IMLebanon

المئة دولار الاخيرة للجيش نهاية آذار

كتبت نجوى أبي حيدر في “المركزية”:

ليس تجاوز قطوع افراغ قيادة الجيش من قائدها بالتمديد له وسائر القادة الامنيين لمدة سنة بقانون برلماني، على اهميته، الهم الوحيد في المؤسسة العسكرية، علما ان اكتمال عقد مجلس القيادة ما زال عالقاَ على حبال حسابات ومصالح القوى السياسية. فالهموم لا تقف عند هذا الحدّ، ما دامت سبحة الازمات التي تضرب لبنان منذ اعوام تصيب الجيش والقوى الامنية في الصميم في ظل انعدام وجود سلطة حاكمة ترعى شؤون اللبنانيين عموما والعسكريين ورجال الامن في شكل خاص، باعتبارهم آخر حصون الدولة المنيعة.

تحديات كثيرة ومتشعبة تواجهها المؤسسة العسكرية، في الامن المترنح على حافة الهاوية وفي المردود المالي الزهيد للعسكريين مقارنة مع الواقع المعيشي وفي يوميات الميدان بتفشي ظواهر المخدرات ترويجاً وتعاطياً والجرائم على انواعها وخطر النزوح السوري وضبط الحدود والارهاب. ملفات تتناسل وتتشعب تثقل اوزار تداعياتها كاهل الجيش في غياب الحلول والمعالجات السياسية. الا ان ذلك كله يقف عند عتبة التمويل الخارجي الذي يكاد يلفظ انفاسه الاخيرة مع مشارفة المنح الخارجية على الانتهاء(المئة دولار شهريًّا)، فيما السلطات الرسمية لا تحرك ساكنا لتدارك هذا الوضع تاركة الضباط والعناصر في هوة الانحلال المؤسساتيّ العميم، ولا عجب في ذلك، ما دامت لم تأبه منذ اندلاع الازمة لكيفية تدبير المؤسسات الامنية شؤونها ، ولولا جولات واتصالات وجهود العماد جوزف عون في الخارج وتوظيف علاقاته لمنع انهيار الامن لكان على لبنان وامنه وعسكره السلام.

المنح المالية التي ساهمت حتى اليوم في ابقاء المؤسسات الامنية صامدة ستنتهي مع انتهاء شهر أذار المقبل، تؤكد مصادر امنية لـ”المركزية”، مؤكدة ان ليس ما يؤشر حتى الساعة الى تجديدها او توفير بدائل، وهنا الطامة الكبرى في ما لو حُرم العناصر والضباط من الدولار الفريش على شحه. وتشرح ” في كانون الأول 2022، أعلنت وقطر عن دعم مالي بقيمة 60 مليون دولار للجيش اللّبنانيّ كمساهمة لدعم الرواتب ، استلم الدفعة الاولى منها في آب 2022 والثانية في آذار 2023. وفي مطلع العام 2023 أعلنت سفارة الولايات المتحدة في بيروت وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP عن إطلاق “برنامج دعم عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي وفّر 72 مليون دولار على شكل دعمٍ ماليٍّ موقّت لعناصر الجيش اللّبناني وقوى الأمن الداخليّ ، وقد وُفّرت هذه المساعدة الماليّة بقيمة 100 دولار شهريًّا لكل العناصر المستحقين، بموجب قانون الولايات المتحدة لمدّة ستة أشهر مقابل التزامٍ لبناني رسميّ بالسّير بالإصلاحات والاستحقاقات الدستوريّة. بالفعل استلمتها العناصر الأمنيّة عبر OMT ، في بداية شهر آذار الفائت، امتدادا حتّى أيلول ، اما عناصر الجيش فاستلمتها اعتبارا من حزيران الماضي، وانتهت في شهر تشرين الثاني.

وحينما بدأ توزيع الدعم المالي الأميركي للعسكريين، توقفت الدفعة القطريّة المُخصصة لعام واحد لتستكمل اعتبارا من شهر شباط مع انتهاء الاميركية نهاية الشهر الجاري، اذ يبقى منها دفعتان لراتبي شباط وآذار، وما بعد ذلك لا مساعدات مالية بالدولار، إن لم تقرر واشنطن او الدوحة استئناف الدعم المالي او توفير دعم من جهات او دول اخرى.

واذ تشير المصادر الى اتصالات مفتوحة مع اكثر من جهة لتأمين الدعم المالي العيني للمؤسسات اللّبنانيّة العسكريّة والأمنيّة بعد اذار 2024 ، لعدم حرمان عناصرها من المساعدة الرمزية التي تسهم في الحد الادنى في رفع قدرتهم الشرائية، تعتبر ان ما يرسم من سيناريوهات لمرحلة ما بعد حرب غزة في ضوء المطالبة الدولية بتطبيق القرار 1701 ، وهو سيطبق، ونشر الجيش جنوب الليطاني، يوجب ارسال اعداد اضافية منه بما يوازي 12 الف عنصر واستتباعا تطويعا اضافيا لنحو 6 الى 7 الاف جندي، بما يرتب ذلك من تكاليف مالية، فمن ومتى وكيف تؤمن؟ الجواب رهن طباخي التسوية ومنها حكما سينبثق الحل. والجهات الحريصة على بقاء لبنان بصمود جيشه لا تزال على حرصها ومبدأ دعمه سيبقى قائما، بمختلف اوجهه، والآتي لا بدّ افضل مما مضى.