IMLebanon

لا دوحة 2 ورسالة لودريان: إنتخبوا رئيسا وإلا!

كتبت جوانا فرحات في “المركزية”:

طرحان رئيسيان حملهما الموفد الرئاسي الفرنسي الى لبنان جان ايف لودريان في زيارته إلى بيروت والتي بدأها صباح أمس الأربعاء وتستمر حتى يوم غد الجمعة.

الطرح الأول سياسي ويتضمن عقد مؤتمر في الدوحة على غرار مؤتمر الدوحة السابق في محاولة لتأمين توافق بين اللاعبين اللبنانيين على اسم مرشح يتم انتخابه توافقيا. وباريس في هذا السياق لا تدعم اي مرشح وتترك للاطراف اللبنانية التوافق عليه وذلك تحت رعاية المجموعة الخماسية (فرنسا والولايات المتحدة ومصر والسعودية وقطر). لكن الواضح ان قطر ليست متحمسة لعقد هذا المؤتمر في الدوحة.

الطرح الثاني ويتعلق بالملف الامني. إذ تبدي باريس مخاوف كبيرة من انجرار لبنان الى حرب مع اسرائيل تكون مدمرة . وسيؤكد لودريان خلال زيارته الموقف الفرنسي الداعي الى ابقاء لبنان خارج هذه الحرب وعدم تهديد القرار الدولي 1701 الذي امن الاستقرار على حدود لبنان منذ العام 2006.

فهل المطلوب عقد مؤتمر لإحداث تغيير ما قد يكون على مستوى النظام؟ أم المطلوب أن يخرج حزب الله من دائرة مرشحه سليمان فرنجية؟

الكاتب والمحلل الجيو سياسي جورج أبو صعب يستهل كلامه لـ”المركزية” بالتأكيد على عدم إمكانية عقد مؤتمر دوحة 2 “هذا الموضوع غير مطروح لأن دولة قطر ليست مستعدة أن تتحمل مسؤولية اتفاق معرّض للفشل تماما كما حصل في مؤتمر الدوحة الأول الذي عقد في 21 أيار 2008 وتم تحويره وأصبح أداة تناحر بين اللبنانيين مع إقرار الثلث المعطل”.

تجربة الدوحة 1 أفادت قطر. لكن ثمة نقطة أساسية يصوب عليها أبو صعب وهي “أن أي قرار ستتخذه قطر في الملف اللبناني لا يحصل إلا بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية المعنية في الخليج أولا وأخيراً بلبنان. ولولا الضوء الأخضر المعطى لقطر من قبل السعودية لما كانت هناك مبادرة قطرية. إلا أن السعودية لن تسمح بأي منتدى يعقد بإسم لبنان من خارج اتفاق الطائف الذي يشكل الدستور والمعيار لحل كل الأزمات السياسية في لبنان”.

ما قبل 7 تشرين الأول 2023 ليس كما بعده. هذه المحطة التي ستكون مقدمة لتغيير موازين دول ليست محصورة في بقعة جغرافية، وأثرها على لبنان الغارق في دائرة التجاذبات السياسية والمهدد برياح التغيير الآتية من حرب لن يكون عابرا. وعليه فإن هذا الواقع يجعل من السعودية أكثر تشددا للتمسك بالطائف، خصوصا إذا (مع التشديد على عبارة إذا) تبين أن الإتفاقات الأميركية-الإيرانية التي يتم توقيعها تحت الطاولة، نصت على إعطاء إيران أثمانا معينة مقابل إنهاء مشروعها التوسعي والتدخل في شؤون المنطقة وإنهاء وكلائها فيها ومن ضمنهم حزب الله.

في حال إعطاء إيران ثمنا ما في لبنان يخشى أبو صعب أن يكون تغيير النظام لصالح الحالة الشيعية. “ونعلم جيدا أننا في خضم إعادة خلط أوراق في المنطقة. وإزاء احتمال مماثل الأكيد أن السعودية لن تفرّط بالطائف .على العكس ستزداد إصراراً على التمسك به كما ستضغط على الولايات المتحدة الأميركية لعدم إعطاء إيران المكاسب من النووي وسواها وتحديدا في لبنان”.

إي تغيير في النظام يرتبط بالوضع الجيوسياسي ويشير أبو صعب إلى ثلاث معطيات قد تتحقق على المديين المتوسط والقريب. الأول ذهاب سوريا نحو التقسيم وفي هذه الحال لن يكون لبنان بمنأى عن تداعياته لجهة إعادة ترتيب الهيكلية الديمغرافية والسياسية فيه.

المعطى الثاني يتعلق بطبيعة النظام. فالمنطق يقول أن هناك مثالثة، لا بل أن الثنائية الشيعية متحكمة وقد تكون هناك صيغة حكم للشيعة كما السنّة، أي صلاحيات أوسع وتقاسم حصص الدولة والنفوذ. وقد ندخل في لامركزية موسعة تؤسس للامركزية إدارية ولاحقا فيدرالية خاصة بلبنان.

المعطى الثالث ويرتبط بشكل وثيق بزيارة لودريان. فلبنان المتعارف عليه بأنه صندوق بريد لأزمات المنطقة، لن يتمكن من الوقوف في مهب رياح التغيير الديمغرافي، وبالتالي إن لم تتمكن الأطراف من التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تشكيل السلطة سيتحول لبنان من لاعب إلى “متلاعب به ” وسيتم التفاوض عليه. من هنا تأتي أهمية زيارة لودريان في هذه المرحلة خصوصا أنها تحمل في طياتها رسالة واضحة المعالم مفادها أن لا خيار أمام اللبنانيين إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة تشكيل السلطة وإلا سيكون في مهب الريح.

بالتوازي يلفت أبو صعب إلى أن المبادرة الفرنسية تحولت إلى خماسية ،والدور الفرنسي يترجم إرادة اللجنة الخماسية التي تُختصر بخيار ثالث لرئاسة الجمهورية. إلا أن هذا الخيار المعقود على قائد الجيش العماد جوزف عون مرهون بعقدتين: إما الترشيح أو التمديد. والخيار الأخير يعني قطع الطريق أمام خيار ترشيحه. وفي حال اتخذ القرار بتعيين قائد جديد للجيش فالتوافق عليه في هذه المرحلة صعب إن لم نقل مستحيلا. وهنا تدخل مسألة إعادة تشكيل السلطة وضرورة حسم الأمر التي يشدد عليها لودريان، وإلا سيكون مصير لبنان كحال غزة أو أرمن كاراباخ. أي ورقة مقايضة وبيع وشراء.

هل سيقرأ القادة السياسيون والأطراف مضامين رسائل لودريان المغلفة بإرادة اللجنة الخماسية؟ “الأكيد أن المشكلة باتت مستعصية في ضوء حرب غزة لأن النتائج ستؤول إلى تغيير موازنات وتوازنات وخلق مناطق نفوذ جديدة. من هنا نقول الله يستر لبنان” يختم أبو صعب.