IMLebanon

 التمديد و«السلسلة» على نار حامية وعون مُطمئنّ إلى خيارات «الحزب»

تستعيد الحياة السياسية اعتباراً من اليوم زخمَها وحيويتها، على الرغم من أنّ عدداً لا بأس به من المسؤولين ينتظر شهر آب ليأخذ إجازته السنوية، إلّا أنّ سخونة الوضع في المنطقة، من الموصل إلى غزّة، كما أنّ ضغط الاستحقاقات الدستورية، وفي طليعتها التمديد لمجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية، ستقطع كلّ الإجازات وتجعل التركيز يتمحوَر حول كيفية تقطيع الملفّات الخلافية، من أجل الحفاظ على التبريد السياسي الذي تتقاطع حوله كلّ القوى السياسية، وتمّ تثبيته منذ تأليف حكومة الرئيس تمّام سلام، على رغم بعض الثغرات الطبيعية التي تخللته، ولكنّ كلّ الوقائع، وآخرُها نجاح الحكومة بحلحلة بعض الملفّات الأمنية والمعيشية والجامعية، دلّت إلى أنّ الأمور ستبقى تحت السيطرة. وفي موازاة الملفات السياسية تصدّرت أزمة النازحين المسيحيين العراقيين كلّ متابعة واهتمام، فاستنفرَت الأجهزة الرسمية والكنَسية والمدنية بغية احتضان هؤلاء النازحين وتوفير الرعاية الضرورية لهم، في محاولةٍ للتخفيف من وجعهم وألمِهم، بعد تهجيرهم من الموصل، خصوصاً أنّ الأيام والأسابيع المقبلة قد تشهد تدفّقَ مزيدٍ من العائلات العراقية، ما يستوجب وضع خطة إنقاذية سريعة بالتعاون مع المؤسسات الدولية، لاستيعاب موجات النازحين، وهذا ما دفعَ اللجان المختصة إلى عقد اجتماعات فورية لمقاربة هذا الملف المستجد والاهتمام بهذا الكمّ من النازحين الجُدد تحت عنوانين: إنسانيّ أوّلاً، ولبناني ثانياً وأخيراً، لأنّ لبنان لا يمكن أن يقفل حدوده أمام أيّ لاجئ يبحث عن الحرّية والأمان.

في معلومات لـ»الجمهورية» أنّ الملفّين اللذين وُضِعا على نار حامية هما: ملفّ التمديد وملفّ سلسلة الرتب والرواتب، في ظلّ الحرص على عدم إدخال لبنان في فراغ نيابيّ يضاف إلى الفراغ الرئاسي ويدفع لبنان إلى المجهول، كما الحِرص على مستقبل الطلّاب على أبواب العام الدراسي الجديد، وإعطاء الموظفين حقوقهم، من دون المساس بالأمن الاجتماعي والاقتصادي.

وقالت «المعلومات» إنّ معظم القوى السياسية وصلت إلى قناعة بضرورة الإسراع في إقفال هذين الملفّين سريعاً، فيما يُراوح مأزق الانتخابات الرئاسية مكانه، بعد الإخفاق المتكرر في تسجيل أيّ خَرق يُخرج الشغور الطويل من عنق الزجاجة، على رغم النصائح الدولية المتكررة بضرورة تقصير أمَده عبر استعجال انتخاب رئيس جمهورية جديد، ونداءات البطريرك الماروني شبه اليومية إلى نواب الأمّة بممارسة واجبهم، وانتخاب رئيس خارج اصطفاف فريقَي 8 و14 آذار.

أزمة النازحين العراقيين

ومع عودة رئيس الحكومة تمام سلام مساء أمس من إجازته العائلية بعد تمضيةِ عطلة العيد في الخارج، تعود الحركة إلى السراي الحكومي اليوم على وقع التحضيرات لعددٍ من اجتماعات اللجان المتخصّصة، وفي مقدّمها اللجنة الخاصة بالنازحين السوريين المكلّفة البحث في البدائل للآليّات المعتمدة إلى اليوم في مواجهة أزمة النزوح.

وقالت مصادر تشارك في التحضير لهذا الملف لـ»الجمهورية» إنّ الإهتمامات الرسمية لن تقتصر بعد اليوم على ملفّ اللاجئين السوريين، بعدما أضيفت إليهم أزمة نزوح ما يزيد على ثمانية آلاف مسيحيّ عراقي وصلوا لبنان عن طريق أربيل وتركيا.

وفي هذا الإطار، بدأت التحضيرات مع مفوّضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة والجهات الدولية المانحة، للاهتمام بهذا الكمّ من النازحين الجُدد الذين وصلوا إلى بعض المراكز الدينية العائدة للكنائس السريانية والكلدانية في لبنان.

وتحدّثت المصادرعن دعوة كلّ من وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، والصحّة العامّة وائل ابو فاعور، والداخلية نهاد المشنوق، إلى المشاركة في هذا الإجتماع الذي سيُعقَد في الساعات المقبلة، إلى جانب مسؤولي الهيئة العليا للإغاثة وممثلي المنظمات الدولية.

مجلس وزراء

إلى ذلك، أوضَحت مصادر رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء باشرَت التحضير لجدول أعمال جلسةٍ لمجلس الوزراء تُعقَد الأسبوع المقبل، نظراً إلى حجم الملفات العالقة في أدراجها، لتضاف إلى حوالى 47 بنداً متبقية من الجداول السابقة للمجلس، ومنها قضايا أدرِجت على جدول أعمال جلسة 30 حزيران الماضي. ولفتت المصادر إلى أنّ انعقاد الجلسات الأسبوعية سيعود إلى وتيرته السابقة، مشيرةً الى وجود بنود مؤجّلة منذ فترات طويلة لا بدّ من العناية بها.

حركة جنبلاط

وفي إطار المشاورات المستمرّة من أجل إيجاد حلّ للمأزق الرئاسي، وتفعيل العمل الحكومي وتسيير العمل التشريعي، انشغلت الأوساط السياسية بحركة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط باتّجاه عين التينة بعد الضاحية، ولقائه رئيس مجلس النوّاب نبيه بري بعد يومين على لقائه الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله. وأوضحَ جنبلاط أنّه لم يتحدّث مع بري في ملف الرئاسة، وحمَّل مسؤولية الفراغ «لبعض الفرَقاء المسيحيين الذين يتمترسون بموقعهم». وأعربَ عن أمله في أن يُحَلّ موضوع سلسلة الرتب والرواتب بشكل مدروس.

وقالت أوساط واكبَت لقاء نصر الله ـ جنبلاط لـ»الجمهورية» إنّ أهمّية هذا اللقاء ستنعكس في الدرجة الأولى على العلاقات الثنائية، ولا سيّما بين طائفتَي الدروز والشيعة، حيث يُتوقّع أن يسهم في إشاعة مزيدٍ من أجواء الارتياح في صفوف الطائفتين. وأكّدت الأوساط أنّ نقاط البحث الأساسية ذُكِرت في البيان الذي أصدرَته العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، ولم يكن هناك أيّ موضوع خافياً، حيث إنّ اللقاء جاء بعد ثلاث سنوات بطلبٍ من جنبلاط، ورحّب به السيّد نصر الله.

ودعت المصادر الى عدم المبالغة في التعويل على هذا االلقاء من أجل حلحلة ملفات داخلية أو تغيير في موقف كلّ من الطرفين إزاء القضايا الاستراتيجية الكبرى.وخلصت إلى القول إنّ أهمّية اللقاء كانَت في شكله أكثر منه في المضمون.

سلهب

وطمأنَ عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب سليم سلهب، عبر «الجمهورية»، إلى أنّ «لقاء السيّد نصر الله مع جنبلاط لم يُحدِث «نقزة» لدينا ولن يرتدّ علينا سلباً، ولا يمكن أن يكون على حساب رئيس «التكتل» النائب ميشال عون الذي له ملء الثقة بحلفائه، خصوصاً بالأمين العام للحزب وبتصرّفاته السياسية ومواقفه،» وأملَ سلهب «في أن يكون اللقاء مفيداً»، مبدياً اعتقاده بأنّه سيترك بعض الإيجابيات، حتى ولو كانت عناوينه الرئيسية ما يحصل في العراق وغزّة، فجنبلاط لم يجتمع مع السيّد نصر الله منذ مدّة طويلة، والاجتماع لم يحصل من دون جدول أعمال مُعدّ ومُتّفق عليه، ما يعني أنّ هناك توافقاً حول بعض المواضيع، ونأمل في أن ينعكس إيجاباً، ويُطرّي الأجواء قليلاً، على أمل حصول خرق في جدار الأزمة.

واستبعد سلهب أن يكون لقاء نصر الله ـ جنبلاط مقدّمة للقاء جنبلاط ـ عون، معتبراً أنّه من المبكر الحديث في هذا الشأن.

أضاف: «لقد أعلن جنبلاط صراحةً عدم تأييده للعماد عون، وأنّه لا يحبّذ وصوله الى سدّة الرئاسة، لا كيمياء بين الرجلين ولا تقارب، علماً أنّني أحبّذ التحاور مع جنبلاط مثلما نتحاور مع تيار «المستقبل»، حتى ولو لم نصل الى نتيجة، لكن على الأقلّ ندير خلافاتنا بطريقة ديموقراطية».

وأشار سلهب الى أنّ لدينا مواقف سياسية مختلفة مع بكركي واختلافاً في وجهات النظر، لكن هذا لا يعني أنّ الاختلاف يجب أن يقطع الحوار مع البطريرك الماروني، بل يجب أن نستمر فيه حتى نصل إلى نتيجة مشتركة.

مصادر «التيار»

من جهتها، قرأت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» في تحرّك جنبلاط محاولةً لقطع الطريق أمام عون، مؤكّدةً أنّ خطّته مكشوفة وواضحة ولن تنجح.

وقالت المصادر لـ»الجمهورية» إنّ «التيار» مطمئن أشدّ الإطمئنان إلى موقف «حزب الله»، فإذا كانت زيارة وليد جنبلاط إلى الضاحية للعمل على استبعاد عون من الرئاسة، فقد أخطأ في العنوان، لأنّ الحزب، وخصوصاً الأمين العام حسمَ أمرَه في هذا الموضوع، وهو يؤيّد العماد عون في الخيارات التي يأخذها، خصوصاً ترشّحه أو عدم ترشّحه للرئاسة».

وأضافت المصادر أنّ «حزب الله» لن يكرّر خوضَ تجربة جديدة «تُنقّزه»، بعدما جرّب تجربة الرئيس السابق ميشال سليمان الذي انقلبَ عليه، لذلك لن يدخل الحزب في تجربة جديدة مع شخص يعود فينقلب عليه.

عرسال إلى الواجهة مجدّداً

أمنياً، توزَّع الأمن جنوباً مع تكرار ظاهرة خطف إسرائيل لرعاة لبنانيين، وبقاعاً مع سقوط صاروخين في محيط مدينة الهرمل، مصدرُهما جرود السلسلة الشرقية، وإعلان الجيش عن توقيف 8 سوريين في منطقة عرسال للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، وسط تنامي الحديث عن قرب اشتعال الجبهة في جرود عرسال، حيث تتمركز عناصر من المعارضة السورية.

الحجيري

من جهته، أكّد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ»الجمهورية» أنّ «أهالي عرسال باقون في البلدة، والخوفُ غير موجود في قاموسنا»، لافتاً إلى أنّ «المسلحين موجودون على الحدود اللبنانية – السورية، حيث تدور معارك عنيفة بين الجيش الحرّ والثوّار و»حزب الله»، ما يعني أنّ الجميع منتشر هناك، ولا دخلَ للعراسلة بما يحصل».

وشدّد الحجيري على أنّ «العراسلة غير مسؤولين عن إطلاق الصواريخ على اللبوة والجوار، فهذه مسؤولية الجيش، وقدّ قلنا هذه الكلام فور دخوله على عرسال»، واستبعد في المقابل أن ينفّذ «حزب الله» أو أيّ فصيل موالٍ للنظام السوري أيّ عملية عسكرية في البلدة، لكن إذا حصلت، فنقول له: «أهلاً وسهلاً بك، نحن في انتظارك، لأنّنا لا نخاف أحداً». وشدّد على أنّ «منع انفلاش مسلحي المعارضة السورية في عرسال هو من مسؤولية الدولة اللبنانية، وليس من مسؤولية البلدية».