IMLebanon

الجمهورية : أسبوع النزوح وقمة المنامة .. وإحتمال رفض الهبة الأوروبية وارد

 

حدثان سيتصدران الاهتمامات هذا الاسبوع: ملف النزوح السوري عبر الجلسة التشريعية المخصّصة للبحث فيه في ضوء هِبة المليار يورو الاوروبية المقررة للبنان في شأنه، والتي تشهد سجالاً حول قبولها من عدمه. والقمة العربية العادية في البحرين وما يمكن للبنان ان يحصل عليه منها من مواقف تساعده على تخطّي أزماته المتشعبة، فيما يبقى الوضع المتفجر في الجنوب نتيجة الحرب الاسرائيلية التدميرية على قطاع غزة الشاغل الدائم للبنان منذ عملية «طوفان الاقصى» في 7 تشرين الاول الماضي وحتى الآن. وفي هذه الاجواء ينتظر ان يعلن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عصر اليوم جملة من المواقف لمناسبة الذكرى السنوية الثامنة للقائد الجهادي مصطفى بدر الدين.

في ظل المواقف المتصاعدة حول ملف النازحين السوريين ومحاولات الفصل الفاشلة بين ما يجري في جنوب لبنان وقطاع غزة، ستتوزّع الاهتمامات في الايام المقبلة بين ساحة النجمة التي ستشهد الجلسة التشريعية المقررة الأربعاء للبحث في ما سمّي أزمة «المليار يورو» المقدمة من الاتحاد الأوروبي للبنان، وبين العاصمة البحرينية المنامة حيث ستنعقد القمة العربية السنوية الثالثة والثلاثين الخميس المقبل.

وفي هذه الأجواء تترقب الأوساط السياسية ما يمكن ان تؤدي اليه المواقف المتشنجة من هذه الهبة الاوروبية، وقد ظهر الرهان واضحاً على مجموعة التوضيحات التي يسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لاستجماعها من الداخل والخارج. في وقت تردد انه توصّل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري اللااتفاق عى المخارج المطلوبة لهذه القضية، والتي قد يكون احدها رفض هذه الهبة المقسّطة التي اعلن عنها من القصر الحكومي خلال محادثات الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فوندرلاين اللذين زارا بيروت أخيراً واجتمعا مع ميقاتي وبري، كلّ على حدة، فيما ذكر رئيس المجلس ان هذه الهبة لم يُثِرها معه لا الرئيس القبرصي ولا فوندر لاين.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان لبنان ليس مرتاحا الى هذه الهبة المقسطة والهزيلة، اذ انه كان يتطلّع الى ان تكون اكثر حجماً من ذلك يما يعوّض عليه ما تكبّده من تكاليف بعشرات المليارات من الدولارات على النازحين منذ بداية النزوح، في الوقت الذي حصلت تركيا والاردن ودول اخرى استقبلت نازحين بأعداد قليلة لا تُقاس مع الاعداد التي استقبلها لبنان ولا يزال، على عشرات المليارات من الدولارات تحت طائلة تهديد الاوروبيين بتسهيل هجرة هؤلاء النازحين الى الدول الاوروبية، فيما نالَ لبنان من البرلمان الاوروبي قراراً بتوطين هؤلاء النازحين على أراضيه.

 

واذ اكدت المصادر انّ خيار رفض هذه الهبة الاوروبية سيكون من بين الخيارات المطروحة امام الجلسة النيابية بعد غد، لأنّ رئيس الحكومة لن يبقل باتهامه بأنه ألزمَ لبنان بقبول «رشوة» اوروبية بمليار يورو مقابل سكوته على ملف النازحين وتحمّله كل تبعاته خدمةً لمصالح الدول الاوروبية.

 

ورجّحت المصادر ان يؤسّس لخيار رفض الهبة الاوروبية الموقف الذي عبّر البطريرك الماروني مار بشارة الراعي في عظة الاحد من بكركي، حيث قال: إننّا لنأسف لعدم تعاون الدول الأروبيّة والدوليّة مع لبنان لحلّ مشكلة النازحين وعودتهم إلى وطنهم، لأنّ هذه الدول ما زالت تستعمل النازحين لأغراض سياسيّة في سوريا، ولا تريد الفصل بين المشكلة السياسيّة وعودة هؤلاء إلى وطنهم فيحمّلون لبنان هذا العبء الثقيل ونتائجه الخطيرة للغاية، غير مدركين أنّهم يهيّئون مجرمين وإرهابيّين ستكون هذه الدول مَسرحهم قبل غيرها».

 

أبو الحسن وموسى

 

الى ذلك وفي ظل انشغال القوى السياسية بالتحضير للجلسة النيابية لمناقشة موضوع عودة النازحين السوريين والهبة الاوروبية التي أثارت زوبعة رفض سياسية كبيرة وسجالاً مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نظراً لغموض آلية صرفها، اكد عضو هيئة مكتب المجلس النيابي وامين سر كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي ابو الحسن لـ«الجمهورية» ان الاتصالات ما زالت قائمة حول صيغة التوصية التي ستصدر عن المجلس، والموجّهة الى الحكومة (قبَيل مؤتمر بروكسل نهاية هذا الشهر المخصص لبحث الوضع في سوريا وقضية النازحين)، وقال: «ستكون هناك توصية نيابية بالتأكيد لكن لا شيء واضحاً حتى الآن ولا اريد ان اجتهد، وأترك الامر لاتصالات الايام المقبلة قبل الجلسة».

 

وبدوره، قال عضو هيئة مكتب المجلس وعضو كتلة «التنمية والتحرير»النائب ميشال موسى لـ«الجمهورية»: «ان الاتصالات ما زالت قائمة بين الافرقاء لهدف ان تكون الجلسة مثمرة لا جلسة مناكفات سياسية، لتخرج منها اقتراحات محددة تكون بمثابة خطة عمل للحكومة لمعالجة معضلة النازحين».

 

وعن الاقتراح الذي ستتقدم به كتلة «التنمية والتحرير» قال موسى: «ستعقد الكتلة اجتماعاً قبل الجلسة تحدد فيه موقفها واقتراحاتها للحل ضمن الظروف المتوافرة».

 

حماية لبنان واللبنانيين

 

الى ذلك أشار وزير الداخلية بسام مولوي الى أن «ما نقوم به في موضوع الوجود السوري هدفه نزع الفتيل من الشارع، كي لا تذهب الامور الى ما لا نريده». وقال: «مستمرون في تطبيق القوانين حمايةً للبنان واللبنانيين، وواثقون من النتيجة التي ترضي ضمائرنا».

 

وأكد مولوي خلال تمثيله رئيس الحكومة في مؤتمر «اليوم الصيدلي» الذي نظّمته نقابة الصيادلة في فندق لو رويال ـ ضبية أنّ «ما نقوم به في موضوع الوجود السوري هو لحماية لبنان الذي لن يُزال من الوجود»، واشار الى أنّ «ما يقوم به جهاز الامن العام في الايام الاخيرة هدفه نزع الفتيل من الشارع، حتى يكون الاحتكام للقانون وللمؤسسات الامنية الشرعية اللبنانية وليس الى اي شيء آخر قد يوتّر الوضع في لبنان، وقد يذهب بالامور الى ما لا نريده ولا يريده احد من اللبنانيين». وشدّد على «اننا مستمرون في تطبيق القوانين، وواثقون من النتيجة التي تُرضي ضمائرنا ولبنان واللبنانيين».

 

ميقاتي الى القمة

 

على صعيد آخر يستعد ميقاتي للمشاركة في القمة العربية مُترئساً وفد لبنان اليها، وهو سيغادر الى المنامة بعد انتهاء الجلسة التشريعية بعد غد الأربعاء مباشرة، وسينضَم اليه هناك وزير الخارجية عبد الله بوحبيب وسفير لبنان في البحرين ومجموعة من المستشارين للشؤون العربية والديبلوماسية والاقتصادية.

 

واستعداداً للقمة، انطلقت التحضيرات لحجز موقع متقدم للبنان على جدول أعمالها. ولذلك سيتوجّه بوحبيب اليوم الى المنامة، للمشاركة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب المقررة غداً وبعد غد، تمهيداً لانعقاد القمة على مستوى الملوك والرؤساء العرب الخميس المقبل.

 

وكان بوحبيب قد التقى ميقاتي وعرضا للتحضيرات الجارية للقمة وما يمكن انجازه استعداداً لما يتصل بما سمّي «الهبة الاوروبية»، والاستعدادات لـ»مؤتمر بروكسل الثامن لدعم مستقبل سوريا والمنطقة» الذي سيُعقد في 28 و29 من الجاري.

 

كذلك التقى بوحبيب السفيرة الاميركية في لبنان السيدة ليزا جونسون، وعرضَ معها للوضع في جنوب لبنان ونتائج زيارتها الى واشنطن حيث عقدت على مدى اسبوعين عدداً من اللقاءات الخاصة بلبنان والمنطقة، وتناولت الجهود المبذولة لحصر التوتر وخفض التصعيد في الجنوب تمهيداً للبحث في آلية تطبيق القرار الدولي 1701 واعادة النازحين اللبنانيين الى قراهم الحدودية.

 

سلام في المنامة

 

وكان وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام قد توجّه السبت الماضي الى المنامة، مترئساً الوفد الاقتصادي والاجتماعي اللبناني في اجتماعات وزراء الاقتصاد والتجارة والمالية العرب تحضيراً لأعمال القمة العربية الثالثة والثلاثين، وذلك في مسعى لإشراك لبنان في بعض المبادرات التي ستطلقها القمة على المستويات الاقتصادية والتجارية والمالية، وتعزيز كل أشكال التعاون بين لبنان والدول العربية وحجز مقعد له في برامج الاستثمارات الآمنة في المنطقة.

 

الهجمة الديبلوماسية

 

على الصعيد الديبلوماسي استمر لبنان هدفاً للديبلوماسية الدولية بوصول وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي الى بيروت ضمن جولة لها في المنطقة تشمل الأردن ومصر وإسرائيل. وقد أجرت امس الاول اتصالاً طويلاً بـ بوحبيب وشرحت له اهداف زيارتها للبنان، لأنه سيتعذّر عليه لقاءها في بيروت لوجوده في المنامة. وتشاور الوزيران خلال الاتصال في آخر تطورات الوضع في الجنوب وسبل المساعدة على التهدئة، وخفض التصعيد، واعادة الاستقرار. وشكرَ بوحبيب لكندا المساعدات التي تقدمها للبنان آملاً في استمرار الدعم الكندي وزيادته في المجالات التنموية.

 

عون الى قطر

 

في هذه الاجواء، توجّه قائد الجيش العماد جوزف عون امس الى الدوحة بدعوة رسمية من رئيس أركان القوات المسلّحة الفريق الركن طيار سالم بن حمد بن عقيل النابت، للبحث في حاجات المؤسسة العسكرية وسبل دعمها لتُواصل القيام بمهماتها حفاظًا على أمن لبنان واستقراره.

 

وقالت مصادر اطلعت على التحضيرات التي سبقت الزيارة لـ«الجمهورية» انها جاءت في توقيتها واهدافها تتمّة للتنسيق القطري ـ الفرنسي المشترك، الذي تعثّر في نهاية شباط الماضي بفِعل بعض الإشكاليات التي حالت دون انعقاد المؤتمر الخاص بالجيش اللبناني. وهو ما لم يؤثر على ما أدرجته الدوحة تحت بند برامج المساعدات العسكرية المتنوعة للجيش اللبناني، ومنها المادية المباشرة وتلك التي نوقشت في لقاءات باريس في 19 نيسان الفائت على مستوى اللقاءات التي جَمعت عون وقادة الجيوش الفرنسية والايطالية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه، بعد اللقاءات التي عقدت في مقر قيادة أركان الجيوش الفرنسية في غياب الجانب القطري.

ومن المتوقع ان تُحيي قطر برنامج المساعدات المالية للجيش في ظل تعديلات مقترحة على ما سمّي مساعدة المئة دولار لعناصر الجيش اللبناني وإحياء عملية التمويل المباشرة.

 

صواريخ جديدة

 

في الجنوب واصلَ العدو الاسرائيلي اعتدءاته على بلدات القرى الحدودية، فأغار طيرانه الحربي بعد منتصف ليل السبت على أطراف بلدة الناقورة مُستهدفًا جبل اللبونة وألحَق أضراراً جسيمة بالممتلكات والمزروعات والاحراج.

 

وقصفت المدفعية الاسرائيلية فجر امس أطراف بلدتي الجبين والضهيرة والأودية المحيطة بهما، وطاولَ القصف منطقة «وادي حسن» عند اطراف الجبين ومجدل زون وجبل بلاط. وأضاءت القنابل المضيئة أجواء القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق في القطاعين الغربي والأوسط، فيما حلّق الطيران الاستطلاعي فوق قرى قضاءي صور وبنت جبيل.

 

وسُجّل أمس قصف مدفعي لمنطقة اللبونة – الناقورة وأطراف الوزاني وأطراف بلدة شبعا، فيما أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على بلدة حلتا قرب كفرشوبا ومحيط بلدتي كفرشوبا وراشيا الفخار وجبل الهبارية.

 

وأعلنت «المقاومة الإسلامية» أنها استهدفت بعد ظهر امس بالصواريخ ‏آلية عسكرية تحمل تجهيزات تجسّسية وأخرى فنية أخرى في ثكنة هونين ‏المسمّاة «راميم»، مما أدى إلى تدميرها.‏ كذلك استهدفت «انتشاراً لجنود العدو الإسرائيلي في محيط «موقع زبدين» في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة ‏بالصواريخ الثقيلة الجديدة (جهاد مغنية)، وأصابته إصابة مباشرة».‏

 

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن انفجار طائرة من دون طيار مفخخة في رأس الناقورة في الجليل الغربي. وقالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي انه تم إطلاق صاروخ اعتراضي تجاه طائرة بلا طيار في منطقة نهاريا. فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» انّ الجيش الإسرائيلي فشل في اعتراض مسيّرة فوق البحر في منطقة نهاريا ويجري التحقّق من مكان سقوطها. بينما تحدث الاعلام الاسرائيلي عن «انفجار مُسيّرة قادمة من لبنان على الشاطئ في الجليل الغربي».

 

وكذلك تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق صاروخ مضاد للدروع في اتجاه مستعمرة «أفيفيم» في الجليل الغربي. فيما أشارت قناة 12 العبرية الى إطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان في اتجاه مستعمرة «مرغليوت». ونقلت هذه الوسائل عن مسؤولين اسرائيليين قولهم انه «لن يكون لسكان الشمال منازل يعودون اليها بسبب ضربات حزب الله». وقالت قناة «كان» العبرية «انّ دمار المستوطنات، ومنها كريات شمونة وماعر، أنهى الحياة في الشمال». فيما ذكرت قناة ١٣ الاسرائيلية «ان «حزب الله» دَمّر الشمال وسقطت كل المستوطنات الشمالية».

وأشار مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» في الشمال الى انّ «الجليل مُشتعل بالنار والقصف منذ سبعة أشهر، «حزب الله» دَمّره، وهو واقعٌ نعيشه مع وجود شريط أمني إسرائيلي مهجور في قلب البلاد».