IMLebanon

لبنان: وزير الدفاع يؤجل تسريح قائد الجيش سنة أخرى منًعا للشغور في الموقع

لبنان: وزير الدفاع يؤجل تسريح قائد الجيش سنة أخرى منًعا للشغور في الموقع

خبير: عون يقف حجر عثرة.. ويعتبر أن إطالة وجود قهوجي بالقيادة تبقيه مرشًحا قوًيا للرئاسة

أصدر وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل٬ مساء أمس٬ قراًرا قضى بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي الذيُيحال إلى التقاعد اليوم الجمعة٬ قاطًعا بذلك الطريق على الشغور في موقع قيادة الجيش اللبناني٬ على أن يقرر مقبل اليوم أيًضا استدعاء رئيس الأركان اللواء وليد سلمان من الاحتياط٬ ويبلغه قراره بتأخير تسريحه والاستمرار في مهمته على رأس هيئة الأركان في الجيش لسنة جديدة٬ كونه الضابط الأعلى درجة٬ بسبب تعّذر تعيين بديل عنه.

وتأتي خطوة وزير الدفاع٬ بعد تعثر اجتماع مجلس الوزراء الذي كان مقرًرا عقده يوم الخميس الماضي٬ والذي كان على جدول أعماله تعيين قائد جديد للجيش ورئيس للأركان٬ بفعل مقاطعة «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه النائب ميشال عون الجلسات الحكومية٬ وتهديده بالتصعيد في الشارع. وأعلن الوزير مقبل في مؤتمر صحافي عقده أمس٬ أن القرار الذي اتخذه «قانوني وينسجم مع مضمون المادة 55 من قانون وزارة الدفاع». وناشد المسؤولين «عدم زج المؤسسة العسكرية في المعارك السياسية٬ وإبعادها عن التجاذبات المصلحية».

وفي حين لم تظهر بعد رّدة فعل «التيار الوطني الحّر»٬ المعترض الأوحد على قرار التمديد لقهوجي٬ قال مصدر وزاري في الحكومة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»٬ إن وزير الدفاع «فّضل عدم الذهاب إلى الفراغ في موقع قيادة الجيش٬ وهو لم يسمح به».

ويتم قهوجي٬ اليوم الجمعة 43 عاًما من الخدمة في الجيش اللبناني. ويتيح القانون للقائد الذي يحمل رتبة (عماد) الخدمة 44 عاًما في السلك العسكري قبل أنُيحال إلى التقاعد٬ فيما يتيح للضباط الذين يحملون رتبة لواء 43 عاًما في الخدمة. وسيكون هذا التمديد لمهام قائد الجيش في موقعه٬ الثالث منذ عام 2013.

ويكاد يجمع المسؤولون اللبنانيون على تأييدهم تعيين قائد جديد للجيش٬ لكنهم يقولون إنه «في الظروف الحالية المرتبطة بشلل في المؤسسات٬ لا بد من التمديد لقهوجي لعام إضافي٬ تجنًبا للفراغ في موقع قيادة الجيش٬ إذ يمثل التمديد له آخر خيار ممكن للخروج من مأزق عدم قدرة الحكومة على تعيين قائد جديد للجيش».

ويعارض تيار عون٬ بشكل أساسي٬ تأجيل تسريح قهوجي٬ مكرًرا مطالبته بتعيين قائد جديد للجيش٬ ومتوعًدا باتخاذ موقف في حال التمديد لقائد الجيش جان قهوجي٬ فيما تؤيده معظم الأطراف السياسية٬ وبينها الكتلة الوزارية المدعومة من رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان.

ويقول المستشار الإعلامي لسليمان بشارة خير الله لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الاعتبارات التي تجعل الكتلة الوزارية للرئيس سليمان مؤيدة لتأجيل تسريح قائد الجيش «تتمثل في أنه ممنوع انهيار المؤسسات»٬ لافًتا إلى «أننا لا نحبذ التعيين في ظل غياب القائد الأعلى للقوات المسلحة» وهو رئيس الجمهورية: «أو أي تعيين آخر في غياب رئيس للجمهورية». ويؤكد أن «تأجيل التسريح ليس تمديًدا٬ وتنتهي مدته فور اجتماع مجلس الوزراء وتعيين قائد جديد للجيش».

ويربط خصوم عون رفضه٬ باعتبار قهوجي منافًسا طبيعًيا لعون لموقع رئاسة الجمهورية٬ وأحد الأسماء المطروحة للرئاسة٬ رغم أن قهوجي لم يعلن ذلك٬ وفي حال الاتفاق على اسمه للرئاسة٬ فإن ذلك يحتاج إلى تعديل دستوري في البرلمان.

ويرى الخبير الاستراتيجي٬ العميد نزار عبد القادر٬ أن «أي ماروني يصل إلى قيادة الجيش٬ يصبح مرشحا للرئاسة دون أن يعلن ذلك»٬ لافًتا إلى أن «4 جنرالات تبوأوا موقع الرئاسة بينهم عون في ظروف معينة» حين تولى رئاسة الحكومة العسكرية في عام 1988 .وقال عبد القادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن قهوجي قد نطق بترشيحه٬ لكن اسمه متداول بين الخيارات المفتوحة على إشغال هذا الموقع»٬ رغم تأكيده أن ملف إنهاء الشغور الرئاسي «مرتبط بموانع إيرانية عبر (حزب الله)٬ تنطلق من حسابات إقليمية٬ كون إيران الطامحة للعب دور إقليمي تحمل ورقتين لتحقيق هذا الطموح٬ أولهما ورقة بشار الأسد٬ والثانية ورقة الرئاسة اللبنانية للضغط فيها على العرب وعلى المجتمع الدولي»٬ معرًبا عن اعتقاده أن إيران «ليست جاهزة للتخلي عن الورقة المضمونة لمناصرة عون أو قهوجي لاحقا لانتخابه رئيًسا للجمهورية».

ووضع عبد القادر التمديد لقهوجي في سياق «تعثر مجلس الوزراء وعدم قدرته على تعيين قائد جديد للجيش»٬ لافًتا إلى أن عون «لعب بالورقة عندما كان يرشح صهره العميد شامل روكز قبل إحالته للتقاعد٬ واليوم يحاول الوقوف حجر عثرة أمام التمديد لقهوجي٬ لأنه يعتبر إطالة وجوده في القيادة يبقيه مرشحا قويا للرئاسة». واستطرد:

«لكن القضية الفعلية لا ترتبط بموقف عون من قهوجي٬ بل بعدم قدرة النظام السياسي على التحرر من القيود الإيرانية والإقليمية».

وأكد عبد القادر أن «قيادة الجيش٬ هي الموقع الأخير في الدولة الذي يؤمن الغطاء الأمني للبلد في ظل غياب الغطاء السياسي»٬ لافًتا إلى أن «الموقف الدولي كان مؤيدا