IMLebanon

هوكشتاين ينشد تطمينات على الجبهة مع “الحزب”

كتبت غادة حلاوي في “نداء الوطن”: 

حضر كبير مستشاري الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين موفداً من رئيس بلاده طامحاً الى إنجاز الآتي: تحقيق الهدوء في الجنوب، أن تضغط الحكومة على «حزب الله» لوقف أعماله الحربية بينما تضغط بلاده على إسرائيل، والثناء على دور الجيش جنوباً وعلى دور «اليونيفيل». وأبلغ أيضاً أنّ البحث جارٍ للتوصل إلى هدنة في الجنوب مشابهة لهدنة غزة الجاري البحث في شأنها.

‎في زيارة ما بين الخطابيْن وصل هوكشتاين مستطلعاً الأجواء على أكثر من صعيد، ومصيباً أكثر من هدف. أتى مطمئناً إلى انجاز الترسيم الذي بلور خطوطه العريضة وأشرف على تفاصيله، ومستطلعاً الأجواء على الحدود اللبنانية الجنوبية. أما ثالث الملفات فمتصل بتحرير الأسرى الاسرائيليين لدى «حماس». والمقصود في الملفين «حزب الله» على وجه التحديد، وهنا الأساس الذي يرجوه الموفد الأميركي من زيارته.

‎بعد وقوع الحرب الاسرائيلية على غزة وانطلاق الاشتباكات على جبهة الجنوب، تواصل الموفد الأميركي مع عدد من المسؤولين في لبنان للاطلاع على حقيقة ما تشهده جبهة الجنوب، ثم عاد وتواصل قبيل خطاب الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله ليعرف ما سيتضمنه خطابه، وبعدها استفسر عن الشق المتعلق بتهديد الأساطيل الأميركية في المنطقة. وفي كل مرة كان يسأل عن امكانية عدم انخراط «حزب الله» في الجبهة مسانداً، وكان يسمع من الجانب اللبناني أنّ الأهم هو أن توقف اسرائيل حربها على غزة مقدمة لوقف جبهة الجنوب. وصل هوكشتاين إلى عين التينة أولى محطاته فاستقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، واحتلت جبهة الجنوب صدارة البحث. وكما في عين التينة كذلك في السراي الحكومي تصدرت الجبهة الجنوبية البحث. وعلى جدول زياراته لقاء نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقائد الجيش جوزاف عون. وهو فاتح المسؤولين بالسؤال عن مصير المؤسسة العسكرية.

‎وتسبق زيارة هوكشتاين اللقاءات المتشعبة المقرر عقدها في السعودية، وأهمها اللقاء الأميركي- العربي، وقد استفسر عن أجواء ما قبل اللقاءت، وما سيصدر عنها كموقف عربي موحد، فتبلّغ أنّ الاتجاه هو للتأكيد على بنود المبادرة العربية التي أقرّت عام 2002.

‎مصادر ديبلوماسية مطلعة قالت إنّ هدف زيارة هوكشتاين هو ضمان الهدوء على الجبهة الجنوبية، وتحييد إيران عن الصراع، وحماية اسرائيل ككيان وليس كيمين متطرف. وأضافت إنّ هوكشتاين نقل الأجواء التي سبق وعبّرت عنها إدارته وهو عدم تمدّد الصراع في غزة إلى لبنان على أمل أن يحظى بالجواب الشافي، وهو طرح تساؤلات عن كيفية ضمان هذا الأمر من قبل «حزب الله». وتابعت المصادر إنّ زيارته تستكمل الاتصالات التي بدأها مع المسؤولين اللبنانيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وإنّه سيتطرق إلى البحث في مصير المؤسسة العسكرية التي توليها الإدارة الأميركية أهمية بالغة. ويحمل هوكشتاين مسألة إضافية كانت موضع بحث تحدثت عنها المصادر الديبلوماسية، وتتمحور على ثلاث ركائز من شأنها أن تحدد المرحلة المقبلة والحلول المفروضة على الجميع، وهي مدى قدرة «حماس» على الصمود، ومدى قدرة اسرائيل على تنفيذ تهديدها بالقضاء على «الحركة»، وفترة السماح التي يمكن للأميركي منحها للإسرائيلي لاستكمال عمليته في غزة. وقالت: بالتوازن مع الحركة العسكرية بدأت كل الأجهزة الخارجية تضع سيناريوات ما بعد الحرب على طاولة البحث متحدثة عن محاولات ضغط أميركية على اسرائيل لوقف الحرب، ولو على سبيل هدنة موقتة.

‎وأكدت مصادر لبنانية رسمية أنّ هوكشتاين بحث في موضوع غزة وجبهة الجنوب، وأبلغ من التقاهم أنّه حضر موفداً من الرئيس الاميركي جو بايدن الذي أصرّ على زيارة موفد أميركي للبنان في هذه الفترة. وفي ما يتعلق بجبهة الجنوب، قال إنّ المواجهات لم تتخطَ قواعد اللعبة من قبل «حزب الله»، لكن منظمات أخرى تحاول كسرها، متمنياً وضع حدّ لتجاوزاتها. ونقل أنّ بلاده ستسعى مع الجانب الاسرائيلي لوقف أعمالها على الحدود مع لبنان، خاصة بعد وقوع ضحايا جراء اعتداءاتها، وإمكانية التوصل إلى هدنة. وتحدث عن مرحلة ما بعد انتهاء الحرب التي يجب أن تكون قريبة، معتبراً أنّ الحل النهائي هو في إرساء قواعد سلام حقيقي وليس هدنة موقتة. بينما تبلّغ مطلب لبنان بالضغط على إسرائيل لإعلان هدنة لمدة 48 ساعة، وأنّ حلّ السلام المنشود يجب أن تكون بدايته من فلسطين ومع الفلسطينيين أولاً.

زيارة اثبات وجود وتعاطف وخشية من تفاقم الخطر الاسرائيلي على الحدود. هي سياسة لجم الساحات التي تسعى إليها أميركا من غزة إلى لبنان. حضر هوكشتاين وعرض ما لديه، لكنه عاد خالي الوفاض من موقف يطمئن إسرائيل فبقي السر في قلب «حزب الله» وحده.