IMLebanon

خسائر شمال اسرائيل لا تقارن بالجنوب: مّن سيُخرجنا من الحفرة؟

كتبت لورا يزبك في “المركزية”:

أشار وزير الزّراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن، إلى أنّ “لجنة خبراء من الوزارة ومن مجلس البحوث العلمية، كُلّفت بإجراء مسح ميداني دقيق للأضرار الزّراعيّة بعد انتهاء العدوان”. وكشف، في تصريح صحافي، أنّ “التّقديرات الأوّليّة لقيمة الخسائر الزّراعيّة تفوق 2,5 مليار دولار، وتشمل الإنتاج والتّصدير الحيواني والنّباتي والتّدمير الكلّي والجزئي للمنشآت الزّراعيّة والحقول والمزارع”، لافتًا إلى أنّ “الخسارة لا تُحسَب على المدى القصير فقط، فعلى سبيل المثال أُحرقت 60 ألف شجرة زيتون، فيما نحتاج إلى ثلاث سنوات على الأقل للحصول على شجرة زيتون مثمرة”.

في اطار اوسع،  تشير الدولية للمعلومات الى “تعطّل الدورة الاقتصادية في 46 بلدة وقرية. أما الخسائر المادية غير المباشرة، فبلغت لغاية اليوم 350 مليون دولار أميركي توزّعت بين دمار جزئي وكامل لآلاف المنازل والبنى التحتية”.

في المقابل، يفاخر حزب الله بتهجيره مستوطني الشمال الاسرائيلي وايضا بإلحاقة الضرر بالسياحة فيه. وينشر اعلامه، في شكل شبه يومي، تقارير عن الخسائر هذه، منقولة عن صحف عبرية. في الساعات الماضية، قال موقع “كياكيم كفار بلوم” (قوارب النهر في كفار بلوم) الذي حلّ في رأس قائمة المواقع السياحية سابقاً وكان يتهيّأ لافتتاح “قرية خيام” لسائحيه، فقد بات مهجوراً هو الآخر، ولازم مئات العمال بيوتهم، وأجلي قسم كبير منهم ولا يتوقع أن يعودوا قريباً. وبحسب المدير التنفيذي للموقع، غي يرماك، فإنه “في فصل الشتاء هطلت الأمطار بغزارة، وكان الجميع يتوقع موسماً رائعاً بمشاركة راكبي القوارب، لكن الواقع القائم حال دون ذلك. أخيراً، سقطت هنا مسيّرتان. الوضع الأمني يترك السياحة في الشمال من دون أفق. ويبدو أن الصيف في الجليل أيضاً سيكون حزيناً ومشحوناً”.

بالتأكيد، تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، تمكن الحزب من تعطيل الحياة في الشمال الاسرائيلي، غير ان الضرر اللاحق فيه، مؤقت، وستتمكن تل ابيب من محاصرته والخروج منه سريعا بعد سكوت المدافع. فالدولة العبرية لها حلفاء كثر على الساحة الدولية، على رأسهم الولايات المتحدة والدول الاوروبية، وهي كلّها ستسارع الى مساعدتها، مع العلم ان اقتصاد اسرائيل اصلا، متين، ويمكنه تحمّل تكاليف الحرب.

عليه، فإن الضرر الذي لحق بالجنوب من غير المنطقي مقارنته بخسائر الشمال الاسرائيلي، بما ان التعافي منه سيكون طويلا وصعبا. الخزينة اللبنانية عاجزة عن التعويض للبنانيين الذين فقدوا منازلهم ودُمرت مصالحهم واحترقت ارزاقهم الزراعية وغير الزراعية، وقد اقر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفسه، بهذا العجز.

فهل سيعوّض حزب الله الذي فتح الحرب، على اللبنانيين؟ هل ستدفع ايران مثلا، داعمة الحزب الاولى، تعويضات؟ لبنان، في حال انهيار مالي – اقتصادي غير مسبوق، منذ 5 اعوام تقريبا، وعلاقاته مع اشقائه العرب والخليجيين ومع المجتمع الدولي، تمر منذ سنوات ايضا، بأزمة، ولم يعد احد منهم مستعدا للاستثمار في لبنان او الوقوف الى جانبه.. فهل من المنطقي والحكيم، ان يستمر الحزب في الحرب، مع علمه المسبق ان رقعة نيرانها تتمدد وقد وصلت الى البقاع، وان لا احد سيمد يد العون للبنانيين، لا من الداخل ولا من الخارج، متى وضعت هذه الحرب، أوزارها؟