الحكومة تقرّ «بيانها» بعد سقوط «الاعتراض» «القواتي» على المقاومة

أوروبا تحذّر من ملفات «متفجرة» وواشنطن: ابتعدوا عن دمشق وطهران !
الحكومة تقرّ «بيانها» بعد سقوط «الاعتراض» «القواتي» على المقاومة
«تطمينات» و«وعد» من الحريري لجنبلاط و«حارة حريك» «تفتح أبوابها» 

كتب ابراهيم ناصرالدين

سقط «اعتراض» حزب القوات اللبنانية على عدم ادراج عبارة «حصر الاستراتيجية الدفاعية بيد الدولة»، في قصر بعبدا، واقر مجلس الوزراء البيان الوزاري وبقيت الفقرات الاساسية سواء ما يتعلق بالمقاومة او العلاقة مع سوريا على نفس النص الذي كان وارداً في البيان الوزاري للحكومة السابقة، وفيما استحوذت المواضيع الاقتصادية على الحيز الاكبر من بنود البيان، تنطلق «حكومة الى العمل» وسط تساؤلات جدية حول القدرة على اقرار الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة لمواكبة مؤتمر «سيدر» دون زيادة الاعباء المعيشية على الطبقات المتوسطة والفقيرة… وفيما يبقى ملف مكافحة الفساد، مقياسا للنجاح اوالفشل، تبدو الحكومة أمام ثلاثة استحقاقات اقليمية ودولية داهمة «ومتفجرة»،حذرمنها الاوروبيين في لقائهم مع رئيس الحكومة سعد الحريري، فيما «نصحت» واشنطن الحكومة «بالابتعاد» عن ايران وسوريا! وبالتوازي تشهد الساحة الداخلية سلسلة من التحركات على خطين الاول «طمأنة» النائب السابق وليد جنبلاط، والثاني رفع مستوى التنسيق بين حزب الله و«التيار الوطني الحر»، في ظل توقعات بلقاء قريب سيجمع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والوزير جبران باسيل لوضع «النقاط» على «حروف» المرحلة المقبلة وكيفية التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية.

ما هي «النصائح» الاميركية…؟

فعشية الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى لبنان يومي الأحد والاثنين المقبلين، برز موقف اوروبي شدد على ضرورة البدء بإصلاحات سيدر والتزام النأي بالنفس ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية، فيما شدد الاميركيين من خلال سفيرتهم في بيروت اليزابيت ريتشارد على ضرورة التزام الحكومة «بالتوازنات» القائمة حالياً وعدم الاندفاع في السياسات الخارجية بما يخل هذا التوازن، ونقل زوار السفارة في عوكر عن ريتشارد قولها انها نصحت رئيس الحكومة سعد الحريري بضروة الابتعاد في المرحلة الراهنة عن ايران وسوريا، والتزام «الحياد» في هذين الملفين لان ادارتها في طور تطوير استراتيجيتها اتجاه هاتين الدولتين ولا مصلحة للبنان بالتعارض مع هذه الاستراتيجية…

«قضايا» متفجرة…؟

في هذا الوقت، آعرب الفرنسيون عن «اعجابهم» بالبنود الاصلاحية في البيان الوزراي، واعتبروه مدخلا اساسيا لتطبيق مقررات مؤتمر «سيدر» ووفقا لمصادر ديبلوماسية فرنسية يجري الاعداد لزيارة وزير الخارجية جان ايف لودريان الى بيروت في اطار التحضير لزيارة الرئيس ايمانويل ماكرون، لكن في المقابل تمت اثارة العديد من الهواجس حيال المرحلة المقبلة وحذروا من تداعياتها…

وفي هذا السياق، حملت زيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن ورؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي في لبنان، الى الرئيس سعد الحريري عدة «رسائل» تؤشر الى فترة صعبة تنتظر الحكومة اللبنانية في الاشهر المقبلة، واذا كان الديبلوماسيون الأوروبيون قد شددوا على ضرورة البدء بتنفيذ الإصلاحات التي نص عليها مؤتمر «سيدر»، مؤكدين استمرار وقوف الاتحاد الأوروبي الى جانب لبنان في ملف النازحين، فإن أوساطاً وزارية بارزة تؤكد ان ملف العلاقة مع سوريا قد يكون الاكثر سهولة من خلال «التفاهم الضمني» على «تجميده» بانتظار قرار الجامعة العربية، وتسليم الحريري للملفات «الشائكة» لحلفاء دمشق، لكن الاوروبيين حذروا من ثلاث قضايا «متفجرة» تنتظر لبنان وحكومته في الاشهر القليلة المقبلة…

«المواجهة النفطية»…؟

اول تلك الملفات الملف النفطي مع اسرائيل، حيث تبنت الولايات المتحدة وجهة النظر الإسرائيلية بحقها في الـ865 كلم2 من الشريط البحري الجنوبي، وتساءل الوفد الاوروبي امام الحريري عن كيفية تعامل لبنان مع اقدام الحكومة الاسرائيلية على البدء بالتنقيب في المنطقة المحاذية للحدود البحرية اللبنانية؟ وعما اذا كان هذا الامر سيسبب تصعيد امني في المنطقة؟

وكانت اسرائيل قد أقدمت على التعاقد مع شركة «نوبل إنرجي» وشركة «ديليت» الإسرائيلية لاستكشاف وتنقيب في «البلوك 3» المحاذي لحدود لبنان البحرية حيث الـ«بلوك 9»، وهي تبعد 2 كيلومتر عن هذه الحدود، لكن تقنياً وجيولوجياً تضمّ هذه المنطقة الاقتصادية الخالصة جنوباً حقولاً ومكامن نفطية مشتركة، أي مجرّد أن تبدأ إسرائيل بعملية الاستكشاف والتنقيب سيكون الباب مفتوحا «للسطو» على الثروة اللبنانية في المكامن المشتركة، خصوصاً أن لبنان لم يبدأ بعد بهذه العملية، وهي مؤجلة في الـ«بلوك 4» إلى نهاية العام 2019 وفي الـ«بلوك 9» إلى أواسط العام 2020… وهناك اكثر من علامة استفهام حول هذا البطء غير المبرر في البدء بالتنقيب…؟

وهذا الأمر أثاره رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي في عين التينة وفي «لقاء الأربعاء النيابي»، معتبرا ان «ما أقدمت وتُقدم عليه اسرائيل من تلزيم واستغلال مساحة محاذية للحدود البحرية الجنوبية للبنان» تعدي على السيادة اللبنانية و«استهدافاً لمخزوننا وثروتنا النفطية ومياهنا الإقليمية» ويبقى السؤال عن استراتيجية لبنان للمواجهة؟ وهو تحد مطروح امام الحكومة؟

مخاطر ملف «التوطين»

وتلفت تلك الاوساط، الى ان نجاح لبنان في اتخاذ موقف «محايد» عن مؤتمر وارسو الذي دعت واشنطن الى عقده منتصف الشهر ضد ايران، لا يعفي الحكومة اللبنانية من متابعة نتائجه ومحاولة تجنب تداعياتها خصوصا ان من ضمن الملفات التي ستكون حاضرة في كواليس المؤتمر «صفقة القرن»، حيث سيقوم جارد كوشنير صهر ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بطرح رؤيته للخطة الأميركية التي تنص على بقاء اللاجئين الفلسطينيين في اماكن تواجدهم، في ظل غياب اي مقترح «لحق العودة» في الخطة، وهذا ما سيضع لبنان امام «مأزق» التعامل مع الوجود الفلسطيني حيث تضغط الولايات المتحدة لفرض خطتها قبل دخول الرئيس ترامب في عامه الاخير وهو عام التحضير لولايته الثانية… ويشعر الاوروبيون بالقلق من تداعيات هذا الملف…

التصعيد ضد ايران… قادم؟

اما الملف الثالث فيرتبط، بتوجه الادارة الاميركية لتصعيد عقوباتها على طهران بعدما أعلن الموفد الأميركي الخاص إلى إيران بريان هوك إن الولايات المتحدة لا تعتزم تمديد الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات النفطية والاقتصادية والتي ستنتهي في أيار المقبل… حيث تسعى واشنطن الى وصول واردات الخام الإيراني إلى «الصفر» وهذا ما سيرفع منسوب التوتر في المنطقة على نحو غير مسبوق، وبالتالي طالب الفرنسيون على نحو خاص من المسؤولين اللبنانيين تحضير انفسهم لمواجهة «فترة صعبة» وطرحوا سلسلة من الاسئلة حول قدرة الحكومة على الصمود في ظل الاختلافات الكبيرة بين مكوناتها حول القضايا الاقليمية…

«سقوط» اعتراض «القوات»…

وكان مجلس الوزراء أقر البيان الوزاري الذي كانت انجزته اللجنة الوزارية، وذلك بعد ثلاثة ايام فقط على بدء اجتماعاتها، فيما دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى عقد جلسة عامة لمناقشة البيان والتصويت على الثقة بالحكومة، يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين… ونوه الرئيس ميشال عون في جلسة الحكومة بالسرعة التي تم فيها انجاز البيان الوزاري والذي غطّت بنوده كل المواضيع الاساسية، داعياً الى «التركيز على درس جدول الاعمال والاقلال من المداخلات السياسية والجدال الذي لا يعطي نتائج ايجابية ولا يخدم المصلحة الوطنية، علما ان للنقاش السياسي ساحات اخرى مثل مجلس النواب… ودعا الوزراء الى عدم تسريب محاضر الجلسات…

فيما دعا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزراء الى مزيد من التضامن الحكومي و«عدم التلهي بالجدل السياسي لانه لا يمكن ان نتفق على كل شيء في السياسة»، وشدد على انه على المجلس ان يعمل، بعد نيل الثقة، على مواضيع اساسية مهمة ينتظرها اللبنانيون… وبعد انتهاء الجلسة، قال وزير الاعلام جمال الجراح، ان «معظم التعديلات كانت لغوية وليست جوهرية، وذلك من اجل ايضاح بعض البنود والمواضيع. كما تم اضافة فقرة متعلقة بالثقافة وكيفية الحفاظ على الارث الثقافي، اما الباقي فلم يشهد تغييراً عن البيان الذي انجزته اللجنة الوزارية، ولفت إلى أنّ «التحفظ سُمع من ممثلي «القوات اللبنانية» وهو حول دور الدولة في مسألة التحرير، وبقي البيان كما تم انجازه في ما خص هذه النقطة»…

نصائح عون للحريري..

وكان سبق الجلسة، خلوة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، تم خلالها عرض اهم النقاط المدرجة في البيان الوزاري، وعلم في هذا السياق ان الرئيس عون «نصح» رئيس الحكومة بأخذ «هواجس» النائب السابق وليد جنبلاط «بعين الاعتبار» والعمل على «تهدئة» الامور بما يسهل العمل الحكومي، ولفت الى ان وفد الاشتراكي الذي زاره في بعبدا، نقل رغبة مماثلة من «كليمنصو»…

«رسائل» من «حارة حريك» «للمختارة»…

وفي هذا السياق تعززت اجواء «التهدئة» بين «بيت الوسط» و«كليمنصو» في الاجتماع الذي عقده الرئيس الحريري مع النائبين وائل ابوفاعور واكرم شهيب الذي اكد ان الاختلاف السياسي لا «يمنع وجود الود»، وفيما اثمر دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط التهدئة، فتحت قنوات التواصل بين «حارة حريك» و«المختارة»، ولفتت اوساط مطلعة الى ان لقاء قريب سيعقد بين حزب الله والحزب الاشتراكي، لتعزيز «رسائل الطمأنة» التي ارسلتها حارة حريك باتجاه النائب جنبلاط الذي «طرق الباب» وثمة قرار «بفتحه» من قبل الحزب لتحصين الساحة الداخلية بعيدا عن المواقف المتباعدة في الملف السوري…

هل نجح الحريري بطمأنة جنبلاط؟

ووفقا لاوساط مطلعة على اجتماع «بيت الوسط» فان الحريري طمأن الوفد «الاشتراكي» ازاء ملف العلاقة مع سوريا، واكد انه متفاهم مع الرئيس ميشال عون حيال عدم التفرد في الموقف في تطوير العلاقة مع سوريا وحول طروحات الوزير باسيل في هذا الشأن، وقال إن التفاهم واضح بأن قرار عودة سوريا يعود الى الجامعة العربية، ووعد ان لبنان سيكون ملتزم بهذا الامر، وهو لن يتفرد شخصيا بقرار كهذا دون «حلفاءه»، وقال «انه جرى التفاهم على عدم «احراجه» في هذه القضية في الحكومة، وقال من اجل ذلك «تحررنا» من عبء ملفي النزوح والعلاقات الاقتصادية مع دمشق».

في المقابل، تؤكد مصادر الحزب «الاشتراكي» إلى ان هذا الامر يحتاج الى مزيد من المتابعة ومراقبة تحركات وزير الخارجية، اما العلاقة مع الرئيس الحريري فهي تعرضت الى «الاهتزاز»، لكن هذا لا يلغي ان هناك تاريخاً مشتركاً مع تيار «المستقبل»، لكن الحزب «الاشتراكي» لن يتوانى عن رفع الصوت في كل ما يتعلّق في القضايا الاجتماعية والاقتصادية المعيشية ولن يوافق على «رهن» لبنان بخطط اقتصادية» مريبة»… وهذا لا علاقة له بالتهدئة…

اولويات حزب الله…

مقربة من حزب الله يعمل الان على انجاح عمل الحكومة، وستكون وزارة الصحة هي الاختبار الكبير، وسيعمل الحزب كل ما يمكن للنجاح فيها لكي تكون امثولة بين باقي الوزارات. وعلم في هذا السياق ان حزب الله شكل لجنة طبية استشارية لمساعدة وزير الصحة في انجاح خطة عمله، برئاسة حسن عمار وهو مستشار ذات باع طويل بهذا الملف، وستكون الاولوية للبطاقة الصحية، وتخفيض اسعار الدواء، وتطوير المستشفيات الحكومية… والهدف هو تقديم حزب الله نموذجا يحتذى به على المستوى المؤسساتي والاداري والوزاري…