في الأمنيات، آمال اميركية معطوفة على ضغوط لبلوغ “اعلان نيات” بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي المفاوضين في واشنطن. اما في الواقع، فتبدو المسافة بعيدة بعد لتوقيع لم تتوافر مقوماته في ظل تمترس كل طرف خلف شروطه والكباش الحاد حول “المناطق التجريبية”، في ظلّ تباينات واضحة حول موقعها والانسحاب الاسرائيلي منها والجداول الزمنية لانتشار الجيش اللبناني فيها.
قريبون جداً
في اليوم الثالث والاخير من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية المباشرة في واشنطن، والتي تواصلت امس، تتجه الانظار الى ما اذا كانت المحادثات ستتمكّن من تحقيق الخرق المرجو. واذ يفترض ان تنتهي الجولة الخامسة، بتوقيع “اعلان نيات” بين الجانبين، يواصل الجانب الاميركي الضغط على الطرفين، للوصول الى هذا التوقيع ولمنع انهيار المفاوضات لو مهما حصل في موضوع المناطق التجريبية. وقد قال وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو: نأمل أن نتمكن اليوم من البناء على التقدم الحاصل بالأمس أثناء مفاوضات لبنان وإسرائيل. وأشاد بتقدّم محرز في المفاوضات ، قائلا: “نتائج يوم أمس(اول امس) من المفاوضات كانت جيدة جداً”. وقال روبيو لصحافيين، خلال زيارته إلى البحرين: “أعتقد أننا قريبون جدا من تحقيق آمالنا في الحصول على التزام نوايا بين البلدين”. من جهته، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى: المفاوضات ماشية والتنسيق مستمرّ ولكن القصة أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار.
شروط صعبة
في هذا الاطار، أفادت معلومات صحافية اليوم أنّ هناك تهرّبا إسرائيليا في جلسات المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية من كل حديث عن جدول زمني للانسحاب وإسرائيل تضع شروطًا صعبة جدًّا للانسحاب. وتابعت المعلومات “أكثر من عشرة اقتراحات لمناطق تجريبية قدمها الوفد اللبناني والجانب الاميركي لم تحز موافقة الاسرائيليين المُصرين على ان يعمل الجيش في مناطق خارج نطاق الاحتلال جنوب الليطاني وشماله”. واشارت إلى أنّ الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي ناقشا ملحقاً أمنياً، لكن الكثير من النقاط لا تزال خلافية في صياغة العبارات ومضمونها كربط الانسحاب بالنزع الكامل للسلاح لكن هناك اتفاق على النقاط الأخرى. وفي سياق متصل، أفيد بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون اطلع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على نتائج المفاوضات والاتصالات ولكن ما من لقاءٍ قريبٍ لا معه ولا مع ممثّلين عن حزب الله.
الجيش يرد
من جهة ثانية، وتعليقا على رفض التقاط الصور مع الوفد الإسرائيلي، أكد مصدر عسكري أنّ بعض المواقف التي أُثيرت بالأمس بشأن رفض الوفد العسكري اللبناني التقاط صورة تذكارية مع الوفد الإسرائيلي تُعبّر عن قراءة خاطئة لطبيعة المهمة الموكلة إلى الوفد ولحساسية المرحلة التي يمرّ بها لبنان. وأوضح المصدر أنّ الوفد حضر لتنفيذ مهمة وطنية محددة ضمن التفويض الممنوح له، وبما يحفظ المصلحة اللبنانية والثوابت الوطنية، وأنّ نجاح أي مفاوضات يُقاس بما تحقّقه من نتائج تصب في خدمة لبنان، لا بالصور التذكارية أو المظاهر البروتوكولية. اضاف أنّ دماء العسكريين الشهداء الذين سقطوا بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتعمّدة لم تجف بعد، كما أنّ آثار العدوان لا تزال ماثلة في العديد من المناطق اللبنانية، الأمر الذي يفرض مراعاة مشاعر اللبنانيين والالتزام بما ينسجم مع حجم التضحيات التي قُدمت دفاعًا عن الوطن.
لا انسحاب
وكان الداخل اللبناني انشغل امس بلغط حول انسحاب اسرائيلي من المنطقة العازلة. فقد نقلت “رويترز” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ان إسرائيل انسحبت من جزء من المنطقة العازلة جنوبي لبنان. في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي تلقي أي تعليمات بالانسحاب من المنطقة العازلة بجنوب لبنان. كما قال مصدر لبناني ان لا صحة لما أوردته وكالة رويترز عن مسؤول أميركي لجهة انسحاب القوات الإسرائيلية من بقعة من المنطقة العازلة التي تحتلها وهي تحاول يوميا توسيع احتلالها.
عون – ماغرو
في غضون ذلك، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا مع سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو الأوضاع العامة في ضوء التطورات الأخيرة ومسار المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية في واشنطن. وتطرق البحث إلى متابعة ما اتفق عليه الرئيس عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالنسبة إلى تحريك الاتصالات لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذي كان ارجىء نتيجة الحرب الاسرائيلية… كما التقى الرئيس عون عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل بو فاعور، وجرى عرض الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، لاسيما مسار المفاوضات في واشنطن.
وابرق رئيس الجمهورية الى الرئيسة بالإنابة لجمهورية فنزويلا البوليفارية السيدة ديلسي رودريغيز معزياً بضحايا الكارثة الطبيعية الجسيمة التي ألمّت ببلادها، إثر الزلزالين العنيفين اللذين ضربا شمال البلاد بقوة تجاوزت الـ 7 درجات على مقياس ريختر، مخلّفين خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، وتدميراً واسعاً طال العاصمة كاراكاس وسائر المناطق المتضررة. وقال الرئيس عون في برقيته”:أتقدم باسمي وباسم الشعب اللبناني إليكم وإلى حكومتكم وشعبكم الصديق بأحر التعازي وأخلص المواساة في هذا المصاب المؤلم. وأسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن بالشفاء العاجل على المصابين.”
اياكم ثم اياكم
على المقلب الاخر، أكد عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله “ان السلطة في لبنان وبعض الأفرقاء مارسوا في اليومين الماضيين تحريضاً كبيراً تحت عنوان فصل المسار اللبناني عن مسار إيران، وحاولوا تعطيل هذا الانجاز، وسعوا ليلًا ونهارًا من أجل أن يذهبوا متفردين منفردين إلى واشنطن، ظناً منهم أنهم يستطيعون أن ينجزوا أو يحققوا شيئاً، وقد نبهناهم في السر وفي العلن، أنه إياكم ثم إياكم أن تقدموا أي تنازل لهذا العدو الخاسر والخائب الذي سيخرج من أرضنا بفضل ثبات مجاهدينا وهذا الدعم الإيراني.