IMLebanon

“إقصاء المسيحيين” عن الإدارة… شكاوى وتبادل اتهامات

كتبت بولا أسطيح في “الشرق الاوسط”:

تشكو قيادات مسيحية في لبنان منذ شغور سدة الرئاسة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، من ما تراه سعياً من حكومة تصريف الأعمال لـ«الانقضاض على صلاحيات الرئاسة الأولى ومواصلة مجلس النواب عمله التشريعي بشكل طبيعي من دون انتخاب رئيس جديد للبلاد، وكذلك إجراء تعيينات لا تراعي التوازن الطائفي». لكن هذه الشكوى ترافقت مع سجالات بين القوى المسيحية التي تبادلت الاتهامات وصولاً إلى وصف «القوات اللبنانية» الحراك الذي يقوم به «التيار الوطني الحر» الموالي للرئيس السابق ميشال عون بأنه «ادعاء بطولات وهمية».

ويرد رئيسا الحكومة ومجلس النواب إصرارهما على انعقاد المجلسين لحرصهما على تسيير أمور الدولة الملحة، ويحمّلان من يغيّب نفسه عنهما مسؤولية عدم المشاركة باتخاذ القرارات.

ورفع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الثلاثاء، الصوت محذراً الحكومة التي وصفها بـ«المبتورة وغير الميثاقية» من تعيين 234 خفيراً جمركياً كلهم من المسلمين، عادّاً أنه لو تم ذلك فإنه سيعني «الإصرار على إقصاء المسيحيين من الدولة».

وفضّلت الحكومة عدم البت بقرار تعيين الخفراء لمزيد من الدرس، وحرصاً كما قال رئيسها على «الوحدة الوطنية».

وفي فبراير (شباط) الماضي، شنّ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، هجوماً عنيفاً على معطّلي انتخاب رئيس للجمهورية، متحدثاً عن «عملية إقصاء مبرمج للموارنة عن الدولة، بدءاً من عدم انتخاب رئيس للجمهورية وإقفال القصر الجمهوري»، مستهجناً «انتهاك الدستور عبر بدعة الضرورة التي يعتمدها مجلس النواب ومجلس الوزراء ليجري التعيينات».

ويرى عضو تكتل «الجمهورية القوية»، النائب رازي الحاج، أن «إقصاء المسيحيين يبدأ من رأس الهرم، أي من خلال تعطيل الانتخابات الرئاسية، وهو تعطيل يتحمل مسؤوليته محور الممانعة الذي يخطف الرئاسة ويرفض أن يدعو من خلال رئيس المجلس النيابي إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المحور «يخطف أيضاً قرار السلم والحرب، من خلال إقحام لبنان بجبهة لمساندة غزة؛ ما يجعل كل البلد معرّضاً لخطر الحرب الموسعة»، مضيفاً: «إن من مظاهر الإقصاء مواصلة عمل مجلس النواب تحت عنوان تشريع الضرورة، واتخاذ قرارات إدارية لملء شواغر بطريقة فئوية واضحة لا تعكس الرغبة في الحفاظ على التنوع الموجود في البلد».

ويرى الحاج أن «هناك ملفات كثيرة تؤكد أن هناك منطقة مستهدفة مقابل مناطق أخرى تعيش فوق القانون، لا تدفع الضرائب، وحيث لا يطبق فيها القانون»، عادّاً أن «إقفال الدوائر العقارية في جبل لبنان حصراً، وإقفال النافعة في منطقة الدكوانة تحت عناوين مكافحة الفساد، تبين أنه لتنفيذ مخطط معين».

ورداً على باسيل الذي يحمّل رافضي المشاركة في اجتماع للقيادات المسيحية في بكركي لبحث الهواجس حول الوجود والدور المسيحي مسؤولية الوضع الحالي للمسيحيين، يقول الحاج: «لا فائدة من الالتقاء معه من أجل الصورة، وهو أمعن بضرب المسيحيين والسيادة والكيان اللبناني عبر تغطيته لسلاح (حزب الله). أما نحن فنتصدى لهذا الواقع على أكثر من جبهة، سواء في المجلس النيابي أو من خلال الخطوات العملية على الأرض في أكثر من ملف، والتواصل العميق والبنّاء مع بكركي. نحن نخوض المعركة من خلال عدم التراخي وعدم تسليم البلد لـ(حزب الله) عبر السماح له بفرض مرشحه الرئاسي».

ويخوض «التيار الوطني الحر» منذ فترة معركة تحت عنوان «التصدي لإقصاء المسيحيين عن السلطة والانقضاض على صلاحيات الرئاسة الأولى»، ويرى نائب رئيس «التيار» ناجي حايك أن التيار يقوم «بكل ما يلزم للدفاع عن لبنان، وبكل ما يلزم للدفاع عن فريق معين من اللبنانيين في حال لحقه ظلم ما، وبخاصة إذا كان الفريق الذي نحن نمثله، أي الفريق المسيحي»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن هناك «إمعاناً بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية، التي وفي حال شغور سدة الرئاسة تُحال للحكومة مجتمعة، وليس لرئيسها، ولا حتى لأكثرية أعضائها، كما أنه وعند إحالة رؤساء مصالح أو مديرين عامين مسيحيين إلى التقاعد يخرجون بتركيبة ما لتعيين موظف غير مسيحي، على طريقة البلطجة، وهذا ما يقوم به الرئيس ميقاتي ومن لف لفه، كما الثنائي الشيعي الذي يغطيه».

وأكد حايك مواصلة «رفع الصوت، وقد نصل للعصيان المدني وإقفال الطرقات؛ لأننا نخوض معركة حياة أو موت».

من جهته، يرى رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام، المونسنيور عبدو أبو كسم، أنه «سواء كان هناك نية بإقصاء المسيحيين عن الحكم أم لا، فما يُفترض التعامل معه هو الأفعال والأعمال التي تؤكد أن هناك خللاً. فنحن لم نعد في موقع القرار، وتحولنا إلى موقع الاعتراض والدفاع عن حقوقنا»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نلتزم بالميثاقية والشراكة، وهذا يفترض أن يلتزم به اليوم شركاؤنا بالوطن في ظل الشغور الرئاسي».

ولا يُنكر أبو كسم أن «القوى المسيحية تتحمل جزءاً أساسياً من المسؤولية بخصوص الواقع الذي نحن فيه اليوم»، عادّاً أنه «يكفي التفاهم بين القوى المسيحية على بعض القضايا كي يكون الوضع مختلفاً»، منبهاً من أن هناك من يستثمر في «التشرذم المسيحي».

في المقابل، يستهجن القيادي في «المردة»، النائب السابق كريم الراسي، الخطاب الطائفي القائم اليوم والحديث عن إقصاء المسيحيين، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يغيب نفسه كتيار سياسي وليس كطائفة. هم قاطعوا لفترة الانتخابات النيابية ويقاطعون اليوم الحكومة ومجلس النواب، وبالتالي هم الخاسرون». ويضيف الراسي: «يكفي متاجرة باسم المسيحيين. هم يقاتلون باسم تيار معين وينادون بالتقوقع باسم المناطقية والحزبية والطائفية». ويستغرب الراسي إصرار البطريرك الماروني على إصدار مواقف سياسية من دون أن يكون هناك من يرد عليه، قائلاً: «عليه ألا يتبنى وجهة نظر فريق في لبنان؛ لأنه إذا خسر سيخسر معه. وبكركي يفترض أن تنطق باسم كل المسيحيين وليس فريقاً منهم».