IMLebanon

مَن هو «الرئيس القوي».. وقوي على مَن؟

الفاتيكان لحماية آخر مركز مسيحي في الشرق

مَن هو «الرئيس القوي».. وقوي على مَن؟

لا تهضم بكركي ما يقال في الصالونات السياسية، والمسيحية على وجه الخصوص، بأن للسنّة مرشحهم الماروني لرئاسة الجمهورية هو سمير جعجع، وللشيعة مرشحهم الماروني هو ميشال عون، وللدروز مرشحهم الماروني هو هنري حلو، أمّا الموارنة.. فلا مرشح لهم!

تلك المقولة مرفوضة من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي، على ما يقول مقربون، ويرفض ايضا ان يقفز احد فوق الموارنة و«يصادر» تمثيلهم في الموقع الرسمي الاول.

ثمة ما هو اكبر من عتب ولوم، يضيف هؤلاء المقربون، على من يسمون «اقوياء الطائفة» الذين تسببوا قصدا او عن غير قصد بتشتيت موقف الطائفة واضعافه، ولذلك سعى البطريرك الى اختراق جدرانهم بشعار «الرئيس القوي»، ليختاروه منهم، وإن تعذر ذلك فمن خارج الاصطفافات السياسية، ويشكلوا مظلته ويفرضوه على المعادلة الداخلية كما على المعادلة الاقليمية والدولية.

مفهوم «الرئيس القوي» بالنسبة الى البطريرك هو الذي يجمع اللبنانيين والمسيحيين على وجه الخصوص. ولعله يفضّل ان يكون هذا الرئيس تحت عباءة بكركي. لكن في المقابل ثمة تفسيرات أخرى لـ«الرئيس القوي»:

ـ ميشال عون يقول انه يحمل هذا الوصف، والأحق بالرئاسة كونه الاقوى والاكثر تمثيلا مسيحيا ومارونيا، الا ان هناك من يعتبر ان ترشيحه يستفز السنة وربما الدروز وقسما لا بأس به من المسيحيين. وعينه على تحجيم «القوات اللبنانية».

ـ سمير جعجع، رغم خسارته في مجلس النواب، لا يزال يتحدّث عن قوته مسيحياً، بينما ترشيحه يستفز الشيعة والدروز وقسماً كبيراً من السنّة والشريحة الواسعة من المسيحيين. وعينه على قطع الطريق على عون.

ـ امين الجميل، يرى ان ثوب «الرئيس القوي» على مقاسه، فيقدم نفسه وسطيا بين متطرفين، لكن ترشيحه يفتح ذاكرة اللبنانيين على محطات الاقتتال وانعدام الثقة مع الفئات الاخرى، من اتفاق 17 ايار، وقصف الضاحية، الى 6 شباط، ومفاوضات جنيف ولوزان، وخلوات بكفيا والفرنسيسكان، وصولا الى الحكومة العسكرية وما جرته على البلد.

ـ وليد جنبلاط، لا يستسيغ وصف «الرئيس القوي»، ويسأل «قوي على من؟»، وفي الذاكرة الجنبلاطية تجارب سابقة مع من يسمى «الرئيس القوي»، بدءا من بشارة الخوري وكميل شمعون وصولا الى بشير الجميل، كانت سببا في حروب وأزمات، باستثناء فؤاد شهاب. وعلى الاميركيين بالدرجة الاولى ان يتوقفوا عندها ويستفيدوا من عِبَرها ومن الاخطاء التي ارتكبوها، وألا يكرروا خطأ فرض شخصيات معينة على غرار ما فعلوا خلال الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982 عندما فرضوا بشير الجميل رئيسا للجمهورية، يومها قال وليد جنبلاط لفيليب حبيب «لا تخطئوا بفرض بشير»، فردّ حبيب متمسكا بالجميل: «لا نخاف منه، انه اسوارة في معصمنا».

ـ نبيه بري، يرى «الرئيس القوي» ذلك الرئيس لكل اللبنانيين، الذي يشكل نقطة جمع والتقاء في ما بينهم، واطفائيا للازمات ومعالجا للتناقضات ولا يشكل استفزازا لأحد لا في الداخل ولا في الخارج.

هذا التناقض الواضح بين القوى السياسية، لا يقلق بكركي وحدها، بل الفاتيكان، ويتحدث مقربون من بكركي عن تلقّي البطريرك من المجمع الشرقي ومن وزارة الخارجية في الفاتيكان اشارات جدية بوجوب بذل اقصى ما يمكن لانتخاب رئيس للجمهورية والحؤول دون شغور سدة الرئاسة باعتبارها المركز المسيحي الوحيد في المشرق العربي.

هذا الدفع الفاتيكاني، كما يقول المقربون، كان وراء كسر القاعدة البطريركية «يُزار ولا يزور»، فزار الراعي الرئيس نبيه بري، بهدف ايجاد مخارج جدية للعقدة الرئاسية، وأولها ايجاد الاسم المقبول، وثانيها توفير آلية انتخابه. حتى الآن لا الاسم موجود ولا الآلية متوفرة. ولا قيمة للاسم وحده بمعزل عن الآلية. ومن هنا يأتي تشديد الراعي على ضرورة ايجاد «الاسم والآلية» في اقرب وقت ممكن، وهذه مهمة بري وسائر القيادات.

ولأن التسوية الاقليمية والدولية بعيدة وانتظارها قد يطول، كما يرى البطريرك، فمن الاولى التوافق على اسم وتوفير آلية انتخابه، والخروج من «الحالة المسرحية» التي تسود جلسات الانتخاب.

يتقاطع الكلام البطريركي حول التسوية مع كلام لجنبلاط، حيث يقف من جهة عند الازمة السورية فيرى انها طويلة، «لكن يبدو ان ثمة قرارا دوليا بعدم تمددها الى لبنان، فلنستفد من هذا الظرف وننتخب رئيساً يدير الازمة ويدوّر زواياها». ومن جهة ثانية ينبه الى ان «المفاوضات الاميركية الايرانية، امام امتحان صعب في الانتخابات الاميركية النصفية في تشرين الثاني المقبل لتجديد جزء من أعضاء الكونغرس الأميركي وحكام الولايات، والتي تعد اختبارا لسياسة الرئيس باراك أوباما وسترسم معالم المستقبل. فإن ربح اوباما يمكن ان تشهد المفاوضات تقدما، وساعتئذ ينتقلون للبحث بوضع سوريا ولبنان، اما اذا خسر وربح المتصلّبون مع جماعة اسرائيل في الكونغرس، فستتعطل التسوية الاميركية ـ الغربية ـ الايرانية، وتدخل الولايات المتحدة بعدئذ في التحضير للمعركة الرئاسية وتصبح هي الاولوية، أما لبنان فيبقى على رصيف الانتظار تتجاذبه التداعيات والسلبيات، لذلك ليس امام اللبنانيين سوى اجراء الانتخابات.