IMLebanon

أيّ انتصار حقّقه الأسد؟

“هل انتصر نظام الرئيس بشار الاسد فعلاً واي انتصار حققه؟”. السؤال طرحه مسؤول أوروبي بارز في جلسة خاصة في باريس بعد جولة في عدد من الدول العربية وقال: “ان حلفاء النظام الموالين لإيران يتسرعون في حسم الامر إذ ان روايتهم تفيد ان المعركة انتهت لمصلحة الاسد وان الاخير انتصر على خصومه. الواقع ان حلفاء الاسد انهكتهم الحرب وهم يحوّلون امنياتهم حقائق ويريدون استغلال الانجازات العسكرية الاخيرة للنظام في بعض المناطق وخصوصاً على الحدود مع لبنان من أجل محاولة تحقيق مكاسب سياسية ودفع دول مؤثرة الى التفاهم مع الرئيس السوري على أساس ان المواجهة معه باتت غير مجدية. لكن حلفاء الاسد يتجاهلون الوقائع والحقائق الاساسية في هذا الصراع، ذلك ان الحرب لم تنته والنظام لم ينتصر بل انه يخسر ويواجه الهزائم في مناطق مهمة واسعة عدة والمعارك تطاول مختلف المحافظات، ودمشق ذاتها ليست آمنة ومحصنة بل لا تزال تتعرض لهجمات المعارضين على رغم وجود أكثر من 400 حاجز عسكري امني فيها”. وركّز المسؤول الاوروبي على الوقائع والامور الاساسية الآتية التي يرى انها تتناقض تماماً مع رواية حلفاء الأسد:
أولا: ليس انتصاراً ان يفشل النظام في القضاء على خصومه وإحكام قبضته مجدداً على سوريا بعد أكثر من ثلاث سنوات من نشوب الانتفاضة عليه، على رغم امتلاكه قوات عسكرية وبشرية ضخمة واستخدامه كل أنواع الأسلحة ضد المعارضين والمدنيين واستعانته بآلاف المقاتلين اللبنانيين والعراقيين الموالين لطهران.
ثانياً: ليس انتصاراً ان تؤدي الحرب، التي يتحمل النظام المسؤولية الأولى عن تفجيرها وتصعيدها، الى تشريد عشرة ملايين سوري في الداخل والخارج استناداً الى أرقام الأمم المتحدة والى إلحاق المعاناة الشديدة بالملايين الآخرين من ابناء الشعب بسبب التدهور الخطير في الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وتنامي مشاعر الحقد والكراهية بين مكونات الشعب بطريقة غير مسبوقة مما ستكون له تداعيات خطيرة على مستقبل البلد.
ثالثاً: ليس انتصاراً ان تلحق الحرب الكوارث والدمار والخراب بسوريا وبكل القطاعات بطريقة لم يعرفها أي بلد عربي آخر. ولن يستطيع أي نظام إعادة بناء البلد وإصلاح أوضاعه من غير إنهاء الحرب وضمان الأمن والاستقرار فيه والحصول على مساعدات ضخمة من الدول الاقليمية والغربية البارزة المعادية للاسد، اذ ان نفقات إعادة الإعمار تبلغ أكثر من 300 مليار دولار.
رابعاً: ليس انتصاراً ان تتفكك سوريا وتتلاشى السلطة المركزية في ظل هذا النظام. والبلد يحتاج الى حكم جديد من اجل استعادة وحدته من طريق إنجاز المصالحة الحقيقية بين أبنائه ومحاسبة المسؤولين المتورطين في الحرب ومن طريق ضمان الحقوق المشروعة لكل مكونات الشعب وليس من طريق فرض إرادة النظام بالقوة المسلحة عليه.
خامساً: ليس انتصاراً ان يخسر النظام مناطق واسعة وان يفقد معظم أدوات الحكم باستثناء القدرة على مواصلة خوض حرب مدمرة يائسة، اذ ان السلطة عاجزة عن حل أي مشكلة من المشاكل الهائلة التي تواجهها سوريا وتهدد مصيرها.
سادساً: ليس انتصارا ان يجد النظام ذاته يواجه حصارا قاسيا وعزلة عربية واقليمية ودولية واسعة وغير مسبوقة ومجموعة من الدول المؤثرة مصممة على مواصلة المعركة ضده في مجالات عدة وعلى دعم الثوار والمعارضين من أجل اسقاطه تمهيداً لقيام نظام جديد تعددي يحقق التطلعات المشروعة للشعب بكل مكوناته.
سابعاً: ليس انتصاراً ان يفشل النظام في اقناع الدول الغربية والاقليمية المؤثرة والمجتمع الدولي عموماً بأنه يخوض حرباً على الارهابيين والجهاديين اذ ان هذه الدول تتعاون مع المعارضة وتدعمها من اجل مكافحة الارهاب وتقليص دور المتشددين.
ثامناً: ليس انتصاراً ان يعجز النظام عن تحديد أفق سياسي للخروج من الصراع وعن تعيين موعد لانتهاء العمليات القتالية بل ان النظام يقدم صورة خاطئة ومضللة عما يجري فعلاً ولا يزال يردد ان الحرب طويلة ولن تتوقف قبل القضاء على الارهابيين والمتآمرين متجاهلاً الكوارث التي تلحقها بالبلد والعوامل الجوهرية التي فجّرت الأزمة.
وخلص المسؤول الاوروبي الى القول: “يخوض النظام حرباً مدمرة من اجل محاولة انجاز هدف مستحيل هو اخضاع سوريا مجدداً لسلطته كما كان الحال قبل نشوب الانتفاضة عليه. وهذا هروب من الواقع إذ ان ما يشهده البلد ليس حركة تمرد مسلحة محدودة بل ثورة شعبية حقيقية عميقة ضد نظام متسلط من أجل بناء سوريا جديدة. ويستحيل القضاء على الثورة الشعبية من طريق القوة المسلحة. وهذا هو الخطأ الاستراتيجي الكبير الذي يرتكبه نظام الأسد ويدفع السوريون ثمنه الباهظ.