IMLebanon

“الحزب” و”الضوء الأخضر”: تشغيل مطار رينه معوض مقابل فرنجية؟

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

يبحث كل فريق سياسي في تحقيق أكبر قدر من المكاسب عندما يحين زمن التسوية الرئاسية، ولا يستطيع أي طرف الحسم منفرداً. وترتفع حظوظ التسوية مع وجود ضغط دولي يرغب في إنهاء حالة الفراغ الرئاسي. ويأتي تحرّك كتلة «الإعتدال الوطني» في الوقت الضائع من أجل وضع مطار الرئيس الشهيد رينه معوض على سكّة الانطلاق.

يذكر التاريخ أنّ انتخاب أول رئيس جمهورية بعد توقيع اتفاق الطائف كان في مطار القليعات الذي أُطلق عليه لاحقاً اسم مطار الرئيس الشهيد رنيه معوّض، لكنّ استشهاد معوّض وسيطرة النظام السوري على لبنان عطّلا المشاريع الحيوية وأوقفا تطبيق الطائف، ومن ضمنها بند اللامركزية الموسّعة والإنماء المتوازن.

وإذا كانت القوى السيادية تسعى إلى إعادة فتح مطار رينه معوض لاعتبارات وطنية بعد وقوع مطار بيروت الدولي في منطقة نفوذ «حزب الله»، إلا أنّ كتلة «الإعتدال الوطني» مع تأييدها هذا المطلب الوطني والسيادي، تسعى إلى إنماء منطقة الشمال حيث سيشكّل هذا المطار نافذة إنمائية تتعطّش لها المنطقة.

وتحمل كتلة «الإعتدال» لواء تشغيل هذا المطار، وتعرف جيداً الأسباب السياسية التي تمنع تشغيله، وأبرزها اعتراض «حزب الله» على هذا الأمر ومسايرة القوى الفاعلة لـ»الحزب»، وعدم وجود قرار سياسي يقضي بوضع مطار القليعات في دائرة العمل.

تعدّدت الأسباب والإقفال واحد، لذلك انطلقت كتلة «الإعتدال» وعقدت اللقاء الأول منذ شهر تقريباً مع كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد، في الشكل كان اللقاء إيجابياً، لكن في المضمون طرح رعد جملة أسئلة أبرزها ضبط الأمن في المطار، حيث اعتبر أنه قد يُستخدم لأهداف أمنية وقد تتسلّل بعض الشخصيات والمنظّمات الإرهابية إلى لبنان، ولا يريد «حزب الله» الموافقة على قرار قد يطعن ظهر المقاومة لاحقاً. وأبلغ رعد الكتلة «أنّ ملاحظاتهم هي أمنية صرف، وإذا عولج هذا الموضوع فلا مانع من تشغيل المطار، و»الحزب» إيجابي في هذا الملفّ لأنه يريد إنماء منطقة الشمال».

لم تقف محاولات كتلة «الإعتدال الوطني» على جواب رعد، بل تابعت العمل داخل اللجان النيابية، فالموافقة السياسية شيء وإقرار هذا الملفّ ضمن الأُطر الرسمية شيء مختلف، واستغلّت الكتلة وجود أحد أعضائها، النائب سجيع عطية على رأس لجنة الأشغال العامة والنقل، وفي اجتماع اللجنة الأخير أحرج عطية «حزب الله» فاضطر النائب حسين الحاج حسن للموافقة على المشروع وكتب عطية في المحضر أنه تمّ بموافقة الكتل ومن ضمنها «حزب الله».

ترغب الكتلة في نيل مشروع تشغيل مطار رينه معوض إجماع كل الكتل، وهي تستكمل جولتها، وأكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنه «سيبصم بالعشرة» ويوقّع المشروع وسيسهّل إقراره في اللجان وفي مجلس النواب، ومثله فعلت كتلة «الوفاق الوطني» حليفة «حزب الله»، في حين أيّد «التكتل الوطني» هذا المشروع، لكنه غمز من قناة ضرورة التواصل مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وعدم الاكتفاء بالتواصل مع نواب التكتل، وذلك في محاولة لربط هذا الملفّ بانتخابات الرئاسة، وربما مساومة «الإعتدال الوطني» عليه.

ولا يوجد أي اعتراض من الكتل المسيحية الأساسية لمثل هكذا طرح، فـ”القوات” من أشدّ المتحمّسين لهذا المشروع وستلتقيها الكتلة مساء الجمعة و”التيار الوطني الحرّ” يطالب باللامركزية الموسّعة وكان اللقاء أمس الأول أكثر من إيجابي مع النائب جبران باسيل الذي أيّد المشروع ووضع كل إمكانية «التيار» في خدمته وطلب من «الإعتدال» إشراك نائبي عكار جيمي جبور وأسعد درغام في التحرّكات للمساعدة، وأشار باسيل إلى أنّ الأساس يبقى في إقدام وزير الأشغال المحسوب على «حزب الله» على طرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء وتجاوب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي معه، لذلك هناك شبه إجماع على إعادة فتح المطار، باستثناء الالتباس الذي يتركه موقف «حزب الله».

يريد تكتل «الإعتدال الوطني» أن يقرن الخطوات السياسية بخطوات تنفيذية، لذلك بعد انتهاء الجولة، سيقصد نواب التكتل ميقاتي مجدّداً، للتأكيد على وضع هذا البند في جدول أعمال اجتماع مجلس الوزراء كما وعد، وإذا تلكّأ أو تحجّج ببعض المواقف الرافضة عندها سيخرجون إلى العلن ويفضحون المعرقلين أمام أهالي عكار والشمال ولبنان، خصوصاً أنّ تشغيل مطار رنيه معوّض بات مطلباً وطنياً جامعاً ولا يقتصر على أهل المنطقة.

سيشكّل تشغيل مطار القليعات قفزة نوعية لتحقيق الإنماء الشمالي ووقف احتكار مطار بيروت، ويرى البعض أنّ إعادة تشغيله قد تكون مرتبطة بإعادة إعمار سوريا نظراً لقربه من الساحل السوري، في حين يبقى القرار السياسي هو مفتاح التشغيل وسط كشف عدد من حلفاء «حزب الله» في مجالسهم عن خشية «الحزب» من وقوع هذا المطار تحت سيطرة أطراف سنية تنصب العداء له وتحت سيطرة «القوات اللبنانية» الموجودة بقوة في الشمال المسيحي وصولاً الى عكار. بينما تسقط كل هذه الحجج التي يضعها «الحزب»، لأنّ من يسيطر على الشمال وعكار هي الدولة فقط.

وإذا كان رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل يُساوم مع «حزب الله» على مطالب مثل اللامركزية الموسّعة والمالية والصندوق الإئتماني مقابل انتخابه فرنجية، ثمة من يطرح علامات استفهام حول حصول مساومة من قبل «الإعتدال الوطني» التي تضمّ 8 نواب مع «حزب الله» لتشغيل المطار مقابل انتخابها فرنجية.

لكن «الإعتدال الوطني» تعتبر تشغيل المطار منفصلاً عن الملف الرئاسي، وتكشف مصادرها لـ»نداء الوطن» أنّها أبلغت بري عدم سيرها بفرنجية من دون وجود ضوء أخضر سعودي، وهذا الضوء غير متوفّر، لذلك هي لا تدخل في أي مساومة أو تسوية ليست مغطّاة من الرياض، وكذلك تم إبلاغ الموقف نفسه لفرنجية في وقت سابق، فـ»الإعتدال» لا تريد تشغيل مطار على أهميته في مقابل استكمال مشوار الانهيار، فأي رئيس لا يتمتّع بدعم سعودي وخليجي يعني استمرار الانهيار وارتفاع منسوبه.