IMLebanon

الجهود الرئاسية خجولة ومن دون تسوية لا رئيس!

كتبت يولا هاشم في “المركزية”:

في حين يستكمل تكتل “الاعتدال الوطني” جولته على المسؤولين لطرح مبادرته الرئاسية، تزور اللجنة الخماسية، التي تضم سفراء الولايات المتحدة الاميركية والسعودية وقطر وفرنسا ومصر، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اليوم، على ان تلتقي الاثنين رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، والثلاثاء الرئيس ميشال عون،ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لإعطاء زخم للاستحقاق الرئاسي.

وفي الإطار عينه، يجول السفير القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل ثاني آل ثاني على القيادات السياسية والروحية، في حين كانت لافتة زيارة النائب علي حسن خليل إلى قطر حيث اطلع من المسؤولين القطريين على المعطيات السياسية في غزة، معرّجاً على الملف الرئاسي، نظراً للدور المحوري لقطر في هذا الملف.فهل تتلاقى الجهود الخارجية والداخلية لإخراج الملف الرئاسي من عنق الزجاجة ؟

عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله يؤكد لـ”المركزية” ان هناك محاولات، أو جهوداً ان صح التعبير، لكنها ما زالت خجولة. مشكورة اللجنة الخماسية وقطر خاصة، تقوم بجهد استثنائي بهذا الملف، لكن العقبات أكثرها داخلية في لبنان، والسبب أولاً عدم وجود أرضية توافقية داخلية لإنتاج تسوية تعطي رئيساً يحظى بالحد الأدنى أقله على إجماع القوى الكبرى، وثانياً التعقيدات التي أتت بعد حرب غزة والتي بشكل أو بآخر ربطت الاستحقاق بنتائج الهدنة او وقف إطلاق النار في غزة”.

ويشير عبدالله الى ان ” الايقاع البطيء للتحرّك، أكان الدولي او المحلي، جزء منه مرتبط أولاً بعدم جهوزية الأطراف المعنية مباشرة بالتنازلات، وثانياً الارتباط المباشر بنتائج حرب غزة وتداعياتها واحتمالات توسعها باتجاه لبنان”، لافتاً إلى “انني لا أرى حتى الآن تغييرا جذريا في المواقف لكي يبنى على الشيء مقتضاه. عندما نطلب تسوية داخلية، فإن المطلوب في المقابل أن ينخفض السقف السياسي للأطراف المتصارعة ان صح التعبير. لم نشهد في الفترة الأخيرة أي تغيير في السقوف السياسية المرتفعة الموضوعة من الأطراف السياسية، بل العكس زاد تعقيداً بعد حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني”، معتبراً أن “هناك من جهة فريق لبناني لا يريد ان ينخرط لبنان كلياً في هذا الصراع، وكأن الموضوع رغبة لبنانية، في حين ان علينا ان نرى الرغبة الاسرائيلية أين، ومن جهة أخرى، فريق آخر يريد أن يساند ويؤازر صمود الشعب الفلسطيني في وجه ماكينة الإبادة الجماعية والمتوحشة بحقه. هذا المشهد زاد الصورة تعقيداً “.

ويرى عبدالله أن “مبادرة “الاعتدال” كانت مؤشراً لبقاء كل الأطراف في الموقف نفسه. كتلة “الاعتدال” مشكورة قامت من موقعها الوسطي بالمبادرة، وأيّدناها، حاولت ان تحدث كوة في الجدار القائم، حتى الآن لم تستطع، مع كل الجهود التي بُذلت والجولات التي قامت بها على كل الأطراف ودعم اللجنة الخماسية، الظاهر على الأقل، لها. اعتقد ان التسوية الداخلية لم تنضج بعد، بغض النظر عن التسريبات ، لان عندما تنضج ننتخب في يوم واحد رئيساً”.

ويضيف: “حوار او تشاور او استمزاج آراء أو تبدال وجهات نظر، لنسمه ما شئنا، لكن على اللبنانيين الجلوس معاً للتحدّث ورسم خطة لإعادة استنهاض هذا البلد، وهذا الموضوع لا يحصل في السياسة والاقتصاد والتداعيات الاجتماعية والإجراءات المطلوبة إلا بالحدّ الأدنى من التوافق الداخلي، لكن يبدو أن هذا الامر أمامه عقبات كبيرة”، واضعاً ما يحصل في خانة “لعبة تذاكي على حافة الهاوية، نتذاكى والبلد ينهار والشعب يئن تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ونحن ما زلنا نمارس اللعبة نفسها بالأساليب عينها في أوضاع استثنائية. في المقابل، نجد ان النموذج الاسرائيلي، بغض النظر عن طبيعة هذا الكيان الذي يجمع أفرقاء من كافة أصقاع العالم ويعاني من انقسام عمودي حاد، استطاع بالحدّ الأدنى من المواطنة والمصلحة الوطنية، القيام بتسوية وإنتاج حكومة وحدة وطنية، في حين ان لبنان عمره آلاف السنين ولدينا كل التجارب خضناها سابقا من حروب وغيرها، التي أثبتت ان لا مناص ولا بديل عن التوافق الداخلي،لكننا نستعيد الأزمات نفسها ونستولد المواقف عينها دون أن نأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية”.