IMLebanon

النبطية تستعيد “حياتها” بعد المجزرة

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

بدأت مدينة النبطية تستعيد عافيتها بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفتها قبل أسبوع، ووقع ضحيتها 7 من عائلة واحدة. ولو ببطء، عادت الحركة التجارية، في حين فتحت محالها التجارية والصناعية بعد أيام قليلة من المجزرة، فالوضع الاقتصادي والمعيشي لا يسمح بالتعطيل. بدأت أعمال الترميم في المبنى المستهدف، فيما العائلات التي كانت تقطنه توزّعت بين النبطية وحبوش والجوار، في انتظار انتهاء الإصلاحات.

يواصل أديب مشلب وهو أحد قاطني المبنى زيارته اليومية له، وبيته يقع مباشرة فوق شقة آل برجاوي، وهو ينتظر بفارغ الصبر عودته إلى منزله، إذ صدف حين حصول الغارة أنه كان في زيارة عائلية. لم يغادر مشلب المدينة، كما لم ينزح أحد من أبناء المدينة الذين يناهز عددهم حوالى 80 ألف نسمة، يستقبلون النازحين من القرى الحدودية، حيث بلغ عددهم 850 عائلة، وفق عضو بلدية النبطية خضر قديح الذي أكّد أنّ «النبطية عصية على الانكسار، وهي تواصل حياتها اليومية، سواء التجارية أو التعليمية». وتبعاً لقديح» دبّت الحياة من جديد داخل المدينة»، مشدّداً على أنّ «غارات العدو لن تؤثر على حركة المدينة، بل تزيد تجّارها وسكّانها ثباتاً وإصراراً على البقاء والحياة».

لا يزال المبنى المستهدف محطّ أنظار الناس، تحوّل محجّاً لكثيرين، لمشاهدة همجية العدو، يحضر حسن طحطح يومياً لمواكبة أعمال الترميم في صالون الحلاقة العائد له الذي خرج عن الخدمة كلياً «يحتاج نحو شهرين ليعود كما كان»، إلى حينه، سيفتح صالونه في مكان آخر، لأنه يعتبر «إقفال محله انتصاراً للعدوّ الذي يسعى إلى تدمير البنية الاقتصادية لأبناء الجنوب، ولن نعطيه هذه الحجّة».

صحيح أنّ الحركة ليست كالمعتاد في شوارع النبطية وأزقتها، وهذا مردّه إلى عدّة عوامل أبرزها العوامل المعيشية والحرب والحذر، غير أنّ أصحاب المحال التجارية على طول الطريق الممتد من شارع حسن كامل الصبّاح حتى شارع مرجعيون المكان المستهدف، يعملون بشكل طبيعي، مع فارق بسيط «أن لا وجود لحركة مبيعات كالسابق».

داخل محلّه المتعلق بتصليح الدواليب والإطارات، يعمل حسين بدير الستيني، رافضاً مغادرة المدينة، بل يصرّ على «صموده في منزله ومحله»، مردفاً أنّ «الأعمال شبه متوقفة، لا يوجد حركة شغل، قبل الحرب كانت الأوضاع الاقتصادية تؤثر على مصالحنا، اليوم الحرب قضت علينا، بالكاد ننتج مليون ليرة يومياً لا تكفي ثمن دواء».

ينسحب هذا الواقع على معظم المحال. لم ينتظر علي حسّان وهو صاحب مكتب تحويل أموال تركيب زجاج واجهة المحل المحطّم بفعل الغارة، على العكس، فتح باب رزقه وباشر نشاطه. على طاولته الخاصة وضع بقايا صواريخ الغارة كتذكار. ما يتمنّاه حسّان هو «توقّف الحرب وانتهاء الأزمة سريعاً، لتستعيد الحركة نشاطها وزخمها المعتاد».

إلى ذلك، خرقت الهدوء الصباحي غارتان وهميتان نفذتهما مقاتلات حربية في أجواء النبطية وقراها، الأمر الذي وضع الرعب والخوف في صفوف طلاب المدارس والأهالي، وأحدث أضراراً في الزجاج، وكشفت الغاراتان الوهميّتان هشاشة خطّة الطوارئ داخل المدارس حيث تهافت الأهالي لسحب أولادهم خشية تجدّد الغارات، وسرعان ما فرغت شوارع النبطية وقراها من المارة تحسّباً للأسوأ، على أمل أن ينتهي كابوس الحرب قريباً.