IMLebanon

القمة الـ 35:الارهاب واسعار النفط وحل سلمي لسوريا  

اكدت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جماعي في قمتها المختصرة في الدوحة، امس دعمها التام لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، في خطوة تؤكد انضمام قطر الداعمة للاخوان المسلمين الى باقي دول المجلس في دعم الادارة المصرية الحالية.

وشهدت القمة التي استمرت ساعتين تقريبا لكن مجرد انعقادها يعد نجاحا بعد تسعة اشهر من التأزم كانت الاسوأ في تاريخ مجلس التعاون منذ تأسيسه في 1981، دعوة الى مواجهة الارهاب والتعاون الاقتصادي لمواجهة تداعيات تراجع اسعار الخام.

وقد وضعت دول الخليج الست، وهي السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، خلافاتها الداخلية جانبا لمواجهة المخاطر الجمة الناتجة عن المجموعات المتطرفة وتعاظم نفوذ ايران.

واكد البيان الختامي لقمة الدوحة «مساندة المجلس الكاملة ووقوفه التام مع مصر حكومة وشعبا في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها».

كما شدد البيان الذي تلاه الامين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني في ختام القمة ان المجلس الاعلى الذي يضم القادة «جدد مواقفه الثابتة في دعم جمهورية مصر العربية وبرنامج الرئيس عبدالفتاح السيسي المتمثل بخارطة الطريق».

كما اكد قادة مجلس التعاون الست على «دور مصر العربي والإقليمي لما فيه خير الأمتين العربية والإسلامية».

وكان دعم قطر للاخوان المسلمين وللرئيس المصري المعزول محمد مرسي في صلب الخلاف الاسوأ الذي عصف بمجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في 1981.

انسحاب الحوثيين

وطالب البيان الختامي للقمة بـ»الانسحاب الفوري للمليشيات الحوثية من جميع المناطق التي احتلتها وإعادة جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية لسلطة الدولة وتسليم ما استولت عليه من أسلحة ومعدات».

كما اكدت القمة دعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي تواجه بلاده توترا كبيرا ناجما عن تقدم الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من ايران، فضلا عن العنف الناجم عن نشاط تنظيم القاعدة.

دعم دي ميستورا

وفيما اكد قادة دول الخليج دعم جهود المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا للتوصل الى حل للازمة السورية، دانوا «تحكم الميليشيات وسيطرتها على الساحة الليبية» وطالبوا «بوقف فوري لأعمال العنف».

كما رحب القادة بـ»بالتوجهات الجديدة للحكومة العراقية» داعين الى «تضافر الجهود نحو تعزيز الشراكة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي».

انتربول خليجي

اقر قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم في الدوحة امس انشاء جهاز شرطة موحد يكون بمثابة انتربول خليجي مقره ابوظبي، كما اقروا انشاء قوة بحرية مشتركة.

واكد البيان الختامي للقمة ان قادة مجلس التعاون الخليجي اقروا قرار وزراء الداخلية في هذا الشأن الشهر الماضي ورحبوا «بما تحقق من إنجازات في المجال الأمني بما في ذلك بدء عمل جهاز الشرطة الخليجية من مقره في مدينة أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة».

كما اكد البيان موافقة المجلس الاعلى الذي يضم قادة دول المجلس الست على انشاء قوة بحرية مشتركة.

وقال البيان الختامي ان «المجلس الأعلى اطلع على قرارات وتوصيات مجلس الدفاع المشترك في دورته الـ13 ووافق على إنشاء قوة الواجب البحري الموحدة 81».

ولم يشر البيان الى مقر هذه القوة لكن من المتوقع ان تدار من البحرين.

الا ان القمة لم تقر بشكل نهائي انشاء القيادة العسكرية الموحدة، واكتفى البيان الختامي بالاشارة الى ان المجلس الأعلى «عبر عن ارتياحه وتقديره للإنجازات والخطوات التي تحققت لبناء القيادة العسكرية الموحدة، ووجه بتكثيف الجهود وتسريعها لتحقيق التكامل الدفاعي المنشود بين دول المجلس».

وأدان المجلس الأعلى تحكم الميليشيات وسيطرتها على الساحة الليبية، مؤكداً على أهمية أمن ليبيا واستقرارها ووحدة أراضيها، مطالباً بوقف فوري لأعمال العنف، وإجراء مصالحة وطنية.

الحل السياسي وإدانة الاسد

وأعرب المجلس الأعلى عن بالغ قلقه واستيائه من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية للشعب السوري نتيجة لإمعان نظام الأسد في عمليات القتل والتدمير.

وأكد على الحل السياسي للأزمة السورية وفقاً لبيان جنيف1 (يونيو 2012م)، وبما يضمن أمن واستقرار سوريا، ووحدة أراضيها، ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق، وعلى ضرورة تضافر الجهود الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية لكل المتضررين المدنيين، ودعمه لكل الجهود الهادفة لمساعدة وحماية المهجرين واللاجئين السوريين .

وأعرب المجلس الأعلى عن أمله أن تتكلل الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إلى سوريا ، ستيفان دي ميستورا بالتوفيق والنجاح.

الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

وأكد المجلس الأعلى أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967م، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القـدس الشرقية، طبقاً لقـرارات الشــرعية الدولية ذات الصـلة، ومبادرة السلام العربية.

وشدد المجلس الأعلى على ما ورد في القرار الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية، على المستوى الوزاري في دورته غير العادية المنعقد في 29 نوفمبر 2014م ، لبحث سبل دعم القضية الفلسطينية وأشاد المجلس الأعلى بنتائج مؤتمر إعمار غزة، الذي عقد في القاهرة في أكتوبر 2014م.

إدانة اسرائيل

وأدان المجلس الأعلى الاعتداءات الوحشية المتكررة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية والمتطرفون الإسرائيليون ضد المواطنين الفلسطينيين العزل، والمقدسات الدينية وأماكن العبادة، وعلى رأسها الحرم القدسي الشريف، معتبراً ذلك خرقاً لكافة القوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة، محملاً سلطات الاحتلال الإسرائيلية ما نتج عن ذلك من استشراء لدائرة العنف، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين الفلسطينيين والمقدسات الدينية.

– احتلال الجزر الاماراتية

وجدد المجلس الأعلى التأكيد على مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث،  ودعوة جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

– العلاقات مع إيران:

وأكد المجلس الأعلى على أهمية علاقات التعاون بين دول المجلس وجمهورية إيران الإسلامية على أسس ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة دول المنطقة، والامتناع عن استخدام القوة، أو التهديد بها.

ـ البرنامج النووي الإيراني:

وثمن المجلس الأعلى الجهود التي تبذلها سلطنة عمان لتسهيل وصول مجموعة دول (5 + 1) وجمهورية إيران الإسلامية لاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، معرباً عن أمله بأن يفضي تمديد المفاوضات إلى حل يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، آخذا في الاعتبار المشاغل البيئية لدول المجلس.

وأكد المجلس الأعلى على أهمية جعل منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل ، بما فيها الأسلحة النووية، مؤكداً على حق كافة الدول للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

مواجهة الارهاب والتطرف

ودعا امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني في كلمته الافتتاحية الى مواجهة الارهاب والتطرف، فيما اعتبر امير الكويت ان تراجع اسعار النفط بات يؤثر على اقتصادات دول المجموعة.

وقال الشيخ تميم في افتتاح القمة التي انعقدت في ظل مشاركة معظم دول مجلس التعاون في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا «لا مجال أمامنا إلا مواجهة الإرهاب».

وفي موضوع الخلافات الخليجية التي كادت ان لا تنعقد بسببها القمة في الدوحة، دعا امير قطر الى عدم الانشغال بـ»خلافات جانبية»، مشددا على ان «الظروف الاقليمية والدولية بالغة التعقيد… وتضعنا امام مسؤوليات جسام».

كما دعا الى عدم تحول الخلافات السياسية الى «خلافات تمس قطاعات اجتماعية واقتصادية واعلامية وغيرها».

من جهته، دعا امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي ترأست بلاده العمل الخليجي خلال السنة الماضية، الى التعاون الاقتصادي في مواجهة تداعيات انخفاض اسعار النفط.

وقال الشيخ صباح ان انخفاض اسعار النفط بنسبة 40٪ منذ حزيران الماضي بات «يؤثر على مداخيل دولنا وبرامجنا التنموية».

واضاف «مدعوون اليوم الى تعزيز مسيرة عملنا الاقتصادي المشترك والتأكيد على ضرورة تنفيذ مجموعة من القرارات الهامة… كالاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، لنتمكن من مواجهة اثار التحديات» بما «يمكننا من الصمود في مواجهة اي تطورات سلبية يمكن ان تطرأ على واقعنا الاقتصادي».

ومع تراجع الاسعار، يمكن ان تخسر دول الخليج هذه السنة 300 مليار دولار من العائدات النفطية مقارنة بالعائدات التي سجلتها العام الماضي وبلغت 730 مليار دولار.

وقال مسؤول قطري لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «مجرد انعقاد القمة» وجلوس القادة على طاولة واحدة «هو نجاح بحد ذاته».