كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
ما ان تحقق وقف اطلاق النار بين إسرائيل وحزب لله في الجنوب مؤخراً، بعد تدخل حازم من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي كان يرفض الالتزام بتنفيذه ويصرُّ على الاستمرار في الحرب على الحزب، ويتمسك بحرية حركة القوات الإسرائيلية في لبنان متى رأى ذلك ضرورياً للحفاظ على امن إسرائيل، من وجهة نظره، حتى بادر حزب لله الى توجيه الشكر لايران، بمواقف المسؤولين فيه، او بالحملات الاعلامية والاعلانية،التي غطت الشاشات واليافطات الموزعة على الطرقات الرئيسة.
أراد “الحزب” ملاقاة تصريحات ومواقف المسؤولين الإيرانيين، الذين عبروا مرارا عن عزمهم على توجيه ضربات «مزلزلة» ضد الكيان الصهيوني، اذا امعن نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين غابت مثل هذه التهديدات والصراخ الايراني، لدى اجتياح القوات الإسرائيلية للجنوب وعبورها نهر الليطاني باتجاه مناطق اوسع، ومواصلة اعتداءاتها الصارخة على المواطنين جنوباً، وتهجيرهم وتدمير منازلهم وقراهم.
استبق ترامب المسؤولين الإيرانيين، بتوجيه اللوم والمواقف الحادة، لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، موجهاً اللوم له، ومعتبراً ان الضربة الإسرائيلية الاخيرة على الضاحية، هدفها التأثير سلباً عى مسار المفاوضات الاميركية الايرانية، التي قطعت شوطاً كبيراً في طريق التوصل الى تفاهمات بين الطرفين واستطاع انتزاع وعد منه، بوقف تنفيذ اي عمليات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهكذا حصل، بينما كانت التهديدات الايرانية تصمُّ الآذان، لاظهار غيرة النظام الايراني على الحزب وجمهوره ظاهرياً، ولكن بدون اي مفاعيل.
في الواقع، باستطاعة الرئيس الاميركي التأثير على نتنياهو دون اي طرف او دولة ما في العالم، كما ظهر ذلك بوضوح في أكثر من موقعة، بينما يبقى تأثير ايران محصوراً بالتهديدات الجوفاء، ومن خلال حزب الله، الذي لم يصمد طويلاً في العديد من مواقعه جنوباً امام الاجتياح الاسرائيلي الاخير، كما اظهرت الوقائع ذلك، وكان تأثيره محدوداً، بإطلاق الصواريخ من بعيد من دون تغيير منحى الحرب الدائرة.
الشكر لإيران على وقف النار في جنوب لبنان، تأكيد لتبعية الحزب للنظام الايراني، واعادة تلميع صورته الباهتة لدى مئات الآلاف من النازحين والمهدمة منازلهم والمتضررين من حربي إسناد غزّة وايران، ومن الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم، ولكن كان الاجدى توجيه الشكر لترامب دون غيره، لانه تجرأ على نتنياهو بمواقف حادة وأفعال اظهرت جديتها وفاعليتها لوقف الحرب، وهي من المرات القلائل التي يجرؤ فيها رئيس اميركي على اتخاذ مواقف مواجهة مع أي مسؤول إسرائيلي بحجم نتنياهو.