IMLebanon

هل يدفع لبنان ثمن التفاوض الأميركي – الإيراني؟

كتبت يولا هاشم في “المركزية”:

مع تكرار الهجمات الحوثية على السفن التي تعبر البحر الأحمر باتجاه اسرائيل، رداً على ما وصفوه بالمجازر الإسرائيلية في قطاع غزة ومحاصرته، أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الإثنين تشكيل تحالف دولي يحمل اسم “حامي الازدهار” هدفه ضمان حرية الملاحة لكل البلدان، يضمّ عشرة بلدان هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنروج والسيشل وإسبانيا، في حين بقيت الدول العربية والخليجية الكبرى خارجه، للحفاظ على دورها كـ”وسيط” في ايجاد تسوية للحرب الدائرة اليوم في غزة.

‏وأشارت “بلومبرغ” عن مصادر مطلعة، الى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يدرسون توجيه ضربات عسكرية محتملة ضد الحوثيين في اليمن، وأن البنتاغون يستعد لتقديم مقترح لرد قوي على الحوثيين إلى الرئيس جو بايدن. فهل احتمال توجيه ضربة عسكرية قائم؟

العميد المتقاعد ناجي ملاعب يقول لـ”المركزية”: لا أتوقع أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بالانخراط في عمل عسكري ضد الحوثيين، وذلك لأسباب عدّة: أولاً، أن واشنطن حرصت منذ بداية العملية الانتقامية الاسرائيلية، من خلال دبلوماسيتها الناشطة ومؤتمراتها وكلامها الواضح، على اعتماد استراتيجية تأمين حصانة لهذه العملية من دون فتح جبهات أخرى. وثانياً، لأن الحوثي اليوم يُمسِك زمام الامور بيده لدرجة جعلته يُثبِت انه هو اليمن، ولا ننسى ان هناك مشكلة في اليمن بين الحكومة التي كانت شرعية وانتقال السلطة من علي عبدالله صالح الى نائبه، هذا الانتقال جرى توثيقه في الامم المتحدة بعد مؤتمر حصل في صنعاء، واعتُبر اليمن ستة اقاليم. ومع تسلّم الحكومة الانتقالية برئاسة عبد ربه منصور هادي، بدأت الامور تتبدّل، وانقلب الحوثيون عليها، وبدأوا انقلابهم من الشمال وصولا الى المدينة صنعاء، وقد ساعدهم على ذلك، خروج علي عبدالله صالح من السلطة هو الذي كانت لديه يد ضليعة في الجيش، وبالتالي بدأوا إسقاط الثكنات من عمران وصولاً الى صنعاء. في المقابل، صحيح أن الحوثي سيطر على العاصمة، لكنه لم يكتسب شرعية الدولة التي ما زالت باعتراف الامم المتحدة ممثلة بالحكومة التي تؤيدها المملكة العربية السعودية. وبالتالي، هذه فرصة أمام الحوثي كي يُثبِت أنه هو مَن يدافع عن اليمن ومَن يتبنى القضايا العربية، والباقون عملاء لأميركا. وثالثاً، علينا الا ننسى ان الحوثي اصبح لديه خبرات ومراس عسكري كبير بعد الـ2015، فقد قاتلوا على جبهات كبيرة وقاوموا تحالفا دوليا من طيران وتدريب ومدفعية وصمدوا في هذا القتال ضد التحالف العربي، ما جعلهم يتمتعون بالخبرة الكافية والجرأة على القتال، وهذه فرصة لهم لإثبات أنفسهم، وبأنهم هم من يدافعون عن اليمن وبالتالي يتمنون ان يقاتلوا الاميركيين لهذه الغاية”.

ويشير ملاعب إلى أن “اسرائيل متورطة في استنزاف كبير سواء في الضفة او حتى في القطاع، وبالتالي أي توسع في القطاع هو لاستنزافها أكثر. كل ما شهدناه من قتال حتى اليوم، لا يوازي جزءا مما يمكن ان يستمر في الدفاع، اي ان المقاومة الفلسطينية جاهزة للدفاع حتى فترات طويلة، في وقت تفقد اسرائيل عناصر وقيادات وعتادا وذخائر في قتالها، لذلك لا تستطيع فتح جبهة أخرى. لكن ما الذي يطلبه الحوثيون مقابل فكّ حصارهم عن السفن المتجهة الى ميناء ايلات؟ ما يطلبونه ليس حتى وقف العدوان، بل السماح بإيصال الادوية والاغذية الى قطاع غزة”.

ويؤكد ملاعب أن “الموضوع ليس فقط من يقاتل بل من يقرر القتال. بيت القصيد هو هذا المحور الذي دعمته وسلّحته ايران وما زالت. القرار في هذا المحور ايراني. اذا ما درسنا المعطيات من7 تشرين الأول حتى اليوم، نجد أولاً أن ايران نفضت يدها من عملية المقاومة وقالت ان هذا الموضوع فلسطيني، وثانياً حتى الولايات المتحدة برّأت الايرانيين وقالت لم يثبت لدينا تدخل ايراني مباشر، وثالثا رأينا الدبلوماسية النشطة لوزير الخارجية في بغداد وبيروت والقاهرة والدوحة واخيرا العماني في اليمن، كل هذه الدبلوماسية هي التي تتحكم بالتفاوض مع الولايات المتحدة، اي ان التفاوض غير المباشر لم ينقطع ، وبالتالي اذا لم يصل الى نتيجة ترضي طهران، سيبقى الحوثي مُقلِقا للاميركيين والتحالف الذي صنعوه. لكن الأخطر من ذلك ان ايران اذا وصلت الى مبتغاها مع الولايات المتحدة، فالخوف ان تتخلى عن دعم حزب الله في لبنان، اي ان تستغل اسرائيل هذا الوضع وتقوم بعملية غير معروفة وغير محددة حتى اليوم على الجانب اللبناني وتكتفي ايران بالإدانة فقط. طالما ان الوضع الداخلي في غزة ما زال بيد الغالب أي صاحب الارض والمقاومة، لكن في الخارج عرضة للقرار الايراني وهذا ما قد ندفع ثمنه نحن في لبنان”.