IMLebanon

مجلس الوزراء اليوم: سلامة العسكريّين وطمأنة الأهالي

مجلس الوزراء اليوم: سلامة العسكريّين وطمأنة الأهالي

سلام للتضامن حول القرار المُصيب.. والسيسي يحثّ جنبلاط على الإسراع بانتخاب الرئيس

من عكار الى بيروت، مروراً بخط السير الذي قطعه موكب الرقيب الشهيد علي احمد السيد الى بلدته فنيدق، بدت قضية اعادة العسكريين المخطوفين لدى «داعش» وجبهة «النصرة» تمر بمخاض عسير، يتوزع بين الازمة وكوة الامل التي فتحها وزير العدل اللواء اشرف ريفي من دار الفتوى، وعكس فيه عزم الحكومة برئاسة الرئيس تمام سلام على اعادة الجنود والشرطيين الى اهلهم سالمين.

وخيم عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم، مناخ ضاغط في ضوء المطالب التي رفعها المشيعون في عكار واهالي الجنود المخطوفين والذين سيعتصمون امام السراي اليوم، للمطالبة باقدام الحكومة على اتخاذ قرار بمبادلة ابنائهم العسكريين، واعلان 8 آذار ان المقايضة مسألة تحيط بها الشبهات وفقاً لتعبير الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي.

وأكد مصدر وزاري لـ«اللواء» ان سقف المعالجة يتراوح بين الموقف الجامع الذي عبر عنه الرئيس تمام سلام، والذي أكد فيه رفض اجراء تنازلات على حساب الدولة، وموقف وزراء آخرين يرون ان لا مناص للاستجابة لمطالب الاهالي وتقديم تنازلات لا تمس هيبة الدولة، لكنها تسمح بابقاء الاسرى العسكريين احياء، وبآلية لتحريرهم، فيما وزراء 8 آذار يرون ان المخرج بمطالبة قطر وتركيا بالضغط على الجماعات المسلحة لاخلاء سبيل العسكريين المحتجزين لديهم.

واستبعد المصدر ان تسير الامور الى اشتباك على الرغم من حماوة النقاش، معتبراً ان الوزراء الممثلين للكتل يدركون حساسية الوضع ودقته بين واقع الاهالي وهيبة الدولة.

وقال ان خلية الازمة الوزارية التي يرأسها الرئيس سلام ستضع الوزراء في اجواء ما لديها من معطيات من دون الغوص في الآليات التفصيلية للعمل الذي يفترض ان يبقى طي الكتمان.

وبصرف النظر عن المطالب المشروعة التي سيعلنها اهالي المخطوفين، فإن دور هيئة العلماء المسلمين عاد الى الواجهة، وعلم ان اعضاء منها يجرون اتصالات مع جبهة «النصرة» التي تحتجز 14 عسكرياً، وان الاتصالات تتركز على انتزاع ضمانات بعدم التعرض لحياة العسكريين، لان قناة التفاوض، ولو كانت غير رسمية، الا أنها من شأنها ان ترطب الاجواء وان تنقل ضمانات من الحكومة تتعلق بأن القضاء سيضع على نار قوية محاكمة الموقوفين في سجن رومية، واخلاء سبيل من قضى محكوميته، بالاضافة الى اعطاء تعليمات للاجهزة الامنية بالتعامل ايجاباً مع النازحين، واذا ما حصلت ملاحقات او مطاردات فلن تكون الا بغطاء قضائي.

وحرص وزير الاعلام رمزي جريج على التأكيد لـ«اللواء» ان النقاش يجب ان يتوصل الى موقف تضامني يكون متمماً للموقف الذي عبرت عنه الحكومة في بيان الرئيس سلام غداة احتجاز العسكريين، والذي يأخذ بالاعتبار المحافظة على هيبة الدولة وكرامتها والسعي بالوسائل المتاحة لتحرير المخطوفين.

ورداً على سؤال لـ«اللواء» قال جريج: «لا اعتقد ان الحكومة في وارد القيام بمقايضة على حساب هيبتها، وان املاء الشروط من قبل الخاطفين غير مقبول، كاشفاً ان الرئيس سلام يتابع موضوع العسكريين المخطوفين ساعة بساعة، وان مجلس الوزراء سيخرج بموقف من ثلاث نقاط: طمأنة الاهالي، سلامة العسكريين، وسرية الاتصالات.

ونفى الوزير ريفي بعد زيارته مفتي الجمهورية المنتخب الشيخ عبداللطيف دريان أن تكون هناك صفقة، للافراج عن الموقوفين الإسلاميين في مقابل الإفراج عن الأسرى العسكريين، مؤكداً أن خلية الأزمة التي يرأسها الرئيس سلام تعمل بكل مسؤولية وشفافية ورؤية نحو المصلحة الوطنية، ونحن لن نفرّط بأولادنا ولن نوفر جهداً لضمان خروجهم.

وكشف بأنه كوزير للعدل طلب كل الملفات القضائية وأعطى تعليماته من القضاء أن يسرع العمل فيها، وقال: «المطلوب ان يقوم القضاة بواجباتهم في أسرع ما يمكن، ولا يجوز أن يبقى أي ملف لسنوات في الأدراج أو من دون محاكمة».

اما وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج فأوضح لـ «اللواء» انه لم يسمع بشروط مبادلة، ولم يأت أحد على ذكرها، معتبراً ان التكهنات والمصادر الإعلامية والتقارير الصحافية تضر بسلامة الرهائن.

تشييع حزين وغاضب

 وكان لبنان، ومعه المؤسسة العسكرية وبلدة فنيدق، ودع الشهيد علي السيّد بعدما تسلمته عائلته من المستشفى العسكري صباحاً، حيث تطابقت فحوص الـDNA مع الجثة.

وعلى طول الطريق من بيروت إلى عكار اقيمت محطات استقبال شعبية حاشدة للموكب، لا سيما في القلمون جنوب طرابلس، حيث نثر الورد والأرز على الجثمان الذي حملته الحشود على الراحات ورفعت صوره وشعارات تدعو إلى تحرير العسكريين.

وعند مدخل عكار في المحمرة تكرر المشهد لا سيما قرب خيمة اعتصام أهالي العسكريين وسجل إطلاق نار كثيف ومفرقعات وعلا التصفيق، وبعد توقف الموكب في أكثر من محطة شق طريقه بصعوبة إلى مسقط رأسه في فنيدق، ونقل الجثمان إلى مسجد البلدة الكبير حيث اقيمت له جنازة استثنائية بمشاركة نواب المنطقة وممثلين عن وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي ووري الثرى في مدافن العائلة.

وألقى العقيد وليد الكردي ممثلاً الوزير مقبل والعماد قهوجي كلمة أشاد فيها بمسيرة الشهيد ومناقبيته والتزامه قسمه العسكري حتى الشهادة، ومما جاء فيها: «إن دماء شهدائنا الابرار التي حمت لبنان من الفتنة والضياع في مواجهة الإرهاب الغادر، هي أمانة في اعناقنا جميعاً، تستصرخ فينا بذل المزيد من الدماء والتضحيات، ليبقى لبنان كما اردناه، واحداً موحداً، سيداً حراً مستقلاً».

كما ألقى رئيس «هيئة العلماء المسلمين» الشيخ مالك جديدة كلمة في رثاء الشهيد، معتبراً ان الوطن بأسره معرض للخطر إذا لم تقم الدولة بالمبادرة، وأن دماءه تقول للمسؤولين أن لي اخوة أسرى ومخطوفين عليكم العمل بكل طاقاتكم لتحريرهم، ولن نسامح كل مقصر.

وتوازياً، واصل أهالي العسكريين المخطوفين قطع الطرق مطالبين بتحرير ابنائهم وتسريع وتيرة المفاوضات خشية تنفيذ الخاطفين المزيد من التصفيات، فقطعت طريق القلمون البحرية كما كل الطرق المؤدية إلى الشمال، وعند جسر المحمرة وأوتوستراد العبدة حلبا، وعلى الطريق البحرية عند مفرق شمرا.

وإلى ذلك، أفادت معلومات خاصة عن حصول استنفار لعناصر «حزب الله» في الضاحية الجنوبية، بعد ورود معلومات عن احتمال دخول سيّارات مفخخة، استناداً إلى معلومات كشفتها «المنار» عن منشأة جديدة لتفخيخ السيّارات بلوحات لبنانية يتم تحضيرها في بلدة القلمون السورية، مشيرة إلى مخطط يستهدف مراكز مدنية وعسكرية لبنانية لتفجيرها في وقت واحد.

وذكر أن عناصر الحزب تقوم بالتدقيق في لوحات السيّارات في اجراء احترازي، تحسباً لأي عملية أمنية.

مبادرة 14 آذار

 سياسياً، بقيت الأنظار متجهة الى الخرق المحدود الذي أحدثته المبادرة الرئاسية لقوى 14 آذار، على الرغم من رفض تكتل النائب ميشال عون لها وتحفظ بعض نواب فريق 8 آذار عليها.

وأكدت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» أن فريق 14 آذار سيمضي في تشكيل اللجنة النيابية التي ستتولى إجراء الاتصالات مع  القوى والكتل السياسية، على الرغم من موقف عون،  وذلك استناداً الى قرار  اتخذ بالإجماع وهو المضي في المبادرة حتى النهاية، وأن رفضها رسمياً لا يكون إلا من جانب «حزب الله» بشكل خاص.

وقالت هذه الصادر لـ «اللواء» أنه إذا حققت المبادرة تقدماً نكون قد نجحنا في لبننة الاستحقاق الرئاسي، لكن الأمل ما زال ضعيفاً، طالما أن هناك أطرافاً مرتبطة بأجندات خارجية أو استحقاقات إقليمية.

وأشارت الى أنها لا تستطيع أن  تحكم على المواقف قبل أن تبدأ اللجنة  اتصالاتها ومناقشة بنود المبادرة مع القوى الأخرى، ولا سيما «حزب الله» والرئيس نبيه بري الذي نقل عنه النواب قوله أن مبادرة 14 آذار لم تأت بجديد وليست مفاجئة، بل سبق لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن طرحها في حزيران، لكنه لاحظ أن الجديد فيها هو البند المتعلق بفتح باب الاتصالات السياسية.

وجدد بري بحسب النواب رفضه التمديد للمجلس، مستغرباً هذا الطرح، وقال ذلك يعني التمديد للتعطيل وللفراغ وللشلل، طالما ان المجلس معطل ولا يستطيع ان يقوم بواجبه ومسؤولياته.

وكشف النواب «ان الرئيس بري انه كان سباقا في التوقيع على وثيقة المراجع والشخصيات الاسلامية الروحية والسياسية التي تدين ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة على يد الارهاب من قتل وتهجير، وتؤكد على العمل من اجل الحفاظ على الوجود المسيحي في المنطقة الذي هو جزء لا يتجزأ منها».

جنبلاط

 الى ذلك، يفترض أن يكون رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط قد عاد مساء أمس من القاهرة، بعدما التقى أمس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي استقبله في مقر رئاسة الجمهورية في حضور الوفد المرافق له الذي يضم الوزير أكرم شهيّب والنائبين غازي العريضي وعلاء الدين ترو ونائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي للشؤون الخارجية دريد ياغي.

وبحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية إيهاب بدوي، فإن «السيسي استعرض مع جنبلاط عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة السورية»، مشيرا الى أن «الرئيس المصري شدد على ضرورة تقوية الجبهة اللبنانية الداخلية، حفاظاً على وحدة واستقرار لبنان».

ولفت الى أنه «تم خلال اللقاء استعراض تداعيات الأزمة السورية على لبنان، ولاسيما في ضوء شغور منصب رئيس الجمهورية اللبنانية، منذ 25 أيار الماضي»، ناقلا عن جنبلاط إعرابه عن أمله في أن «يتمكن لبنان قريباً من التوافق على رئيس جديد، يسهم في تعزيز أمنه واستقراره».

واشار الى أن «جنبلاط أكد محورية الدور الذي تقوم به مصر في المنطقة على الصعيد السياسي»، خاصةً في ما يتعلق بـ«نشر الفكر الإسلامي المعتدل، ومكافحة التطرف والإرهاب»، متطلعاً إلى «مواصلة الجهود المصرية لتثبيت الإسلام المعتدل بتعاليمه السمحة في المنطقة».

كما أعرب جنبلاط عن «تطلعه إلى قيام مصر بدور في تقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، وعلى مستوى لبنان بصفة خاصة، وبما يحقق صالح الشعوب الإسلامية والعربية.