IMLebanon

الرئاسة اللبنانية مؤجلة الى حين التوافق على مرشح ثالث

 

 

 

وفق بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية بعد القمة التي جمعت بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، فقد اكدا مواصلة العمل على تحقيق التوترات في منطقة الشرق الاوسط، كما أكد ماكرون على مواصلة التزام فرنسا بأمن السعودية، مع الاستعداد لتعزيز قدراتها الدفاعية.

وتطرقت القمة ايضاً الى السعي لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والمملكة، مع تأكيد سعيها لانهاء الفراغ الرئاسي في لبنان، والسعي لتحقيق الامن والاستقرار في الشرقين الادنى والاوسط، كما تعرضا الى الحرب في اوكرانيا وضرورة السعي لوقفها.

ارتدت هذه الزيارة لولي العهد السعودي اهمية خاصة لجهة البحث في تخفيف الصراعات في المنطقة، وذلك في ظل التطورات التي شهدتها العلاقات السعودية مع ايران، بعد توقيع الاتفاق بينهما برعاية صينية، وبعد استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين الدولتين منذ سنوات عديدة.

من المعروف بأن زيارة ولي العهد الى باريس لن تقتصر على اجتماعه مع ماكرون لبحث المسائل ذات الاهتمام المشترك، بما فيه مستقبل العلاقات الاقتصادية ومشتروات الاسلحة الفرنسية لصالح القوات المسلحة السعودية، بل ستتعدى ذلك الى مشاركة ماكرون وبن سلمان في قمة يشارك فيها خمسون رئيس دولة تبحث في قضايا الفقر والمناخ، ومؤسسات المجتمع المدني بهدف جمع الاموال اللازمة لمحاربة الفقر ودعم البرامج المناخية، وفق الدراسات والتوصيات الموضوعة من اخلبراء والناشطين الدوليين.

سيعمد الامير محمد بن سلمان اثناء زيارته الباريسية على اقناع بعض الدول المترددة في دعم الطلب السعودي لاستضافة المعرض العالمي لعام 2030 بـ EXPO 2030.

تفيد مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى بأن الرئيس ماكرون قد بذل جهوداً خاصة مع ولي العهد لاقناعه ببذل جهوده لإقناع روسيا باعتماد خطة لانهاء الحرب في اوكرانيا، مع ضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة الاراضي الاوكرانية.

وتشير هذه الاجندة الواسعة لمحادثات ولي العهد مع ماكرون الى وسع واهمية الدور الذي باتت مهيأة المملكة للعبه على الصعيدين الاقليمي والدولي، وهذا ما تؤكده التطورات التي تشهدها الحرب في اليمن، والدور السعودي الاساسي الى جانب الولايات المتحدة للسعي لتحقيق وقف العمليات في السودان، الى جانب عمل المملكة كراع اساسي لعدة مؤتمرات تشارك فيها سواء في عمان او في الاجتماعات الخماسية في باريس بحثاً عن مخرج للأزمة اللبنانية. ولا بد ايضاً من التنويه بالمشاريع المشتركة بين المملكة وعدة دول عربية وابرزها العراق ومصر.

يبدو انه على عكس كل التوقعات فقد اخذت الازمة السياسية في لبنان مكانها المناسب في محادثات ماكرون – بن سلمان، ووفق ما صرح به مصدر في قصر الاليزيه فقد دعيا القيادات اللبنانية «لإنهاء الفراغ الدستوري بالسرعة اللازمة». ويبدو بأن ماكرون سعى (كما توقع ان يحصل) على دعم لجهوده لايجاد حل للازمة الدستورية في لبنان، وبالتالي الخروج من مأزق الفراغ الرئاسي المستمر منذ اكثر من سبعة اشهر.

في رأينا جاءت قمة باريس بعد يومين من انعقاد جلسة مجلس النواب الثانية عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث اكدت مرة اخرى بأن الخلاف السياسي العميق بين حزب الله، مدعوماً من حركة امل وبين حركة المعارضة وعلى رأسها الاحزاب المسيحية الرئيسية: القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحزب الكتائب لن يسهّل انتخاب اي من المرشحين سليمان فرنجية وجهاد ازعور كرئيس للجمهورية اللبنانية، وبأن الفراغ الرئاسي هو مرشح للاستمرار لفترة طويلة، في ظل انسداد الافق امام احتمال اي حوار بين الطرفين.

صحيح بأن القمة لم تطلق اية مبادرة تهدف الى ردم الهوّة بين المعسكرين اللبنانيين، ولكن ذلك لا يدعو الى الاستخفاف باهتمام ماكرون وبن سلمان بالاخطار المترتبة على الفراغ الرئاسي، مع غياب وجود حكومة فاعلة، حيث يشكل ذلك حاجزاً امام اعتماد اية حلول لانهاء الازمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. يبدو بأن الرئيس ماكرون قد قرر الاستفادة من القمة التي جمعته مع ولي العهد السعودي من اجل احياء روح المبادرة الفرنسية التي كان قد بدأها هو شخصياً بزيارتين الى بيروت بعد انفجار المرفأ، وذلك بتعيينه وزير الخارجية الاسبق جان ايف لودريان كممثل شخصي له، وايفاده الى بيروت، في الوقت الذي ما زال فيه بن سلمان يواصل زيارته الى باريس.

سيصل لودريان الى بيروت اليوم ليبدأ اجتماعاته مع المسؤولين ومع المرشحين سليمان فرنجية وجهاد ازعور، والتي سيستكملها بالاجتماع برؤساء الاحزاب والكتل النيابية على غداء عمل في السفارة الفرنسية. من المؤكد بأن لودريان لا يحمل معه اية مبادرة لطرح الخيارات الممكنة لحل المأزق الذي تواجهه عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ويبدو بأنه سيحمل حصيلة مشاوراته في بيروت للتداول بها مع المسؤولين في باريس، بدءاً من الرئيس ماكرون، كما انه من المرجح ان يعرض حصيلتها مع المسؤولين السعوديين عن ملف لبنان نزار العلولا والسفير السعودي في بيروت وليد بخاري.

صحيح بأن بيروت قد عاشت اجواء ترقب لنتائج قمة باريس، كما انها تنتظر ما ستؤول اليه مشاورات لودريان في بيروت، ولكن من المرجح بأن هذا الانتظار قد يطول الى حين عقد اجتماع خماسي جديد في باريس، حيث سيجري البحث لوضع افكار جديدة استناداً الى الافكار التي يكون قد نقلها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان من زيارته من طهران حول مدى امكانية تجاوب طهران للبحث عن حل مشترك لازمة الرئاسة اللبنانية. ويمكن للاجتماع الخماسي في باريس، وانطلاقاً من كل هذه المعطيات الموضوعة امامه ان يضع خارطة طريق للبحث عن مخارج للازمة، مع ترجيح امكانية طرح الدعوة لطاولة حوار بين الافرقاء اللبنانيين، من اجل بحث مواصفات الرئيس العتيد وانتقاء مرشح تفاهم من بين عدة اسماء يجري انتقاؤها بعد استبعاد الاسمين المطروحين الآن، اي فرنجية وازعور.

يبدو بأن قطر ومعها الولايات المتحدة (بصورة غير معلنة) ما زالتا تعملان على تزكية ترشيح العماد جوزاف عون لموقع الرئاسة، وهذا الخيار كان قد طرح على جبران باسيل، على ما يبدو وإبان زيارته الاخيرة للدوحة.

نحن على ابواب مرحلة جديدة، تتطلب تعاون لاعبين تقليديين قدامى، مؤثرين على الاحزاب والكتل النيابية اللبنانية، لدفعها لاعتماد طريق الحوار لاختيار شخصية قادرة على حمل المشروع الاصلاحي لوقف التدهور الاقتصادي والاجتماعي المتواصل. سترتبط نتائج المساعي الفرنسية – السعودية بمدى تجاوب طهران لممارسة نفوذها على حزب الله لتسهيل قبوله بمرشح جديد، يعطي الضمانة المطلوبة «بعدم طعن المقاومة في الظهر» وفق شروط مطالب امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله. ويبدو بأن كل الرياح تصب باتجاه وصول قائد الجيش ليكون الخيار الجامع.