IMLebanon

بعد 32 عاماً… جمهورية بشير بلا رئيس

تُطلّ الذكرى الـ32 لانتخاب الرئيس الشهيد بشير الجميّل وسط فراغ في القصر الجمهوري وعدم قدرة المسيحيّين على الإتفاق على رئيس، إضافة الى إقتلاع مسيحيّي العراق من أرضهم.

عرف اللبنانيّون والمسيحيّون بشير الجميّل في أحلك الظروف، عندما كان وجودهم مهدّداً، ويحتاجون الى قائد يحافظ على الوجود المسيحي الحرّ في لبنان ويَطرح مشروعاً إنقاذياً للوطن المنقسم على نفسه، الوطن الذي كان يقتطع الفلسطيني والسوري والإسرائيلي قطعةً منه، يعتبرها مُلكاً له.

لا بدّ في الذكرى الـ32 لإنتخاب بشير من التطلّع الى مستقبل لبنان والمسيحيين في هذا الشرق، والذي ينزف مع نموّ التطرّف والأصوليات، ويغرق في ظلم وظلام حالكين، فتقطع الرؤوس، وتطوف الدماء ويُدمّر البشر والحجر، خصوصاً أنّ الوضع المسيحي المشرقي يلامس حدَّ الإنهيار والزوال الوجودي، في وقت تعيش الساحة المسيحيّة اللبنانيّة ضياعاً غير مسبوق، وخلافاً وإختلافاً على كل شيء، إلّا على كلمة واحدة يردّدونها وهي: «ما أحوجنا اليوم الى قائد مثل بشير».

حال المسيحيين شعباً وقيادات صعبة جدّاً في هذه المرحلة التاريخيّة، وهذا الوصف نابع من الواقع الذي نعيشه، فالتنافر المسيحي يبدأ بين الجار وجاره، ليصل الى رأس الهرم القيادي، أي الى الزعماء الموارنة الذين تقع على عاتقهم مسؤولية قيادة مسيحيّي الشرق.

المسيحيون خائفون على رغم محاولات بعض زعمائهم طمأنتهم، فيما يحاول زعماء آخرون زيادة مخاوفهم وإستغلالها لكسب مقعد نيابي في الأقضية المسيحية، فيما ينكفئون عن الدولة التي إسترجعوها بعد إنتفاضة الأرز في عام 2005.

وما يزيد تعقيد الوضع، عدم إتفاق الزعماء المسيحيّين على رئيس، فيما يصرخ بطريركهم وحيداً ولا مَن يسمع. أما العبرة من انتخاب بشير فكانت يومها في تصرّف الرئيس كميل شمعون الذي كان يُلقّب «بطريرك» الموارنة السياسي، حيث دعم بشير على رغم أنّ حظوظه بالوصول الى سدّة الرئاسة كانت مرتفعة، ولم يتمسّك برأيه ويقول «إنّي الأحقّ بالرئاسة»، فيما يتأخّر إنتخاب رئيس الجمهورية اليوم، بسبب طموح أحد الزعماء الموارنة بالوصول الى كرسي بعبدا وعدم قبوله بإختيار رئيس سواه.

الشرق ملتهب والتهجير المسيحي «شغّال». بشير قاد المقاومة المسيحية التي ثبَّتت المسيحيين في الشرق، فكان يركّز في خطاباته على المسيحية المشرقية وينتقد تخاذل الغرب في تقديم العون، وكأنّ التاريخ يعيد نفسه، لكنّه اعتمد على ذاته، وعبّأ الشباب وواجه حيثما فُرضت المعركة.

لكنّ الموارنة والمسيحيين يسألون الآن: «أين العنفوان البشيري، وأين المسؤولية وأين المقاومة؟ لماذا كلّ هذا الترهل والتعب والتعنّت؟ ماذا سيكتب التاريخ عن القادة الحاليين الذين يرسلوننا الى الهلاك السياسي؟ ولماذا يتمسّكون بتحالفاتهم مع المحاور الإقليميّة على حساب وحدة الصّف المسيحي؟

وهل سيقول الشعب الماروني لأولاده كانت رئاسة الجمهورية لنا وخسرناها سنة 2014 بسبب قلّة وعي بعض قادتنا، وطمَعهم بالسلطة، وتغليبهم الأنانية والشخصانية على مصالح الوطن والمسيحيين، وهم يتصرّفون كأنهم يلاقون بعض المنظمات التكفيرية والأنظمة التسلطيّة التي تُهجّرهم، فيسارعون الى هدم الهيكل المسيحي من داخله؟».

لم تشأ عائلة بشير أن تمرّ ذكرى إنتخابه بلا نشاط أو تسجيل موقف سياسي. وبسبب الوضع الامني قرّر النائب نديم الجميّل الإحتفال في دارة الرئيس الشهيد في بكفيا غداً مساءً، بدلاً من إقامة إحتفال شعبي في الأشرفية التي أحبَّها بشير، وقاتل السوري مئة يوم في شوارعها.

وسيُلقي نديم خطاباً ينبثق من عنوان «جمهورية لا تعرف الخوف»، لأنّ اللبنانيين وخصوصاً المسيحيين يعيشون جوّاً مقلقاً وغير مطمئن، فأحبّ أن يأتي الخطاب كرفض لهذه الحال وللتذكير بأنّه يمكننا عبور هذه المرحلة كما فعلنا سابقاً. وسيدعو نديم كذلك في ذكرى إنتخاب والده الى التزام الواجبات الوطنية، وعلى رأسها إنتخاب رئيس للجمهورية.

لبنان سيتذكّر إنتخاب بشير صاحب شعار الـ10452، وعودة الدولة القويّة التي تقوى بوجود المسيحيّين الأحرار فيها، لكن يجب على النوّاب الموارنة في الدرجة الاولى ونوّاب الأمّة اللبنانية في الدرجة الثانية، أن يتذكّروا أيضاً الشغور في قصر بعبدا ويستعجلوا إنتخابَ رئيس للجمهورية، لكي يبقى مشعل بشير مضاء في سماء لبنان، ولكي يبقى بلدنا كما حلم به بشير مع أنّ حلمه صعب المنال حالياً. ومن هذا المنطلق من الصعب إيجاد رئيس مثل بشير لكن يمكن على الأقل إنتخاب رئيس ينطلق من الثوابت التي أرساها.