IMLebanon

تناقض في المواقف الايرانية… لإرباك الآخرين!

كتبت يولا هاشم في “المركزية”:

توقف المحللون السياسيون عند الإرباك في المواقف الايرانية في الفترة الأخيرة وتحديداً منذ بدء عملية طوفان الأقصى، حيث نفى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجود أي صلة لطهران بالعملية التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية “حماس” ضد إسرائيل.

بعدها، أطلّ المتحدث باسم “الحرس الثوري” الإيراني، رمضان شريف ليعلن أن عملية 7 أكتوبر كانت جزءاً من الرد على مقتل قاسم سليماني، ليأتي الردّ من “حماس” التي نفت هذا الكلام، معتبرة أن دوافع وأسباب عملية طوفان الأقصى هي الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى، وأن “كل أعمال المقاومة الفلسطينية تأتي رداً على الاحتلال وعدوانه المتواصل على شعبنا ومقدساتنا”.

أمس الاول، أكد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي أن “طوفان الأقصى عملية فلسطينية خالصة، ولا تأثير لأي قوة خارجية بذلك، ومستقلة عن انتقامنا لدماء القائد السابق للحرس قاسم سليماني”.أضاف: “لا شك في أن لدى جبهة المقاومة مشتركات كثيرة لكن لكل محور فيها استقلاليته في التحرك”، مبينا أن “أنصار الله الحوثية حركة مستقلة ولا نتدخل في قراراتها وهي من تقرر تحركها وكذلك المقاومة في العراق هي مستقلة. وحزب الله رغم ارتباطه بمحور المقاومة هو يقرر بنفسه حسب مصالح الشعب الفلسطيني”. فلم هذا الإرباك؟

العميد المتقاعد يعرب صخر يؤكد لـ”المركزية” ان “هذا الارباك الايراني هدفه إرباك الآخرين، وأولهم حلفاؤها وأذرعها وعلى رأسهم حماس. كما أن الموقف الذي أطلقته ايران منذ يومين، في أعقاب مقتل رئيس أركانها في دمشق رضا موسوي وقالت ان 7 اكتوبر رد انتقامي على مقتل سليماني، شكّل طعنة قاتلة في وقت مميت لحماس، التي نفت الخبر لكنها لم تكذّبه، وثمّة فرق بين النفي والتكذيب. النفي المنمق والملفق خفيف أمام التكذيب الموثق والمحقَّق والمدقَّق، إذا جاز التعبير. وسرعان ما عادت ايران ونفت بنفسها ما اطلقته من تصريح”.

ويضيف: “صحيح أن هذا يدل على إرباك ايراني، لكن التناقضات في المواقف والتصريحات هدفها إرباك الآخرين، وعدم السماح لهم باتخاذ موقف محدد تجاهها. تُربك نفسها، لكنها في الوقت نفسه تُربك الآخرين. انا من القائلين منذ اليوم الأول لعملية 7 اكتوبر ان إيران لا يمكن إلا ان يكون لها دور فيها، لضخامتها وحساسيتها ودقتها وتبعاتها ونتائجها المدمرة، لا يمكن ان تكون حماس وحدها. ايران نفت وحماس كذلك الأمر وحزب الله أيضا، وكل الأذرع نفت، وقالت إنها عملية فلسطينية بحتة، لكن هذا التصريح منذ يومين نسف كل شيء، ولم يضر إلا بحماس”.

ويتابع صخر: “اذاً ايران طعنت حماس مرتين، الاولى عندما لم تتدخل، والثانية عندما أطلقت هذا التصريح. هذا الإرباك الايراني يسمى لعبا على التناقضات، خاصة ان الحشود الغربية والاميركية الموجودة في المنطقة هي التي تجعل ايران تُطلق التصريح وعكسه في اللحظة ذاتها، كي تشتت الانتباه وتصرف الانظار عن تحديد موقف محدد تجاهها. هناك ضربات يومية متتالية لايران وأذرعها، من هنا وهناك. طبعا لم تبلغ بعد حد الضربات القاصمة لكنها صفعات تحذيرية ولطمات تأديبية، إذا جاز التعبير، كي لا تتجاوز ايران حدود الدور المرسوم لها”.

ويختم: “لذلك لن ترد ايران على مقتل موسوي، والسبب أنها منذ مقتل سليماني، وقد مضى عليه أربع سنوات حتى اليوم وهي تصرح بأنها سترد ولم تفعل. فهل ترد اليوم على مقتل شخصية أدنى من سليماني؟ طلاق التصريحات والصواريخ الخطابية من هنا وهناك، وفي كل وقت، وإطلاق المواقف وعكسها هي لتشتيت الأنظار فقط وصرف انتباه الغوغاء والمؤيدين والمتحالفين معها. تطلق تصريحا هنا لتثبيت البيئات الحاضنة لأذرعها وآخر معاكسا هناك كي ترضى الولايات المتحدة عنها ولا يغضب عليها الغرب. إذا هنا إرباك ايراني مقصود لإرباك الآخرين”.