IMLebanon

هل تشعل هدنة غزة لبنان؟

كتبت نجوى ابي حيدر في “المركزية”:

في موازاة تقدم المفاوضات بين اسرائيل وحماس في شأن فرض الهدنة في غزة، قبل شهر رمضان واقرار الفريقين بذلك بعد اجتماع باريس -2 ، تتجه الجبهة اللبنانية- الاسرائيلية نحو حماوة اضافية في ضوء تطور غير مسبوق منذ اشتعالها في 8 تشرين الاول 2023 ، تمثل باستهداف العمق الاستراتيجي اللبناني عبر غارة على مركز لحزب الله في منطقة حوش تل صفية قرب بعلبك، تراوحت المعلومات بين من تحدث عن اصابة مستودعات لتخزين المواد الغذائية لمؤسسات السجاد، ومن اشار الى قصف أنظمة دفاع جوي للحزب الله ما ادى الى سقوط قتيلين افادت “رويترز” انهما عنصران في حزب الله، في حين اشارت ” أ. ب” الى ان إسرائيل شنت 3 غارات على مشارف قرية بوداي قرب بعلبك مستهدفة قافلة شاحنات.

وعلى وقع التصعيد الميداني، نشر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط صورة عبر حسابه على منصة “إكس”، وأرفقها بالعبارة التالية: احذروا منتصف شهر آذار. فماذا في خلفيات التصعيد وما وراء تغريدة جنبلاط التحذيرية وهل يدفع لبنان ثمن الهدنة في غزة باعتباره آخر معاقل ايران المَقصيَة دوليا عن مفاوضات غزة؟

تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية” ان ما تقدم عليه اسرائيل يندرج في اطار خطة لمواجهة حزب الله ، وهو ما اقرت به اليوم على لسان المتحدث بإسم الجيش الاسرائيلي الذي قال ان “الجيش يشن غارات في عمق لبنان تستهدف أهدافاً لحزب الله”.فبعد استهداف القيادات العسكرية والامنية والسياسية للحزب والفصائل الفلسطينية وقيادات فصائل دول محورالممانعة، انتقلت تل ابيب الى دكّ البنى التحتية لتدميرها مستهدفة المنازل الموجودة في القرى الحدودية بحجة استقبالها قيادات من الحزب، اضافة الى معامل ومخازن ومستودعات ومصانع ومزارع وبساتين الزيتون في عملية تدميرية ممنهجة تجاوزت كل قواعد الاشتباك الى العمق اللبناني ما ينذر بإمكان خروج الجبهة عن السيطرة وتفلتها نحو حرب شاملة.

وتكشف المصادر القريبة من الوسطاء بين لبنان واسرائيل لمنع توسيع جبهة المواجهات ونشوب حرب “ان اسرائيل رفضت مجرد التفاوض او البحث مع اي مسؤول غربي زارها للتوسط ، قبل ان يسحب الحزب مسلحيه وسلاحه مسافة 10 كيلومتر باتجاه الشمال نحو الليطاني”. وبعدها كما قال مسؤول اسرائيلي للمبعوث الاميركي اموس هوكشتاين،”نبحث في موضوع النقاط الـ13 المتنازع عليها. فاذا لم ينسحب الحزب طوعا سنضطر لابعاده عن الحدود بالقوة على ان تتسلم قوة اليونيفيل والجيش الامن في المنطقة الدولية”.

وتتعزز المواقف الاسرائيلية والتوجهات هذه بفعل تأييد الرأي العام الاسرائيلي بنسبة كبيرة

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، لا بل يطالبه، وقد دفعت اسرئيل الفاتورة الاغلى على الاطلاق، ان يستمر في حسم الوضع وتأمين الامان والاستقرارلاسرائيل والمستوطنات، بحيث تكون حرب 7 تشرين الاخيرة التي تخوضها الدولة العبرية في المنطقة من اجل تحقيق السلام والحل الشامل ، فيُكرّس العالم بأجمعه وجودها كدولة وكيان وتستكمل مسار التطبيع مع سائر الدول، لا سيما العربية .

المواجهات المفتوحة بوتيرة متصاعدة بين الحزب والجيش الاسرائيلي لا تبشّر بالخير، تضيف المصادر، ربطا بالتهديدات الاسرائيلية المكثفة، واخرها ما اعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي حول عدم وقف العمليات ضد الحزب في حال تم الوصول إلى هدنة في قطاع غزة، ومع استكمال حزب الله مسار استهدافاته وقد أسقط، بحسب ما اعلن صباح اليوم، مسيّرة إسرائيلية كبيرة من نوع “هارمز 450” بصاروخ أرض-جو فوق منطقة إقليم التفاح، وشوهدت تسقط بالعين المجردة، فشنت اسرائيل على الاثر الغارة على العمق البقاعي.

التساؤل هنا يبقى مشروعاً عما اذا كانت اسرائيل بعد ارساء الهدنة مع غزة، ستتفرغ لجبهة لبنان ردا على ما تعتبره تهديدا ايرانيا لحدودها عبر ذراعها اللبناني، حزب الله، ام انها تنفذ، قبل بلوغ الهدنة، آخر عملياتها اذا كانت تسوية اليوم التالي توجب اطفاء كل الجبهات من غزة الى جنوب لبنان وصولا الى البحر الأحمر؟