IMLebanon

مهزلة مبكية وأخرى مضحكة!

كتب ميشال طوق:

أتحفنا رئيس حكومتنا منذ بداية حرب غزة بأن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة اللبنانية ومن يسأل عن هذا الموضوع كأنه يعيش في كوكب آخر، من دون أن يذكر بيد من هذا القرار، والمعنى بقلب الشاعر، وجميعنا فهمنا ما يقصده وما نعرفه أصلاً بأن دولتنا صورة فولكلورية تسيطر عليها الدويلة.

ثم تطور الموقف لتبدأ السيمفونية الجديدة بأن هذا القرار هو بيد إسرائيل، والذي لاقاه وزير فيه الخارجية بالمعزوفة اياها.

فهل من المنطق أن نقذف المسؤولية بعيداً عنا، كي لا نحرج “الحزب المقاوم”؟

هل صحيح أنه لو كان الجيش اللبناني منتشراً على كامل أراضي الجنوب يمنع الميليشيات والمرتزقة الذي نبّتوا بعد 7 تشرين الأول، من إطلاق الصواريخ أو القيام بأي عمل عسكري، كان ليتم الإعتداء على لبنان؟

هل سيتم مثلاً قصف دوريات الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل الذين يقومون بدورهم في إرساء الأمن في المنطقة؟

بغض النظر عن التخوين أو الكلام الذي لا قيمة له والجاهز من أبواق الممانعة لإتهام كل مَن يتكلم عن هذا الموضوع بأنه يدافع عن إسرائيل، فهل الخروج عن كل منطق يُصبح هو المنطق؟ لا شيء مستحيلاً في بلد العجائب!

ألم يكن الإمتناع عن السماح للجيش اللبناني بالقيام بمهامه على الحدود، السبب الأساسي الذي حوّل لبنان الى ساحة صراع بين منظمة التحرير الفلسطينية والجيش الإسرائيلي الذي اجتاح الجنوب ووصل الى بيروت في ثمانينات القرن الماضي وأخرج منظمة التحرير من كل لبنان؟

ثم لم يكتفوا بالاستهزاء باللبنانيين، بل بدأوا جولات على الدول العربية ليطلبوا المساعدة أولاً بمنع توسع الحرب الى لبنان، وثانياً بالدعم إذا وقعت! إنها بالفعل مهزلة مبكية بسبب ما وصل إليه لبنان وكيف أصبح الخارج ينظر إلينا بإستهزاء وإزدراء بفعل أشباه المسؤولين.

أما المضحك، فهي مهزلة الثعلب الذي ينتظر أن ينام الجميع أو أن يتلهوا بأي شيء، ليحاول الإنقضاض على فريسته!

يبدو أن كل هم البعض اليوم هو إزاحة قائد الجيش من السباق الرئاسي ولو على حساب ضرب قيادة الجيش، المؤسسة الوحيدة الصامدة في وجه كل الأزمات، ولعل هذا هو السبب الأساسي لمحاولة ضربها وتحييدها.

نفهم أن يكون هذا هدف الممانعين، لكن أن يُصبح هدفاً لمن تسلق وبنى شعبيته على أكتاف الجيش اللبناني، ومن إستغل تضحياته وخضوعه لأوامره ليشرذمه شر شرذمة ويزجه في حروب قاتلة خاسرة كارثية، فقط من أجل فتات مصالحه الرخيصة، فهذه قمة الدناءة، لا بل ترقى لتكون خيانة عظمى.

طبعاً كل هذا يفعله البعض بالإستقواء بحليفه الممانع، وإلا لما تجرّأ على أن يتطاول على المؤسسة العسكرية من قيادتها الى أصغر جندي فيها، لأنه تطاول سافر وليس إنتقاداً بناءً.

هذا الذي يرزح تحت العقوبات الدولية والمنبوذ من كل العالم، والمتهالك في الداخل الى حد الإستنزاف، وهو ما تؤكده نتائج كل الإنتخابات الطالبية وإستطلاعات الرأي، لم يعد لديه أي مجال للمناورة سوى الرجوع تحت عباءة سيده ومنقذه طائعاً صاغراً علّ وعسى…