IMLebanon

لماذا قصد نصرالله التعليق على رواد “السوشيال ميديا”?!

كتب طوني جبران في “المركزية”:

عبرت ايام الأسبوع الماضي بصعوبة على اكثرية اللبنانيين والقاطنين على الأراضي اللبنانية ولم يكن من السهل استيعاب مجموعة الهواجس التي عبروا عنها في اعقاب الكشف عن خطف منسق القوات اللبنانية في منطقة جبيل باسكال سليمان يوم الاحد الماضي قبل الإعلان عن الغدر به وقتله مساء اليوم التالي وكيفية مواجهتها وتطويق ردات الفعل المحتملة للغضب العارم الذي تسببت به وخصوصا عند تحديد هوية المنفذين من السوريين الناشطين في الشبكات التي تتقن أعمال السرقة والتهريب على الخط اللبناني – السوري المفتوح.

وفي قراءتها لما جرى, تحدثت مصادر رفيعة في المعارضة كانت على تواصل مع المسؤولين الذين واكبوا الاحداث الاخيرة بمحطاتها المختلفة لـ “المركزية”، فلفتت الى الربط الواجب قيامه بين خطي المعالجة السياسية والامنية. وقالت ان وفي الوقت الذي وسعت فيه القيادات العسكرية والامنية من دائرة اتصالاتها السياسية والحزبية والروحية نفذت وحدات من الجيش والقوى الامنية سلسلة تدابير على الأرض وخصوصا في المناطق الحساسة لطمأنة المواطنين ايا كانت ردات فعلهم المتوقعة على أكثر من ساحة. فيما كانت المراجع المعنية في مديرية المخابرات وقيادة الجيش حريصة على ادارة العملية والتحقيق في اختفاء أثر سليمان بما يشبه الحرب النفسية بنجاح يشهد لها باتقانه بقصد التخفيف من الاحتقان ومنع انقياد البعض خلف بعض الشائعات التي شككت بكل ما قيل حول الجريمة.

وقالت هذه المصادر ان ما جرى كان بهدف الاسراع بالتحقيق في الجريمة وسط أكثر من احتمال وخصوصا بما قادت اليه بعض الدعوات التي تحدثت عن احتمال تورط مجموعة حزبية مناهضة في العملية في مقابل الدعوات التي أطلقتها قيادة القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية ونوابهم ومعهم نواب وقياديين من التيار الوطني الحر وأحزاب المعارضة التي حرصت على التهدئة وعدم القيام بأي عمل بانتظار جلاء التحقيقات الاولية التي واكبتها قيادة الجيش ومديرية المخابرات بمجموعة من البلاغات التي كشفت عن نتائج مراقبة حركة الهاتف الخلوي للمغدور وتلك التي واكبته بمن فيها الخاطفون بما يهدىء من روع المفجوعين والمصابين بالحادث والمستهدفين فيه.

وما كان مفاجئا – استطردت المصادر تقول – أن اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عصر يوم الاثنين الماضي والتي كانت مخصصة لاحياء ذكرى القادة العسكريين الايرانيين السبعة الذين قضوا في القنصلية الايرانية في دمشق كادت ان تعطل الجهد المبذول لتطويق الحادث الى درجة هددت بانه قد يتحول بلا أهمية. وما زاد في الطين بلة انه وفي موازاة الدعوات التي اطلقها اهل الضحية والمستهدفين بعملية الخطف للتهدئة ومناشدة القوى العسكرية والامنية لتكثيف تدابيرها من اجل منع ارتكاب الجريمة بحق المخطوف والاسراع بتأمين اطلاق سراحه سالما ،جاءت مواقفه العالية السقف في مجال تعليقه على ردات الفعل، بعدما راح بعيدا اكثر مما هو متوقع في كيل الإتهامات التي وجهها الى كل من قيادتي القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية مدعيا بأنها ستقود الى الفتنة بعد الفوضى. وما زاد في الطين بلة، ان نصرالله فضل التعليق في خطابه بعدما خرج عن موضوعه الأساسي على مضمون التغريدات التي حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي ومنها التي تدار من جيوش الكترونية وما صدر عن بعض “الموتورين” من أصحاب الحسابات الغامضة والخبيثة الذين يتقنون زرع الشكوك بهدف الفتنة سعيا الى جمع التعليقات والشهرة “الخبيثة” واعطاها الاهمية التي لا تستحقها وخصوصا ان بعضها تجاهل ما كانت التحقيقات قد توصلت اليه.

ولذلك قالت المصادر ، كان واضحا ان السيد نصرالله قصد بشكل غير مسبوق – قد يكون نادرا – بتجاوزه ما حملته مواقفه المتوترة وبصوت عال سيل الرسائل العاقلة والموزونة بميزان الجوهرجي التي أطلقها نواب القوات والكتائب اللبنانية ومعهما نواب من التيار الوطني الحر والكتل النيابية المتحالفة معها متحدثا عن مشاريع لاستدراج الفتنة وما شكلته من صدمة في الاوساط التي شكلت في لحظة غير طبيعية، وبعدما شكلت إشارة اطلقت العنان للحملات الإعلامية والسياسية والحزبية أحيت بطريقة واضحة تلك التي قادت الى أحداث سبقت 13 نيسان 1975 على عتبة ذكراها السنوية التاسعة والأربعين. وما زاد من القناعة بمخاطر المرحلة، ان اعقب جريمة قتل سليمان إلقاء قنبلة مولوتوف على مركز للحزب السوري القومي الاجتماعي في جديتا البقاعية بفارق ساعات قليلة قبل أن يليها الكشف عن جريمة مقتل الصيرفي محمد سرور في ظروف غامضة. وعلى الرغم من الفوارق بين ضحايا هذه الاحداث، حاولت جهات غامضة، قد تكون مستفيدة من حال الفوضى، الربط في ما بينها ومقارنة ما رافق التحقيقات فيها من فوارق على اكثر من مستوى قبل ان يثبت فشلها لمجرد الكشف عن بعض الحقائق التي تسببت بهذه الجرائم مجتمعة.

وامام هذه الوقائع، تضيف المصادر عينها لتقول عند مقاربة ما انتهت إليه احداث الأيام القليلة الماضية أن هناك مشكلة كبيرة لا حل لها في التعاطي مع حزب الله وقيادته الدينية – السياسية لصعوبة الفصل في ما بين الصفتين في موازة الخطورة المرتبطة بهما. فالحديث عن مشروع إحياء الدولة ومناشدة القوة العسكرية والامنية لتقوم بمهامها يعد هجوما على المقاومة، والحديث عن السلاح المتفلت يعني سلاح المقاومة كما الحديث عن تنامي الدويلة على حساب الدولة تهديدا لجسم الحزب وتكوينه ومساٍ بعقيدته، واي اشارة الى ضرورة تطبيق القرارات الدولية يعني وضع حد لتصرفاته اليومية. واي توجه الى الفصل بين ما يجري في المنطقة ولبنان على غرار الدول التي ابعدت حكوماتها وشعوبها ودولها عن مجرياته يعد خيانة للمقاومة ومحور الممانعة واي حديث عن ضرورة انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية يعني مسا بالتوجهات التي تقودها المقاومة لجهة إفراغ المؤسسات الدستورية وتعطيل أدوارها في ظل غياب رئيس السلطة الاجرائية بوجود مجلس نيابي يتمتع بالحد الادنى من شرعيته ولكنه لا يعمل سوى على القطعة وحكومة تصريف اعمال تقود في كل قرار لها الى تقسيم اللبنانيين وتعزيز الفرز القائم بينهم.

وتأسيسا على ما تقدم تنهي المصادر لتقول من سيكون لديه الحل السحري لما تعيشه البلاد في زمن ندرت فيه العجائب وغابت الاهتمامات الدولية ومعها الرعاية التي كان يحظى بها لبنان الى أمد لا يمكن لأي إنسان تحديده ورسم السيناريوهات التي تحاكي اليوم التالي لانهاء فترة شغور الرئاسة من شاغلها وان الوعد بقرب تلك اللحظة التي تؤذن بإمكان إحياء الدولة ليست قريبة ولا يمكن تقدير موعدها.