IMLebanon

الأنشطة البترولية على دفّتَي 2023 و2024

كتبت ميريام بلعي في “المركزية”:

في ظل التخبّط السياسي وغياب رئيس للجمهورية، والشلل الحكومي والتشريعي المُطبَق معطوف على فقدان أي رؤية للنهوض الاقتصادي، على إيقاع الحرب الضروس المستعرة في غزّة والمتقطعة في جنوب لبنان، يُسأل عن مصير جولة التراخيص الجديدة لاستكمال عمليات استكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية قبل نحو 10 أيام من انتهاء العام 2023؟! في ظل ما يتردّد عن احتمال إحجام مجموعة “توتال إنرجي” عن إدارة عمليات الاستكشاف والتنقيب وإمكانية حلول شركة “قطر للطاقة” مكانها كونها أكثر استعداداً لهذا الدور… فسنة 2024 قادرة على كشف هذه الأمور مع الإقرار بالتحديات المتعددة التي ستواجه هذا الملف الاستراتيجي على أكثر من جبهة…

“العام 2023 كان جيداً بالنسبة إلى قطاع النفط والغاز” بحسب خبيرة النفط والغاز في منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان، انطلاقاً من تقييمها الإيجابي لهذا الملف خلال العام الجاري.

وتقول لـ”المركزية”: جاءت الأنشطة البترولية هذا العام استكمالاً لملف ترسيم الحدود البحرية، والذي انعكس تفعيلاً لهذه الأنشطة في البلوك 9، وبالتالي تم الحفر الاستكشافي في هذه الرقعة حتى لو جاءت النتيجة سلبية، ولكن على الأقل كانت هناك عودة لافتة إلى النشاط البترولي.

وهذه النتائج، بحسب هايتايان، تساعد على تحصيل فَهم أوسع للبلوك 9، “وعلى أساسها سنرى ما إذا كان ائتلاف شركات “توتال” و”إيني” و”قطر للطاقة” سيستكمل أعماله في البلوك 9، أم سيتخلى عنه وبالتالي تعليق الأعمال البترولية”.

بين الإيجابيات والسلبيات..

وفي معرض تقييمها إيجابيات ملف النفط للعام 2023، تشير هايتايان إلى النقاط الآتية:

– إتمام عمليات التنقيب والحصول على معطيات حول البلوكات النفطية حتى لو كانت سلبية.

– قدّم ائتلاف الشركات الثلاث عرضَين اثنين على البلوكَين 8 و10، والدولة اللبنانية تنظر فيهما على أن يصدر على أساس ذلك القرار المناسب إما تقبلهما معاً أو ترفضهما، أو تقبل أحدهما أو الإثنين بشروط في حال وافقت الشركات عليها.

أما السلبيات فكانت وفق هايتايان:

– انسحاب ائتلاف الشركات الثلاث من البلوك 4 واكتفى بالبلوك 9. وبالتالي لا أنشطة بترولية في البلوك 4.

– لا تطوّر في ملف الإصلاحات في الإدارات العامة في لبنان ولا خطط أو أي رؤية للنهوض الاقتصادي، ما يؤثّر سلباً على توقعات سنة 2024.

وترى أنه “في حال بقيت الحكومة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ أي إجراءات في مسار الإصلاحات، فذلك سيؤثر سلباً على استقطاب أي شركة عالمية جديدة للقيام بأنشطة بترولية في البلوكات الأخرى في العام 2024.

– عدم إطلاق جولة تراخيص جديدة. إذ انتهت جولة التراخيص الثانية والدولة اللبنانية لم تفتح جولة تراخيص جديدة، وبالتالي لا يوجد أي ملامح في الأفق يشير إلى أنه سيكون هناك أنشطة بترولية في العام 2024.

وتُضيف: قد تُفتَح جولة تراخيص جديدة، لكن طالما الوضع الاقتصادي سيّء ولا يوجد أي رؤية أو نهوض اقتصادي، فبالتأكيد سيكون هناك صعوبة كبيرة في استقطاب شركات عالمية، إلا إذا تنازلت الدولة عن شروطها لاستقطاب أي شركة مهما كان تصنيفها، لتقول للعالم إن هناك أنشطة بترولية في لبنان.

توقعات للـ2024..

وعن توقعاتها لمجريات النشاط النفطي سنة 2024، تقول هايتايان: إذا لم يتم التوصّل إلى أي نتيجة في شأن البلوكَين 8 و10، فمن المتوقع أن تتخذ الدولة في العام 2024 قرارها في شأن البلوكَين المذكورَين، وقد تقرّر فتح جولة تراخيص ثالثة لاستقطاب شركات جديدة، أو انتظار أن يتّخذ ائتلاف الشركات الثلاث موقفاً من ملف البلوك 9، إذا كان سيتخلى عنه أو سيستكمل الأنشطة البترولية فيه خلال سنتَي 2024 و2025.

تأثيرات الوضع الأمني..

وعن تأثير الوضع الأمني على مشاريع النفط للسنة المقبلة، تقول هايتايان: حالياً ليس هناك أي أنشطة بترولية في الجنوب، لقد أُنجزت العمليات الاستكشافية كافة وأُقفل البئر…وبالتالي لا يوجد خطر على أعمال الشركات. وحتى اليوم لم يُعلن أيٌ من الشركات الثلاث عما ستفعله في البلوك 9.

وإذ تستبعد احتدام الاشتباك الحالي جنوباً وعدم التوسّع في رقعة العدوان الإسرائيلي، تختم هايتايان “الملفت أن “حزب الله” لم يهدّد مرةً بضرب “حقل كاريش” أو المنصّات البترولية الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزّة… فهذا جزء من اتفاق ترسيم الحدود البحرية وبالتالي هناك تناغم في التزام قواعد الاشتباك…”.