IMLebanon

المعلوم والمجهول

وفي منتصف الأسبوع الثاني من خلو موقع الرئاسة الأولى يشهد لبنان حركة دبلوماسية واسعة، هدفها الاستطلاع أولاً، ومحاولة مساعدة اللبنانيين، على اختيار رئيس لهم قبل أن يعتادوا على خلو البلاد من الرئيس، ويحلّ محلّه مجلس الوزراء مجتمعاً، بحيث يصل اليوم الى بيروت رئيس الدبلوماسية الأميركية جون كيري في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها في الإعلام مسبقاً كما جرت العادة.

وتأتي هذه الزيارة لوزير الخارجية الأميركية بعد أيام من صدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي يحثّ فيه اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد لهم، حفاظاً منهم على النظام الديمقراطي المعتمد في هذا البلد الشرق أوسطي، ومنعاً لحصول فراغ في سدة الرئاسة الأولى يرتد سلباً على مجمل الأوضاع الداخلية، ولا سيما على الوضع الأمني الذي يعطيه المجتمع الدولي الحريص على وحدة لبنان واستقراره الأولوية القصوى وفق ما عبّر عنه بيان مجلس الأمن الدولي.

لم يُكشف بعد عن برنامج زيارة الوزير كيري الى لبنان لكن توقيت الزيارة مع شغور موقع الرئاسة الأولى يجعل موضوع الانتخابات الرئاسية لملء الشغور في هذا الموقع البند الأول على جدول أعمال زيارة رئيس الدبلوماسية الأميركية، بالرغم من انشغالاته الكثيرة الممتدة من أوكرانيا الى طهران، فالعراق وفلسطين، الى انتخابات التحدي التي يُجريها النظام السوري لانتخاب رئيسه بشار الأسد رئيساً للجمهورية السورية لولاية ثالثة.

ثم أن هذه الزيارة تأتي في ظل انسداد كل الأفق أمام انتخاب رئيس جديد للبنان، بسبب الانقسام العامودي الحاد بين اللبنانيين وتعنّت الفريق الموالي لطهران في مواقفه المؤدية الى تعطيل هذه الانتخابات ما لم يستسلم الفريق الآخر لمشيئته ويقبل بالرئيس الموالي لسياسته الإقليمية التي تخدم مصالح إيران ولسياسته الداخلية التي تخدم مصالح حزب الله التي عبّر عنها أمينه العام في خطابه الأخير الذي ألقاه بمناسبة عيد التحرير والمقاومة، والذي أكد فيه بضرورة أن يأتي رئيس يدعم المقاومة ولا يتآمر عليها، وإلا فلا انتخابات رئاسية ويبقى الفراغ الذي من المرجح أن يمتد ليشمل الحكومة ومجلس النواب الذي تنتهي مدة التمديد له في تشرين الثاني المقبل سيّد الموقف.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه المناسبة هل أن الوزير الأميركي يحمل معه إسم المرشح المقبول لرئاسة الجمهورية ويحاول إقناع اللبنانيين به، كما فعل ريتشارد مورفي في العام 1988، أم أن زيارته استطلاعية ومن أجل حث اللبنانيين على انتخاب رئيس للبلاد يملأ الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية، وينقذ لبنان من تداعيات هذا الفراغ في حال تمدد وبقيت الحكومة الحالية تدير شؤون البلد وتتدبّر أحواله ومشاكله المتعددة وأبرزها مشكلة النزوح السوري التي تفوق قدرة لبنان على تحملها في ظل عدم تجاوب الدول الداعمة لطلب مساعدته على تجاوزه هذه المشكلة وهو لا يزال واقفاً على رجليه.

من المبكر الجواب على هذا السؤال بانتظار ما سيطرحه الوزير الأميركي على المسؤولين اللبنانيين والقيادات السياسية المعنية بالأزمة الرئاسية، خصوصاً وأن زيارته تأتي من ضمن تحرك دبلوماسي غربي واسع في اتجاه لبنان لمساعدته من أجل الخروج من هذه الأزمة التي مهما حاول البعض التخفيف من نتائجها السلبية على لبنان، مشكلة قائمة بذاتها تهدد النظام المعمول به وتدفع بهذا البلد نحو المجهول.