IMLebanon

ما بين العراق ولبنان… «مِنكمّل بِلّي بيبقوا؟!»

كما في لبنان كذلك في العراق، بعد 11 شهراً تمكّن الرئيس تمام سلام من تأليف الحكومة. وفي العراق يُواجه رئيس الوزراء المكلّف حيدر العبادي صعوبات جمّة على رغم التأييد المحلي والإقليمي والدولي الذي يَحظى به.

وفق الدستور العراقي على العبادي أن يقدّم التشكيلة الوزارية الى البرلمان لنَيل الثقة قبل 11 أيلول المقبل. في العراق مهلة دستوريّة للتأليف، وفي لبنان «سارحه والرب راعيها؟!».

في العراق إصرار على تأليف حكومة المصلحة الوطنيّة، وفي لبنان شكّلت حكومة المصلحة الوطنيّة بوَحي إقليمي – دولي. عليها في العراق أن تتخلّص من تركة نوري المالكي وتعيد بناء الدولة والمؤسسات، وعليها في لبنان أن تؤمن الإستمراريّة لبلد «ممنوع عليه أن يموت، وممنوع عليه أن يستقر، ويزدهر؟!».

العراق أمام مفترق، ولبنان أيضاً. في العراق وُضِعَت البشمركة في مواجهة «داعش»، وأعلنت دول كثيرة استعدادها لتزويدها بالسلاح من الولايات المتحدة الأميركية، الى بريطانيا، وفرنسا، وإلمانيا، وإيطاليا، وأوستراليا… في لبنان وُضِع الجيش اللبناني في مواجهة «داعش» وسط حَظر مشبوه، المال السعودي متوافر ومنذ أشهر طويلة لتسليحه، لكنّه لم يتسلّم طلقة واحدة حتى الآن.

في ايلول 2013 تأسّست المجموعة الدولية لدعم لبنان، وعُقدَت ثلاثة اجتماعات في نيويورك، وباريس، وروما، واتخذت قرارات على جانب من الأهميّة لتسليح الجيش وتمكينه، لكنها بقيت حبراً على ورق. يتوجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى موسكو، لعلّ وعسى، لكنّ الجيش سلاحه غربي، تنشئته غربيّة، فهل تسمح الدول المؤثرة بحصول هذه «النقلة النوعيّة؟!».

هناك تشكيك غربي فاضح وواضح في الزيارة ونتائجها قبل إتمامها. ليس في لبنان رئيس بمستوى عبد الفتاح السّيسي يستطيع أن يذهب علانية وبوضح النهار الى منتجع سوتشي على البحر الأسود ليفاوض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شأن نوعية السلاح الذي يُريده للجيش المصري، على مرأى ومسمَع من الولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل، وتركيا، والحلف الأطلسي.

كان في لبنان رئيس، وكان مسموحاً له أن يُعلن عن هبة سعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لمَدّ الجيش بما يحتاج من سلاح فرنسي. لم يعد في لبنان رئيس يقول أين هي المليارت الثلاثة؟ وما هو مصيرها؟ ولماذا لم يُسَلّح الجيش؟ ولماذا لم يتسلم بعد طلقة واحدة على رغم مرور أشهر طويلة على وضعها موضع التنفيذ؟

يتشكّل ائتلاف دولي لمواجهة «داعش» في العراق، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يدعو الى قمّة أوروبيّة – أميركيّة لوضع استراتيجيّة واضحة تَحمي المصالح.

هناك مجموعة دوليّة تُستحدَث لدعم العراق على غرار المجموعة الدوليّة لدعم لبنان لكن مع تمايُزَين، الأول: إستنفار غربي لعسكرة الحال العراقيّة على أن تشمل الجيش النظامي، البشمركة، عشائر الموصل، والأنبار، ونينوى، وصلاح الدين، فضلاً عن الأحزاب والميليشيات المحليّة لمواجهة «الإرهاب الداعشي».

والثاني: إستنفار غربي لإطلاق مسار سياسي في العراق تتولّاه حكومة وحدة وطنية برئاسة العبادي، إنطلاقاً من اقتناع راسخ بأنّ محاربة الإرهاب لا تكون فقط عن طريق القوة بل عن طريق استراتيجيّة سياسيّة – إنمائيّة – أمنيّة متكاملة.

في لبنان تأتي زيارة وفد البطاركة الى أربيل في التوقيت الصحيح، وتميّزت بإشارتين: «منكَمّل بِللّي بيبقوا»، وعلى المسيحيّين العراقيّين «التشبّث بالأرض، والعودة الى الضيَع، والبلدات، والممتلكات، أيّاً تكن الصعوبات والتضحيات»، ثم تأكيد الرسالة والدور الحضاري في هذا الشرق، خصوصاً في مواجهة هذه الجاهليّة المتوحّشة. أمّا الاستجداء واستثارة العواطف الإنسانيّة، فلغة لا يستسيغها الغرب، ولا يعمل بها.

لغة المصالح هي الأقوى، والأبقى، وربما بدأ يشعر بأنّ «داعش» لا يمكن أن يؤدي دور الحرس لمصالحه الاقتصاديّة، لا بل يشكّل خطراً على المشروع الاستعماري الجديد الذي رسَمه لدول المنطقة، وبدأ بتنفيذه مع اندفاع موجات الربيع العربي تحت شعار التغيير نحو الحريّة والديموقراطيّة.

وما بين لبنان والعراق أوجه شِبه كثيرة، فهل إعادة ترتيب البيت العراقي مؤشر الى إعادة ترتيب البيت اللبناني عن طريق ملء الفراغات، ووضع الإستحقاقات الدستوريّة موضع التنفيذ… هناك مؤشرات كثيرة يشعّ منها بصيص أمل.