IMLebanon

“الإعتدال” سمعت من بري ما يبدد هواجسها ويدفعها للإستمرار

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

لا شكّ في أنّ لقاء كتلة «الاعتدال الوطني» رئيس مجلس النواب نبيه بري كان مفصلياً، سواء لجهة استمرارها بمبادرتها الساعية إلى تحقيق خرق رئاسي وإنهاء الشغور، أم لجهة توضيح الكثير من الأمور والمواقف التي سبقت هذا الإجتماع، وقد ذهب بعضها إلى حدّ نعي مبادرة «الاعتدال» من أساسها.

ليس في الأفق السياسي إلا هذه المبادرة للخروج من الأزمة السياسية المستعصية، أما توقّفها فمن شأنه أن يطيح الآمال والجهود، في بلدٍ مهدّد بشبح العدوان الإسرائيلي الواسع، وكل التهديدات تستدعي وجود رئيس جمهورية يواكب هذه المرحلة الحرجة.

دخلت «الكتلة» إلى لقاء رئيس مجلس النواب في عين التينة بانطباع وخرجت بانطباعٍ آخر. ومما لا شكّ فيه أنّ الأجواء السياسية والإعلامية التي كانت سائدة قبل هذا اللقاء، وبعد اللقاء مع كتلة «الوفاء للمقاومة»، قد أوحت أنّ حراك «الاعتدال» قد وصل إلى نهايته، بعدما أطلق عليه الثنائي الشيعي رصاصة الرحمة، بتصريحات بدأت مع المعاون السياسي لبري النائب علي حسن خليل، وأُتبعت بغموض وتأخّر ردّ كتلة «الوفاء للمقاومة» على المبادرة، وصولاً إلى تصريحات بري نفسه، وقد أوحى فيها بربط الحل الداخلي بإنتهاء الحرب على غزة، وكلها مواقف حملت على الإعتقاد أنّ شيطان التفاصيل قد ظهر لنسف المبادرة.

كل ذلك لم يدفع بـ»الاعتدال» للردّ سلباً، إنما بقيت الكتلة تضخّ في الأجواء عبارات التفاؤل، واستمرّ «الإعتداليون» في صمتهم؛ في انتظار اللقاء الموعود مع رئيس مجلس النواب، الذي سيحدّد الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إذ إنّ عنده الخبر اليقين، وستأخذ الكتلة الجواب النهائي من مصدره.

خرجت الكتلة من لقائها بري بدفع قوي، وتأكيد واضح على ضرورة استمرار المساعي وعدم التوقّف. فالكتلة التي حملت هواجسها من كل الجو الذي ساد قبل اللقاء وحتى قبل هواجس الآخرين، سمعت من بري الكثير من الكلام الإيجابي والمطمئِن الذي يفيد بضرورة استكمال المسعى.

وعلمت «نداء الوطن» من مصادر مطّلعة على فحوى اللقاء، أنّ بري أكّد مجدداً لـ»الإعتدال» أنّه لا يناور في مسألة دعم حراكها، ولو كان كذلك فلا شيء يمنعه من قول ذلك علناً، وقد أعطاها كل التطمينات بضرورة الإستمرار في التحرّك والإنطلاق نحو الخطوة الثانية من مبادرتها التي يرجّح أنها ستكون بعيدة من الإعلام. كذلك أحاطها بمعطيات خارجية وداخلية، تسمح بضرورة استمرار المساعي، وناقش معها أكثر من تفصيل في ما خصّ جلسة أو جلسات التشاور المزمعة، وبعض الهواجس التي طرحتها كتلٌ ممن التقتها «الاعتدال» في إطار حراكها القائم. كل هذا جعل كتلة «الإعتدال» ترفع جهودها السياسية من مرتبة الحراك إلى مرتبة المبادرة الكاملة المبنية على أسسٍ واضحة وقواعد سياسية منسّقة بالكامل مع رئيس المجلس ولا يغيب عنها طيف اللجنة الخماسية.

وفي المعلومات أيضاً أنّ المبادرة ستتضمّن عدداً من البنود والنقاط، ومن ضمنها أنّ دعوة الكتل ستتم عبر الأمانة العامة لمجلس النواب، والدعوات قد تقتصر على رؤساء الكتل، وأنّ بري أبدى مرونة كاملة في بعض النقاط. أما لجهة ترؤس الجلسة أو الجلسات، فإنّ بري الذي أحاطته الكتلة بالإيجابيات التي لمستها في جولاتها، أكد أنه لن يبادل أي إيجابية إلا بإيجابية أخرى مماثلة أو أكبر منها.

وعلى هذا الأساس خرجت الكتلة بدعمٍ كبير من بري للمبادرة ولتضع النقاط على حروف الجولة الثانية، وستبدأ مع رمضان حركتها، لعلّ الفطر قد يحمل العيدية والبشائر للبنانيين.