IMLebanon

بيان وزاري جديد قد يصدر عن الحكومة لمعالجة مطالب الحريري بالنأي بالنفس

بيان وزاري جديد قد يصدر عن الحكومة لمعالجة مطالب الحريري بالنأي بالنفس

البيان يرتكز إلى قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» مع ضمانات بعدم التدخُّل بالشؤون العربية

 

 

اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته في الرابع من هذا الشهر من الرياض لم يكن اعلانا عاديا، فهو شكل صدمة لدى جميع اللبنانيين دون استثناء، واربك الساحة الداخلية كما الخارجية بموقفه والذي تحدث فيه عن اسباب استقالته، فدخل البلد في نفق طويل وسط الحديث عن ازمات سياسية واقتصادية قادمة، ولكن مع عودة الحريري في 22 الشهر الجاري تغيّر المشهد كليا بإعلانه التريث في الاستقالة بناءً على تمني من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والذي وعده بإجراء مروحة من المشاورات لبحث اسباب الاستقالة والمطالب التي عرضها عليه. من هنا جاءت سلسلة اللقاءات التي شهدها قصر بعبدا امس، وشملت رؤساء وممثلي عدد من الكتل النيابية  للبحث في السبل الايلة الى معالجة الاوضاع التي نشأت عن اعلان الرئيس الحريري استقالته بهدف الوصول الى قواسم مشتركة تحفظ مصلحة لبنان واستقراره ووحدة ابنائه.

وفي هذا الإطار، اعتبرت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» ان ما قام به الرئيس الحريري باعلان الاستقالة شكل صدمة اكثر من ايجابية بموقفه المتخذ، وبالتالي انعكس ايجابيا عليه شخصيا، وهي رأت ان سعد الحريري قبل الرابع من تشرين الثاني بات مختلفا عن سعد الحريري بعد هذا التاريخ، فهو لم يعد فقط  الزعيم السني ابن الشهيد رفيق الحريري، بل اثبت مرة جديدة انه زعيم وطني بامتياز، وان الالتفاف السياسي والشعبي حوله اكدا هذا الواقع، كما انه بالمواقف الذي اتخذها برهن ان له حيثيته الخاصة والشخصية، وعدم تبعيته لأي جهة محلية أو عربية، بحيث اصبح دوره بطوليا على الشاشة اللبنانية والدولية بأسلوبه الخاص، من هنا فان المصادر ترى بان الاجواء تغيّرت كليا من السلبية واصبحت تسير باتجاه الايجابية.

المصادر ردت على سبب عدم مشاركة وفد من كتلة «المستقبل» او من يمثلها في مشاورات بعبدا بالقول، من الطبيعي بوجود الرئيس الحريري والتأكيد على موقفه المعلن بوضوح لرئيس الجمهورية عدم اجراء مشاورات مع الكتلة.

وأبدت المصادر ارتياحها لتجاوب الرئيس عون مع اقتراحات الرئيس الحريري من خلال المشاورات التي أجراها، خصوصا ان البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية اكد على ايجابية المشاورات وعرضها على المؤسسات الدستورية بعد استكمالها.

وحول من هي المؤسسات الدستورية التي قصدها البيان، تشير المصادر الى ان المؤسسات الدستورية تعني مجلس النواب ومجلس الوزراء، وتعتبر انه قد يكون المقصود في البيان وهو الاقرب الى المنطق عرض النتائج على مجلس الوزراء، الذي يعتبر المكان الطبيعي للتشاور وبحث مثل هكذا مواضيع كبيرة في هذا الحجم، خصوصا ان طاولة الحوار كانت تُعتبر غير دستورية من قبل فريق كبير من السياسيين.

المصادر النيابية توقعت ان تُعرض الامور كافة على طاولة مجلس الوزراء وكذلك الافكار التي تبلورت من خلال المشاورات واللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية لاتخاذ الموقف المناسب، وقد يصار بعد ذلك الى اصدار بيان عن المجلس يكون بمثابة تأكيد على ما تم التوافق عليه بما في ذلك  معالجة مطالب الرئيس الحريري الذي تريث في استقالته من اجل تلبيتها. وترى المصادر ان وضع «حزب الله» في هذه المرحلة اختلف عما كان عليه في الماضي وهو يتفادى اي انتكاسة جديدة له، لان كل الاجواء تشير الى انه سينسحب من سوريا دون تسجيل اي انتصارات له، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها، لا سيما ان من الواضح بأن الكلمة في سوريا اصبحت اليوم لروسيا فقط، ولم يعد لايران اي دور، وبالتالي «لحزب الله»، وهذا الامر بات واضحا من خلال التسويات الجارية في المنطقة وزيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى موسكو دليل على ذلك.

وتذّكر المصادر بتركيبة لبنان المرتكزة على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، وتشير الى ان هذه القاعدة ستتطبق في المرحلة الراهنة، لانه على  الرغم ان سعد الحريري سيثبت قوته بمطالبه، ولكن في المقابل ليس من مصلحة احد اضعاف اي فريق سياسي في البلد خصوصا ان جمهور الحزب لن يرضى بذلك وكل ما هو مطلوب تحصين البلد سياسيا وامنيا واقتصاديا.

وعن تفسير مصطلح النأي بالنفس الذي اصبح مطاطا، تشير هذه المصادر ان على ايران الالتزام بعدم التدخل بالشؤون اللبنانية بشكل مباشر او غير مباشر، لا سيما بالنسبة الى تصاريح مسؤوليها، وترى المصادر ان ما قصده قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري مؤخرا في تصريحه بأن نزع  سلاح «حزب الله» المدعوم من ايران غير وارد موجه للحزب نفسه ولتذكيرهم ان سلاح الحزب هو بإمرة ايران.

وتوقعت المصادر ان يشمل البيان الذي قد يصدر عن الحكومة ويتوافق عليه المسؤولون اللبنانيون ضمانات تتعلق بمنع استعمال السلاح داخل الاراضي اللبنانية، ودور المقاومة ضد اسرائيل،  وعدم التدخل بشؤون اي من الدول العربية.

وتشير المصادر الى ان كل ما يهمنا هو المحافظة على الاستقرار الداخلي وعدم تسجيل النقاط على بعضنا البعض، خصوصا ان الرئيس الحريري لم يطرح موضوع سحب السلاح.

وتبدي المصادر اعتقادها بإمكانية ان يكون هناك حلول قريبة في المنطقة، خصوصا ان البيان الذي صدر امس عن الاجتماع الذي عقد في الرياض «متحالفون ضد الارهاب» لم يأت على ذكر ايران و«حزب الله» كما كان متوقعا.

وتشير المصادر الى ان هناك تفاهماً دولياً وتأكيدا على اهمية وضرورة تثبيت الاستقرار في لبنان خصوصا من قبل الولايات المتحدة الاميركية وروسيا وفرنسا، خصوصا انهم على معرفة بهشاشة الاوضاع  الداخلية اللبنانية في ظل وجود مليون ونصف مليون نازح سوري داخل الاراضي اللبنانية.

وشكرت المصادر فرنسا والدور الذي قامت به من خلال التحركات السريعة والمثمرة على صعيد مساعدة ودعم لبنان.