IMLebanon

“زلزال مدمّر قبل الرّبيع”… ما مدى دقّة هذه التحذيرات؟

تقرير مارلي دكاش:

بضعة أسابيع تفصلنا عن الذكرى السنوية للزلزال المدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا في شباط 2023 وامتدّت ارتداداته الى لبنان.

الزلزال الذي خلّف آلاف الضحايا في جنوب تركيا وغرب وشمال سوريا، كما خلف دمارا مروعا في عشرات المدن السورية والتركية وشرّد آلاف العائلات، أصبح يشكل تحديًا كبيرًا يتطلب فهماً عميقاً وتحضيراً فعّالاً لتجنّبه ومعرفة التصرف في حال وقعت الكارثة مجددا.

وفي حين تتوالى التحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل علماء الجيولوجيا ورؤساء بلديات في تركيا، من زلزال قادم يهدد إسطنبول قبل ربيع الـ2024، وسط استعدادات وتجهيزات من السلطات التركية للتقليل من أضراره قدر الإمكان، أكّد العالم الجيولوجي طوني نمر في حديث عبر موقع “IMLebanon”، أنّ “الحديث عن الزلزال المرتقب في تركيا ليس جديدًا”، مشيرًا إلى أنّه “في القرن الماضي ابتداءً من عام 1939 ضربت سلسلة زلازل تركيا على فالق الاناضول الشمالي، ثمّ ضربت الزلازل تركيا على التوالي في الأعوام 1942-1943-1944-1951-1957-1967 و1999”.

وأضاف نمر: “كان ملاحظًا أنّ الزلازل كانت تنتقل من الشرق إلى الغرب وفي العام 1999 ضرب الزلزال مدينة ازمير التركية الأقرب إلى اسطنبول بحدود 100 كلم وهذا الفالق يمتد إلى بحر مرمرا الذي يقع في جنوب اسطنبول، إذاً من المتوقع، إذا لحقنا هذه الزلازل كيف تنتقل، أن قطعة من الفالق التي تمر ببحر مرمرا جنوب اسطنبول أن تتحرك تاليًا”.

ولفت نمر إلى أنّ “هذا الحديث يتكرّر منذ الـ1999 والأتراك يحذرون من وقوع الكارثة كل عام على مدى 25 عامًا، ومن الممكن الإنتظار 25 عامًا إضافيين لحدوث الزلزال”.

وعن السبب وراء هذا التحذير المتكرّر، اعتبر نمر أن “هناك خلفيات سياسية لأنّ مدينة اسطنبول سياحية وبالتالي المباني يجب أن تكون مقاومة للزلازل كونها تقع بمدينة معرضة لتلك الحوادث، وهذا نوع من الضغط على المؤسسات الحكومية أو غير الحكوميّة لكي تدعّم الأبنية”.

ورأى نمر أنه لا يمكن الحرمان من زيارة المنطقة، إنّما على الجميع أن يتحضّر نفسيًّا من وقوع الكارثة واتّخاذ الإجراءات الوقائيّة اللّازمة للتصرّف فور وقوع الزلزال.

وشدّد على ألّا مناطق معيّنة معرّضة للزلزال هذا العام إنّما المناطق التي تقع على حدود صفائح هي دائمًا معرّضة للزلزال كاليابان مثلًا فبمجرّد أن تتحرّك الصفائح سوف يضرب الزلزال المنطقة.

إلى ذلك، تتراوح تأثيرات الزلازل بين تدمير المباني وتشكيل الانهيارات الطينية، إلى تغييرات في التضاريس الجيولوجية. وتلعب البنية التحتية للمجتمع واستعداده للتعامل مع هذه الكوارث دورًا حاسمًا في تحديد مدى تداول الأضرار.

للتخفيف من خطر الزلازل، مسؤولية كبيرة اليوم. إذًا يجب أخذ التدابير الوقائية مثل تصميم المباني لتتحمل الهزات، وتعزيز قدرة المجتمعات على التعامل مع الطوارئ.

ويتعين أيضاً على الحكومات والمنظمات الدولية العمل سوياً لتحسين نظم الإنذار المبكر وتقديم الدعم للمتضررين.

ويسهم فهم خطر الزلازل واتخاذ الإجراءات الوقائية، في بناء مجتمعات أكثر استدامة وقوية أمام هذه التحديات الطبيعية المدمرة.