IMLebanon

إسرائيل تتوغل في عملياتها داخل لبنان

كتب وسام أبو حرفوش وليندا عازار في “الراي” الكويتية:

من قلب كومة النار والدخان التي خلّفتْها غارتان إسرائيليتان استهدفتا مساء أمس، للمرة الأولى، منطقة الغازية، جنوب صيدا، تطايرتْ الأسئلةً والمخاوفُ التي تتعمّق كلما توغّلتْ تل أبيب في عملياتها داخل لبنان الذي يتزايد الاقتناعُ بأن جبهته الجنوبية، ورغم ترابُطها مع حرب غزة، إلا أنه باتت لها دينامية و«قواعد» منفصلة تَحْكُمُ مجرياتها الميدانية كما الترتيبات الأمنية – الديبلوماسية التي ستُفْضي إلى إخمادها.

فبعد نهار انطبع بمواجهاتٍ «تقليدية» على الحدود، باغتت إسرائيل «حزب الله» بغارتين متزامنتين أعلنت إذاعة جيشها أنهما استهدفتا بنية تحتية للحزب في الغازية قرب صيدا.

وفيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية «بأن الجيش يسقط قنبلتين قرب صيدا»، أعلنت وسائل إعلام لبنانية أن الاستهدافين اللذين وقعا على بُعد نحو 60 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل ونحو 49 كيلومتراً عن بيروت، ضربتا قرب مستودع شركة «الريم» وقرب جامع الشحوري، منطقة «الريجي»، فيما ذُكر أن النقطتين القريبتين تقعان في المنطقة الصناعية في الغازية.

وإذ أظهرت الفيديوات والصور دماراً كبيراً وحرائق في موقعي الغارتين، وسط تقارير تحدثت عن استهداف 4 هنغارات وعن سقوط 8 جرحى (7 منهم سوريون، يعملون في محيط الموقع المستهدف)، استوقف أوساطاً متابعة عصْف الانفجارين اللذين ولّدتهما الغارتان وتم بإزاء سحابة النار والدخان التي تصاعدت من إحداهما استحضار بعض ما تَطايَرَ من انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020.

ولم تستبعد الأوساط أن يكون ما تم استهدافه، والذي حرصت تل أبيب على إعلان أنه ليس اغتيالاً بل تصويباً على بنية تحتية، ومستودعات ذخائر عائدة لـ «حزب الله»، نظراً إلى ما أعقب الغارتين من انفجارات قوية ونيران هائلة وسحب دخانية وشظايا، وهو ما عاد وأشار إليه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري بإعلانه «هاجمنا مخازن أسلحة لحزب الله في الغازية رداً على هجوم مسيّرة للحزب على طبريا وسنواصل العمل بقوة رداً على اعتداءاته».

وكان موقع «إسرائيل اليوم» قد أفاد بأن الانفجار في منطقة إربيل، قرب بحيرة طبريا، ناجم عن تَحَطُّم طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» من لبنان، مضيفاً أن هذه المسيّرة تحطمت على بعد 30 كيلومتراً من الحدود، من دون وقوع أضرار أو إصابات.

في موازاة ذلك ووسط رصْد لردّ «حزب الله» على هذا الاستهداف النوعيّ، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف قبل الغارتين أهدافاً في منطقة الضهيرة، ومنصة إطلاق قذائف صاروخية تابعة للحزب في عيترون، وبنية تحتية في العديسة، بينما استهدفت المدفعية مناطق أخرى في لبنان.

كما أكد إغلاق 4 محاور رئيسية للطرق في الجليل الأعلى والمناطق المتاخمة للحدود مع لبنان هي مفرق مالكيا، ومفرق يشع، وتقاطع مدخل مارغليوت، وتقاطع جيبور.

وتابعت هيئة البث أن القرار تم اتخاذه بعد تقييم أجراه الجيش الإسرائيلي للأوضاع، من دون أن تكشف عن طبيعة هذا التقييم أو النتائج التي خلص إليها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ ما لا يقلّ عن 9 هجمات على تجمعات إسرائيلية، في مستوطنات إيفن مناحيم ‏وحرش راميم وشوميرا وموقع البغدادي، ومثلث الطيحات.

وجاء كل هذا التدافع الخشن على حافة الهاوية، وسط استمرار المحاولات الدولية لمنع انفجار جبهة الجنوب وهو ما كان محور الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حيث أكد الأول ضرورة بذل الجهود بهدف تجنّب التصعيد واشتعال المنطقة، خصوصاً في لبنان والبحر الاحمر، حيث مخاطر التصعيد قائمة.