IMLebanon

أوجه الشبه بين الأزمتين السورية والأوكرانية تبرز الازدواجية الروسية والتغاضي الأميركي

أوجه الشبه بين الأزمتين السورية والأوكرانية تبرز الازدواجية الروسية والتغاضي الأميركي

في حوار مع المواطنين الروس يوم الخميس في 17 نيسان الجاري ندّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ” جرائم يرتكبها من استولوا على السلطة في كييف آخرها، كما قال، استخدام الدبابات والطائرات الحربية ضد المدنيين العزل”. واضاف ان من استولوا على السلطة في كييف يسيرون الى الهاوية ويجرون اوكرانيا الى الهاوية “علماً ان السلطات في كييف كانت تحاول ان تردع الحركة الانفصالية التي كان يحاول ان يقوم بها مواطنون موالون لروسيا في شرق اوكرانيا. ولعل كثراً كانوا يرغبون لو سمعوا هذا الكلام من بوتين لدى انطلاق الثورة في سوريا علماً انها لم تبدأ مسلحة ولاشهر طويلة، لكن موقف الرئيس الروسي ازاء اوكرانيا يشي أقله في الظاهر بمعايير مزدوجة فاضحة مقارنة مع تجاهل ما يستمر في القيام به النظام في سوريا من قصف للمدن والشعب السوري.

وأوجه الشبه بدت متزايدة في الأيام الأخيرة بين أوكرانيا وسوريا بحيث لم تعد تقتصر على واقع وجود روسيا كطرف في الازمتين حيث تحمي النظام في سوريا في مجلس الامن وتمده بمقومات البقاء بالاعتدة والسلاح فيما عمدت الى ضمّ شبه جزيرة القرم رداً على اطاحة الاوكرانيين الرئيس الاوكراني الموالي لروسيا وبدت مشجعة لحركات انفصالية للضغط في اتجاه قبول مقترحها بفدرلة اوكرانيا تحت طائل التسبب او الدفع في اتجاه حرب اهلية يسهل وقوعها في ظل المعطيات القائمة فحسب. بل ان اوجه الشبه تثبتت من خلال اعلان وزير الدفاع الاميركي شاك هاغل ارسال مساعدات عسكرية غير السلاح الى الجيش الاوكراني على نحو يعيد الى الاذهان المساعدات التي بدأت الولايات المتحدة ارسالها الى المعارضة السورية في ظلّ معارضة من الكونغرس من أجل ارسال مساعدات أكثر فاعلية كما الحال بالنسبة الى ردّ فعل مماثل أبداه شيوخ في الكونغرس الاميركي لجهة الدفع في اتجاه دعم اكبر للسلطات الاوكرانية في وجه المحاولات الروسية. كما ان وجهاً آخر تمثل في الاجتماع الذي عقد الخميس في جنيف من أجل محاولة تهدئة التوتر في اوكرانيا بين وزيري الخارجية الروسي والاميركي الى جانب الاتحاد الاوروبي ووزير خارجية اوكرانيا علماً ان مؤتمر جنيف 2 الأخير حول سوريا ضمّ مجموعة أكبر من الدول وأدى الى الفشل لعدم ممارسة روسيا الضغط الكافي على النظام من أجل التجاوب مع انشاء مرحلة انتقالية. وليس واضحاً اذا كان الرئيس الاميركي باراك اوباما أخذ درساً من السلبية الروسية او من الازدواجية الروسية في موضوع سوريا على صعيد المواقف المعلنة والأخرى المبطنة حين شكك بعد اجتماع جنيف حول ازمة اوكرانيا بما اعتبر اختراقاً لحل الازمة. اذ أبدى حذره ازاء التطبيق المحتمل بعدما حمل روسيا مسؤولية دعمها المتمردين الانفصاليين معرباً عن أمله في ان يرى تطبيقاً على الارض “لكن لا اعتقد نظراً الى التجارب السابقة”. وهو ما اثار تساؤلات ومخاوف عن هشاشة اتفاق جنيف الذي ذكر بدوره بهشاشة التوافق في بيان جنيف 1 حول سوريا في حزيران 2012 .

ما يبدو مختلفاً بين ازمة اوكرانيا وحرب سوريا أقله من الجانب المتعلق بالدور الروسي نظراً الى وجود اختلافات متعددة لا مجال للدخول فيها هي في سعي موسكو الى تعطيل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في اوكرانيا في 25 أيار المقبل في مقابل سعيها الى دعم حصول الانتخابات في سوريا من أجل تأمين استمرارية الرئيس بشار الاسد في السلطة حتى اشعار آخر. وثمة جانب شبه أيضاً في هشاشة اتفاق جنيف حول اوكرانيا الذي يمكن ان يخضع لتفسيرات مختلفة من جانب كل طرف كما حصل بالنسبة الى بيان جنيف 1 حول سوريا ما اعطى مجالاً للانفصاليين في شرق اوكرانيا للقول انهم ليسوا معنيين بالاتفاق علماً ان رد الفعل الاولي على ما حصل في جنيف ان الاتفاق الذي فاجأ المهتمين بالازمة الاوكرانية يعتبرون ان روسيا قد تكون حاولت ان تتجنب المزيد من العقوبات الغربية من جانب الولايات المتحدة واوروبا والتي تستهدف اقتصادها الهش، الا ان المخاطر التي تتهدّد اوكرانيا من جانب روسيا لم تنته خصوصاً في ضوء المواقف الأخيرة لبوتين والمهددة باستعادة اجزاء ومناطق عدة من اوكرانيا.

لكن ثمة من يتطلع الى الاتفاق في جنيف من زاوية اذا كانت روسيا ستكون مستعدة لالتزام الاتفاق وافساح المجال أمام السلطات الاوكرانية من اجل تنفيس الاحتقانات والذهاب الى الانتخابات المقبلة فيها من دون عرقلتها او الضغط من أجل الفدرلة التي لم ترفضها السلطات الانتقالية الاوكرانية كلياً، وتحديداً ما اذا كانت المواقف الاميركية والاوروبية التي هددت مجددا بتوسيع هامش العقوبات قد ساهمت في اقناع روسيا بالتعاون في الدرجة الاولى. ذلك انه بناء على المعطيات الآنفة يمكن التطلع الى اعادة رأب الصدع مع روسيا أولاً ومن ثم التطلع الى التفاهم لاحقاً وبالتوازي على ملفات أخرى نظراً الى الانعكاسات المحتملة لماهية ما يحصل على صعيد الازمة الاوكرانية على الحرب في سوريا ومآل او افق الاتفاق حولها. لكن ذلك لن يكون متاحا للاستثمار او التوظيف في حال تبين ذلك ممكناً قبل موعد الانتخابات في سوريا في حال كان هناك من يأمل او يتطلع الى انعكاسات سريعة .