IMLebanon

هل يكون لبنان كبش محرقة إيران؟

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

تصدَّر قيام حزب الله بفتح جبهة الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل، بعد عملية طوفان الأقصى تحت عناوين مساندة الشعب الفلسطيني في غزة، واشغال جزء من قوات الاحتلال الاسرائيلي عن المشاركة في هذه الحرب، باقي جبهات المواجهة لدول الممانعة، التي تجنبت الانخراط مباشرة في الحرب التي شنتها الدولة العبرية ضد الفلسطينيين في قطاع غزّة، بالرغم من تهديدات ووعود قادة دول وزعامات المقاومة، بتحريك كل هذه الساحات مع بعضها البعض، لمواجهة العدو الاسرائيلي في وقت واحد، في حال قيامه باجتياح عسكري لقطاع غزّة.

مع دخول الحرب الإسرائيلية العدوانية على قطاع غزة شهرها الرابع، وتدمير القطاع بالكامل وتهجير سكانه، وقتل وجرح عشرات الالاف منهم، وتخطي اسرائيل لجميع الخطوط الحمراء التي حددها النظام الايراني، بدءا من مرشد الثورة ومرورا بالحرس الثوري وانتهاء بوزير الخارجية عبدالله اللهيان، تركت غزة تواجه مصيرها بنفسها،وبقي لبنان وحيدا بمفرده في ساحة المواجهة المحتدمة، بينما أغلقت جبهة الجولان بالكامل بقرار كبير ولافت، أمام اي عمل مقاوم، وخارج وحدة جبهات الممانعة، ولا توجد اراضي سورية تحتلها إسرائيل، وليست معنية بالحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، لا من قريب او بعيد، بالرغم من كل القواعد والمراكز الحزبية والتحصينات،التي اقامها حزب الله والحرس الثوري الايراني حول الجولان وكافة انحاء سوريا،على انقاض الحرب المذهبية التي شنها ضد ابناء الشعب السوري الذي هجر معظمه جراء ذلك إلى خارج سوريا.

توقع البعض ان يشارك النظام الايراني عمليا ومباشرة،بالدفاع عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة هذه المرة، تنفيذا لتهديدات المرشد وقادته في الحرس الثوري،ولكن شيئا من هذا لم يحصل، والتزم النظام الايراني سياسة التهرب من علاقته بعملية طوفان الأقصى ظاهريا، لتجنب اي ردود ضده، وعمليا بابقاء لبنان من خلال توجيه حزب الله، ساحة المواجهة المباشرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الجنوبية، بالتزامن مع تحريك اذرعه في العراق وسوريا واليمن لمهاجمة اماكن تمركز القوات الاميركية المتواجدة هناك.

بعد تواتر الحديث عن اجتماعات وتحضيرات في أكثر من عاصمة عربية وغربية، للبحث في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية العدوانية على غزة، حطّ وزير الخارجية الايراني أمير عبد اللهيان في العاصمة القطرية اكثر من مرة مستطلعا، آخر الصيغ والطروحات التي تناقش من الدول المعنية،ولاسيما من الولايات المتحدة الأميركية، لصيغة حكم غزة مستقبلا، ومحاولا قدر الامكان من هذا الحضور الفجائي، تثبيت حصة وازنة لبلاده في الصيغة المتداولة والدور بالمنطقة عموما.

تكشف استياء النظام الايراني ورفضه للصيغ المطروحة لحكم غزّة مستقبلا بوضوح من خلال تصعيد ملحوظ للعمليات العسكرية من اذرع النظام ضد القوات الاميركية بالمنطقة، ولاسيما من الحوثيين باليمن، عبر استهداف السفن التجارية بحجة ارتيادها للموانىء الإسرائيلية من جهة، وبتسخين لافت لجبهة الحدود اللبنانية الجنوبية بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

بعد أكثر من ثلاثة اشهر من فتح جبهة الجنوب من قبل حزب الله،لمناصرة حماس والتضامن مع الشعب الفلسطيني في غزّة، بدأت المواجهة المحتدمة، تأخذ ابعادا خطرة، بعدما تصاعدت حملات التهديد الاسرائيلية ضد الحزب، لتغيير الأمر الواقع المفروض منذ عملية طوفان الأقصى، بتهجيرالمستوطنين الإسرائيليين الى خارج المنطقة، ومحاولة ارساء معادلة جديدة، تضمن اعادتهم من خلال تسوية حمل عناوينها العريضة المستشار الرئاسي الاميركي اموس هوكشتاين إلى الحزب من خلال المسؤولين اللبنانيين.

فجأه انطلقت الصواريخ الايرانية، التي انتظرها الفلسطينيون طويلا لدعم نضالهم ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في معركة غزّة، وقبلها في الضفة الغربية والقدس، باتجاه اربيل بالعراق بحجة وجود مراكز تجسس للموساد الإسرائيلي، ونحو الاراضي السورية في ادلب والأراضي الباكستانيه بذريعة محاربة التنظيمات الارهابية المسؤولة عن التفجيرات التي وقعت داخل ايران مؤخرا.

الان، لبنان كله يتحمل عبء المواجهة المحتدمة بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ اشهر بايعاز من النظام الايراني، ويخشى ان يتحول كبش فداء لإيران في الصراع على الادوار والنفوذ بالمنطقة، بعد حرب غزة، اذا لم يتم احتواء التصعيد العسكري الحاصل، وتأخذ المساعي والجهود الديبلوماسية طريقها لتهدئة الاوضاع المتدهورة وارساء التفاهمات والاتفاقات المطلوبة،بعدما بدأت الاشتباكات التقليدية ضمن قواعد الاشتباك المعمول بها تخرج عن السيطر والضغوطات والتهديدات الإسرائيلية تزداد حدة، وعمليات الاغتيال طالت مستشار بارز بالحرس الثوري الايراني بدمشق، ثم استهداف القيادي في حركة حماس صالح العاروري ورفيقيه بالضاحية الجنوبية لبيروت،وبعده مسؤولي المخابرات الايرانية في سوريا. عشرات الشهداء والجرحى ودمار المنازل والحقول والاحراش وتلوث التربة والمياه وتهجير عشرات الالاف من أبناء المناطق المواجهة إلى خارج اراضيهم، وتراجع الدورة الاقتصادية.