IMLebanon

خيبة أمل تجارية في “أسواق الأعياد”

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

خيّبت أجواء الحزن جرّاء العدوان الإسرائيلي على غزة والتصعيد العسكري في الجنوب ونزوح آلاف العائلات، آمال التجار وأصحاب المؤسسات في صيدا الذين كانوا يُعوّلون على أن يعوّض عيد الميلاد ورأس السنة الخسائر المادية عليهم، نتيجة الركود الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ سنوات امتداداً للأزمة المعيشية الخانقة. وقد جاء قرار المطارنة باقتصار الأعياد على تلاوة الصلوات ورفع الدعاء لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم من دون إقامة الاحتفالات أو تقبل التهاني ليزيد من الجمود، في وقت كان يأمل فيه التجار أن تنتعش الأسواق في هذه المناسبة التي تُعدّ واحدة من ثلاث ينتظرونها كل عام إلى جانب عيدي الفطر والأضحى.

في صيدا، لم يكد التجار يلتقطون أنفاسهم بعد الاشتباكات المسلّحة في مخيم عين الحلوة بين حركة «فتح» و»تجمّع الشباب المسلم» وقد أثّرت سلباً على حركة الأسواق بخلاف باقي المناطق اللبنانية، لتزيد في الطين بلّة في الانكماش الاقتصادي والخلاف السياسي والفراغ الرئاسي.

ويقول رئيس «جمعية تجار صيدا وضواحيها» علي الشريف لـ»نداء الوطن» إنّ «صيدا لم تخرج من دائرة معاناتها التجارية حتى وقع العدوان الإسرائيلي على غزة والتصعيد العسكري في الجنوب، فوصل الوضع الاقتصادي إلى الحضيض»، مؤكداً «أننا لم نشهد مأزقاً مشابهاً منذ ستينيات القرن الماضي إلى اليوم، وأسبابه كثيرة منها، ما هو سياسي وأمني والأبرز التضخّم وانهيار العملة اللبنانية والقدرة الشرائية للمواطن لأنها لم تواكب الرواتب والأجور بما يوازي ما كان عليه سابقاً».

يجمع تجار المدينة على أن «الانكماش الاقتصادي بدأ العام 2018، ثم جاء الانهيار المالي العام 2019، ثم زمن كورونا العام 2020، ولم يتخلصوا من تداعياتها حتى اليوم، ما فاقم الأزمة، ولولا وجود عدد من المغتربين يعملون على مساعدة عائلاتهم ولو بمبالغ محدودة بالدولار الأميركي، لكانت الكارثة حلّت منذ زمن بعيد من دون أي توقف».

ويؤكد الشريف أنّ أولويات الناس مع هذه الأزمات تغيرت اليوم إلى تأمين المأكل والمشرب والتعليم والطبابة ودفع اشتراكات الكهرباء والمولدات والمياه، ولم يعد التسوق على جدول أعمال الكثير من العائلات أصلاً، وكل سنة نترحّم على السنة التي سبقتها ونتمنّى أن لا تنهار الأوضاع إلى العمق أكثر».

وفيما رفعت البلدية شجرة الميلاد عند مستديرة إيليا كعادتها كل عام، غابت الزينة في الأسواق التجارية بعدما نغّص العدوان على غزة والتصعيد العسكري في الجنوب على المواطنين فرحتهم، انكفأوا إلى المنازل يتلون صلواتهم ويبحثون عن هدايا رمزية تحمل في طياتها تطلعاتهم بالأمن والسلام.

ويقول أحد التجار وائل قصب لـ»نداء الوطن»: «الأسواق اليوم في الحضيض، وقد تضافرت عدة أسباب لذلك، أبرزها ارتفاع الإيجارات التي أصبحت بالدولار، وقيمة الراتب وكلفة التشغيل لجهة الكهرباء والاشتراكات ورواتب الموظفين، فيما تبدّلت أولويات الناس من التبضّع وشراء هدايا الأعياد والحلويات، إلى تأمين متطلبات الحياة الكريمة في البيوت والمدارس والطبابة وسواها».

وأوضح أنّ «الأسباب السياسية لجهة الخلافات والفراغ الرئاسي والانشغال بالمناكفات، لم تترك بصيص أمل لدى التجار، هم محبطون بعدما تحسّنت أوضاعهم العام الماضي، أما اليوم فالأسواق معدومة ويبحثون عن كيفية الصمود في وجه هذه الأزمات مع طول أمدها، وقد خسروا شهر كانون الأول الذي يعتبر ذهبياً لهم في تعويض خسائرهم على امتداد العام كاملاً».

وتعتبر أسواق صيدا مقصداً للمواطنين من قرى شرق صيدا ومن مختلف مناطق إقليم الخروب وكثير من بلدات الجنوب معاً، نظراً لموقعها الجغرافي الوسطي بينهم، ناهيك عن حركة المغتربين التي تراجعت بشكل ملموس هذا العام نتيجة الأوضاع العسكرية في الجنوب، بعدما قرّروا عدم تمضية عطلة الأعياد في لبنان، ما أثّر على الحركة التجارية.