IMLebanon

أمن لبنان من أمن إيران؟

علمت “الشرق الأوسط” من مصادر رسمية رفيعة أن وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان تطرق إلى انتخاب الرئيس ودعا إلى لبننته، على أن يكون انتخابه نقطة توافق بين الكتل النيابية بمنأى عن أي تدخّل خارجي.
وبكلام آخر، فإن عبداللهيان أراد أن يعيد كرة انتخاب الرئيس إلى حضن اللبنانيين، وأن طهران تؤيد ما يتوافقون عليه، وذلك في إشارة إلى أن طهران توكل أمرها في هذا الخصوص إلى محور الممانعة ومن خلاله إلى “الثنائي الشيعي”. وأكدت أن وزير الخارجية الإيرانية توقّف أمام ضرورة انتخاب الرئيس من زاوية، كما تقول المصادر نفسها، أن إيران حريصة على الاستقرار في لبنان، وضرورة تضافر الجهود للحفاظ على التهدئة كشرط للتصدي للأطماع الإسرائيلية في ظل استمرار احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان.
لكن الجهات الرسمية أبدت قلقها حيال دعوة عبداللهيان للبننة انتخاب الرئيس على خلفية قوله، بلا مواربة، بأن اللجنة “الخماسية” التي تضم في عدادها ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر منقسمة على نفسها، وأن من الأفضل أن يُترك انتخابه للبرلمان اللبناني، لعله يتوافق على مرشح يكون ترجمة لتلاقي الكتل النيابية حول اسم معين.

واعتبرت الجهات الرسمية أن ربط عبداللهيان انتخاب الرئيس بتوافق لبناني- لبناني ما هو إلا مقدمة تدفع بالدول المعنية بانتخابه للالتفات نحو طهران طلباً لمساعدتها، وأن مجرد تطرقه للانقسام بداخل “الخماسية” يعني حكماً، من وجهة نظر المعارضة، بأنها تصر على حجز مقعد لها بإلحاقها بـ”الخماسية” ولو بطريقة غير مباشرة.

إلا أن جهات رسمية معنية، كما علمت “الشرق الأوسط”، لم تكن مرتاحة حيال ما أعلنه عبداللهيان من مطار رفيق الحريري الدولي، وفور وصوله إلى بيروت، بأن أمن لبنان من أمن إيران، خصوصاً وأنه كرر موقفه في بعض اللقاءات، أكانت رسمية أو سياسية، من دون أن يستفيض في تسليط الضوء على ما يقصده من قوله هذا.

حتى أنها وإن كانت تتجنّب تظهير موقفها للعلن، فهي لم تكن مرتاحة لربط الأمن اللبناني بأمن إيران، باعتبار أن مثل هذا الربط سيكون موضع قلق يتخطى الداخل إلى الخارج ويثير ريبة المجتمع الدولي، خوفاً من أن يكون ما أعلنه مقدّمة لإلحاق لبنان بمحور الممانعة، إلا إذا كان يقصد من إطلاقه لموقفه تفجير قنبلة صوتية لن يكون لها من مفاعيل أمنية.

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن عبداللهيان دعا إلى تطبيق القرار الدولي 1701 بوصفه الناظم الوحيد لتحديد الحدود اللبنانية – الإسرائيلية من دون أن يخوض في التفاصيل.