة المالية في هذه اللحظة، انها لا تصرف رواتب إلا مرة واحدة في الشهر، ما يعني انها ستؤجل هذه الرواتب الأربعة الى آخر شهر أيلول، في وقت كان يجب ان نستوفيها عن شهر تموز، اي منذ ثلاثة أشهر. هذه المسألة جعلت مجمل ما تقاضاه المعلمون كان عبارة عن ثلاثة رواتب: راتب اساسي، ومساعدة مؤقتة راتبان. لكن المعلمين بحاجة الى اموال اضافية خاصة هذا الشهر، لإدخال أبنائهم الى المدارس وتأمين مستلزمات الدخول الى المدرسة. أمام كل هذا، قبضنا راتبا ومساعدتين فقط، والتي يبلغ مجموع قيمتها نحو 60 دولارا او حتى مئة دولار في أحسن الاحوال. فكيف سيتمكن المعلم من الاستمرار؟”.

ويضيف: “بما ان هذه الرواتب ستتأخر، ولأننا مدعوون للبدء بالعام الدراسي في 14 الجاري، اتخذنا موقفا كروابط مجتمعة (اساسي وثانوي ومهني) بأننا لن نلتحق في 14 ايلول ونُطلِق العام الدارسي”.

وعن عدم تأمين مستحقات العام، يقول جواد: “هناك الخمسة آلاف مليار ليرة لبنانية، التي كان قد أقرّها سابقاً مجلس الوزراء، عرفنا اليوم من بعض المصادر ان وزيري المالية والتربية وقعا عليها، بانتظار ان يوقع عليها رئيس الحكومة وتصدر في الجريدة الرسمية”.

وعن حقيقة نزوح تلامذة الرسمي الى الخاص يجيب: “الامر صعب، لأن من لديه القدرة على تسجيل اولاده في الخاص لم ينتظر تداعيات اي موقف ليقوم بذلك، ومن لا يستطيع ماديا وملزم تسجيله في الرسمي، قراره محسوم”.

ويختم جواد: “بعد ان أعلنا موقفنا كروابط بالمقاطعة، ندعو الحكومة الى ان تستدرك الامور قبل ان نصل الى طريق مسدود، ونقول لها بانها أمام الفرصة الاخيرة لتنقذ التعليم الرسمي والنظر في كيفية دعمه بالسرعة الممكنة”.