IMLebanon

أيها الأقطاب الموارنة … إحتكموا إلى صندوق الإقتراع !

«لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك» (مقدمة الدستور). هذا الميثاق الذي ارتضاه اللبنانيون وتوافقوا على بنوده، يتعرّض اليوم من بعض الزعماء والنواب لأبشع إنقلاب وأخطر إنتهاك.

لقد تحوّلت مواد الدستور ألعوبة في أيدي بعض السياسيين، يتلاعبون بها كما يشاؤون، ويفسّرونها كما يشتهون، ويحوّرونها حسب مصالحهم دون خجل أو وجل، حتى باتت مقاطعة جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية بطولة، وقاعدة يُحتذى بها، وعمل ديمقراطي بامتياز يجب مكافأتهم عليه. ولسخرية القدر، يفاخر بعض النواب بكل وقاحة، جازمين أن الإستحقاق الرئاسي بات الآن خارج إطار التداول، وسيبقى على هذا المنوال لفترة من الزمن ريثما تتبلور الظروف الإقليمية والدولية، والمباحثات السعودية الإيرانية، مُعتبرين أن تعطيل نصاب إنتخاب رئيس الجمهورية هو حقّ مُكرّس فـي الدستور !! الدستور أيها السادة النواب ليس ألعوبة ولا وجهة نظر، إنه القانون الأعلى فـي الدولة الذي لا يعلو عليه أي قانون آخر، وهو «العقد الإجتماعي» الأسمى الذي ينظّم حياة الأمة، وهو المرجعية الأساس للقوانين والتشريعات، ولا يجوز أن يأتي أي قانون، أو إجتهاد يتناقضان مع مبادئ الدستور أو خارج أطره. إن واجب النواب، لا بل أولى واجباتهم، إحترام الدستور الذي ألزمهم إنتخاب رئيس الجمهورية في مهلة محدّدة (المادتان 73 و74). «إذا شغرت سدة الرئاسة لأي سبب يجتمع المجلس فوراً وينتخب رئيسا». وإذا كان النظام الداخلي لمجلس النواب فـي المادة 44 قد نصّ صراحة أن حضور جلسات اللجان إلزامي ويُعتبر مستقيلاً حُكماً عضو اللجنة الذي يتغيّب ثلاث جلسات متوالية بدون عذر شرعي، فما هي عقوبة النائب المتخلّف عن أقدس واجب حدّده الدستور ؟ فإذا لم يعاقبه المجلس، يجب أن يعاقبه الشعب ويرذله التاريخ. ثمّ، إذا كان العُرف الميثاقـي (لا الدستور) إستقرّ على نصاب الثلثين في جلسة إنتخاب الرئيس، فهذا العُرف يسقط حُكماً ولا يُطبّق عندما تكون هناك إرادة واضحة فـي تعطيل النصاب والإخلال بواجب الحضور. فالمادة 49 من الدستور تكتفي بتحديد غالبية المقترعين الواجب توافرها لانتخاب رئيس للجمهورية فـي الدورة الأولى بثلثي الأصوات وبغالبية مطلقة في الدورات اللاحقة. وهذا ينطبق حُكماً على النصاب، ولا مجال للإجتهاد والتأويل.

إعتبر المطران الياس عوده «أن وطننا اليوم في مأزق كبير لأنه جسم بلا رأس. وسأل : أي بلد يحترم نفسه يرضى بأن يبقى بلا رئيس ؟ وأي مجلس نيابي يحترم واجبه يتقاعس عن إنتخاب رئيس ؟ وأي شعب واعٍ لا يحاسب من يتقاعس عن القيام بواجبه أو يعرقل سير عمل الدولة ؟ وطننا بحاجة إلى أبناء أمناء يغلّبون مصلحته على مصلحتهم، ويعملون من أجل وحدته وحريته وإستقلاله»…. نعم يا سيدنا، لبنان بحاجة إلى زعماء ونواب أمناء يغلّبون مصلحة الوطن على مصالحهم وطموحاتهم. فلا يجوز تحت أي ذريعة، الإستمرار فـي إنتهاك الدستور والميثاق الوطني وتغييب العنصر المكوّن الرئيسي الـماروني. لذلك، يرفض البطريرك الـماروني التطبيع مع الأمر الواقع، وأبلغ المشاركين في إجتماع المؤسسات المارونية، أنه لن يتردّد في الدعوة إلى تحرّك إحتجاجي واسع تقوده الكنيسة المارونية ويشمل كل لبنان، بدءاً من الإعتصام وصولاً إلى العصيان.. حتى إنتخاب رئيس جديد. نحن معك يا غبطة البطريرك فـي كلّ تحرّك تقوم به، لأنك قد تكون الوحيد بين الموارنة الكبار الذي لا يفتش عن مصلحة شخصية أو منفعة خاصة. وكنتُ تمنيتُ عليكم في مقال نشرتْه جريدة الجمهورية فـي 3 كانون الأول 2013 «غبطة البطريرك… كي لا يغدرنا 25 أيار»! أن تجمعوا الأقطاب الموارنة حول مغارة المخلّص ليصلّوا ويتوبوا وينزعوا عنهم روح التباعد والكراهية، ولا تدعهم يخرجون من بيت الرب، إلاّ وقد إتفقوا على إسم واحد لرئاسة الجمهورية، وإن لم يكن واحداً منهم فلا عيب إن كان من غيرهم… وقد جمعتهم فعلاً يا غبطة البطريرك في 28 آذار، ولكننا لم نعرف حقيقةً على ماذا توافقوا. كلّ ما نعرفه أن 25 أيار إنقضى وكرسي بعبدا فارغ بدون رئيس. وهذا يعني أنهم لم يتفقوا على شيء، أو إنهم إتفقوا وأخلّوا بالإتفاق، وهذه مصيبة المصائب.

لكي لا تبقى «المراوحة الرئاسية» على حالها بدون أفق، ولكي لا يجتاحنا الفراغ ويتمدّد إلى باقي المؤسسات، وبما أن جميع الزعماء والمراجع الروحية المسيحية والإسلامية يطالبون برئيس قوي يمثّل بيئته أفضل تمثيل، وله الثقل الشعبي الأكبر فيها، وبما أن الجنرال ميشال عون يعتبر نفسه «الأقوى بمن يُمثّل»، وهذا ما يقوله الدكتور سمير جعجع عن نفسه، وبما أن الإعتصامات لن تعطي النتيجة المطلوبة، وبما أن «السونداج» الذي تكلّمتم عنه يوماً قد يشكّك به كثيرون، ندعوكم يا غبطة البطريرك أن تسمحوا لنا بتقديم الإقتراح التالي، وتعرضوه على الأقطاب الموارنة للموافقة عليه: «تقوم البطريركية المارونية، بعد الإتفاق مع رئيس المجلس النيابي ورؤساء الكتل، وبالتعاون مع المؤسسات المارونية، بتنظيم إنتخابات من أجل إختيار المرشح الماروني الأكثر تمثيلاً في مجتمعه وبيئته. فتفتحون الأديرة والمدارس والكنائس لصناديق الإقتراع، ويُشرف على هذه الإنتخابات مندوبون من الكنيسة المارونية ومن المرشحين كافةً، وتكون نتائجها مُلزمة للجميع، فيذهب النواب إلى المجلس وينتخبوا المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات. وهكذا، تكونون قد قدّمتم فعلاً المرشح الماروني الأقوى لرئاسة الجمهورية، وقطعتم الطريق على منتهزي الفرص، وعلى كل تدخّل خارجي، وحافظتم على الروح الديمقراطية الأصيلة التي امتاز بها الموارنة عبر التاريخ».