IMLebanon

“الجمهورية”: تعهدات رئاسية لحلّ الأزمتين الحكومية والقضائية.. وصور الأقمار الروسية.. تنفع أو لا تنفع!

 

تضاربت المعلومات حول حقيقة ما انتهى اليه اللقاء الرئاسي في القصر الجمهوري امس الاول من تفاهمات شاعَ انها فتحت الطريق امام معالجة الازمتين الحكومية والقضائية، لينصبّ الاهتمام بعد ذلك على معالجة الازمة الديبلوماسية الناشئة بين لبنان والمملكة العربية السعودية وبعض دول مجلس التعاون الخليجي. ويبدو ان نتائج هذا اللقاء لن تتبلور قبل الاسبوع المقبل انتظاراً لإنجاز بعض الاسفار الرئاسية، ليبنى بعدها على الشيء مقتضاه ويظهر ما ستؤول اليه الاوضاع داخلياً ومع الخارج.

أبلغت مصادر واسعة الاطلاع الى «الجمهورية» انّ هناك سيناريو محتملاً لمعالجة الازمتين المترابطتين، الحكومية والقضائية، على قاعدة تبادل تعهدات وتسهيلات بين الرؤساء الثلاثة ربطاً باجتماعهم الاخير في قصر بعبدا لمناسبة عيد الاستقلال.

 

واوضحت المصادر أن التسوية المرجّحة تقضي بأن يحضر تكتل «لبنان القوي» جلسة نيابية لإحالة ملف المدعى عليهم في قضية انفجار المرفأ من وزراء ورئيس حكومة سابقين الى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، على أن يلي ذلك انعقاد مجلس الوزراء بمشاركة حركة «امل» و»حزب الله»، ويخرج بعدها وزير الإعلام جورج قرداحي ليعلن استقالته.

 

واشارت المصادر إلى أن الاتصالات مستمرة لاستكمال متطلبات معالجة المأزق الحالي، الذي أرخى بانعكاساته السلبية على السلطتين التنفيذية والقضائية، بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من قطر ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الفاتيكان.

 

واعتبرت المصادر ان زيارة ميقاتي الى الفاتيكان هي معنوية بالدرجة الأولى ومفيدة للحصول على دعم البابا وبركته لمساعي الخروج من النفق، مشيرة الى انّ الرسالة ستكون في الصورة والدلالات الرمزية للقاء اكثر منها في أي أمر آخر.

 

قنبلة صوتية

 

وفي المقابل، سأل مصدر وزاري رفيع عبر «الجمهورية»: هل كان الاجتماع الثلاثي مجرد قنبلة صوتية؟». وقال: «انّ كل الكلام الذي دار خلال الساعات الـ 48 الماضية حول نضوج حل يتيح عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد قريباً جداً، والذي كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اول مَن زفّه، هو كلام مبني على سراب لأنّ جوهر المشكلة لا يزال «مكانك راوح». وكشف المصدر «ان صاحب هذا الايهام هو رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود، الذي أوهمَ رئيسي الجمهورية والحكومة ان بين يديه دعويين تنصّان على مخاصمة الدولة للخطأ الجسيم المقدمتين من كل من الرئيس حسان دياب والوزير السابق نهاد المشنوق. وقد أكد لهما عبود، او بالأحرى اوهمهما، كما قال المصدر، انه يستطيع من خلال هذا الباب حل المشكلة بعد تكريسه انّ صاحب الاختصاص في محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب هو المجلس الاعلى لمحاكمتهم، لكن هذا الامر لن يحصل أولاً لأن عبود لا نية لديه للحل، وفرضا كانت لديه هذه النية، وهي من المؤكد غير موجودة، فإنّه لا إمكانية لديه لأنّ هاتين الدعويين مردودتان في الشكل لان احد اهم الشروط لقبولهما شكلاً هو ان يكون هناك قرار قضائي مبرم وهو غير متوافر. وبالتالي، يؤكد المصدر، انّ عبود يعمل على استهلاك الوقت وان الرؤساء الثلاثة أصبحوا على علم بهذا الامر.

 

تنفيذ التفاهمات

 

وعلى رغم هذه المعطيات والمعلومات المتناقضة، باشَر رئيس الجمهورية ميشال عون معالجة المواضيع التي كانت محور بحث بينه وبين رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي خلال لقائهم أمس الأول في قصر بعبدا.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان ما انتهى اليه الاجتماع يستحق المتابعة لأنه شكل محطة اساسية في طريق السعي الى معالجة الإشكالات التي حالت دون استئناف جلسات مجلس الوزراء منذ جلسة 12 تشرين الاول الماضي بعدما طالب الوزراء الشيعة بـ«قبع» قاضي التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار. كذلك تم التفاهم على ان يجري كل منهم الاتصالات الضرورية لتصب كلها لاحقاً في إطار واحد يؤدي الى رسم خريطة طريق واضحة للخروج من المأزق.

 

تحصين الموقف

 

وقالت المصادر نفسها ان نتائج اللقاء الرئاسي فرضت إجراء جولة من الاتصالات الداخلية والخارجية بغية تحصين الموقف اللبناني واعطائه الصدقية الكافية لكي يبدأ أصدقاء لبنان المشاورات مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي التي تضامنت معها ولو بنحو متفاوت بين دولة واخرى.

 

ولفتت المصادر إلى ان لقاء عون أمس مع السفير المصري في لبنان ياسر علوي كان في هذا الإطار، حيث قدّم رئيس الجمهورية خلاله عرضا شاملا للتطورات والمواقف على الساحتين الداخلية والخارجية والعربية منها خصوصا، لا سيما منها التي سبقت الازمة ورافقتها وأعقبتها، وما يمكن لبنان ان يقدمه للخروج منها وحجم الاستعدادات الجارية لإعادة ترميم العلاقات بما يضمن مصالح لبنان والسعودية والعالم العربي.

 

وبعدما لفتت المعلومات الرسمية لإعلام القصر الجمهوري الى انّ اللقاء تخللته جولة أفق في العلاقات اللبنانية – المصرية وسبل تطويرها في المجالات كافة، إضافة الى الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأخيرة، علمت «الجمهورية» انّ البحث تناول مضمون وشكل المبادرة التي قادها الأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط وما انتهت اليه مهمة موفده إلى بيروت حسام زكي.

 

وانتهت المصادر لتقول انه وعلى رغم انّ رئيس الجمهورية لم يطلب من السفير المصري اي خطوة، تبلغ منه انه ينوي وضع المسؤولين المصريين الكبار في اجواء اللقاء، مؤكدا ان لمصر دوراً لا بد من ان تؤديه على الساحة العربية لمصلحة العالم العربي.

 

نتائج لقاءات موسكو

 

على صعيد آخر علمت «الجمهورية» ان وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الموجود في موسكو إتصل امس برئيس الجمهورية واطلعه على نتائج لقاءاته مع نظيره الروسي سيرغي لافروف وبقية الاتصالات واللقاءات التي عقدها في العاصمة الروسية، شارحاً بالتفصيل ما انتهت اليه خصوصاً ما يتصل بالصور الفضائية التي تسلمها عن تفجير مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، والتي أعدتها وكالة «روس كوسموس» بناء على طلب الحكومة اللبنانية، على أمل أن تنير التحقيق في أسباب الانفجار.

 

كذلك اطلع بو حبيب عون على نتائج الاتصال الذي أجراه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموجود في سوتشي تحضيراً للقمة التي انعقدت بينه وبين الرئيس فلاديمير بوتين.

 

صور الدقائق القليلة

 

ولم تشأ المصادر الدخول في اي تفاصيل، لا سيما عند السؤال عن صور الاقمار الصناعية الروسية الخاصة بالدقائق القليلة التي سبقت انفجار المرفأ عند الساعة السادسة والدقيقة السابعة من مساء 4 آب 2020، وتلك التي تلتها وقالت: «نحن في انتظار عودة بوحبيب في الساعات القليلة المقبلة للوقوف على تلك التفاصيل الدقيقة».

 

وأعلن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، في حديث متلفز، انّ «هذه الصور قد لا تساعد، وان القضاء هو الذي سيقرر».

 

الى ذلك قال بوحبيب في محاضرة ألقاها في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية: «إننا نواجه بعض الصعوبات من جانب الغرب لأنهم يقولون إنهم لا يريدون عودة هؤلاء اللاجئين السوريين إلى بلادهم لأسباب متعلقة بسياسة الرئيس السوري بشار الأسد». وأشار إلى أن لبنان يتعاون مع روسيا لإعادة هؤلاء اللاجئين إلى وطنهم. وأوضح أن اللاجئين الفلسطينيين والسوريين يشكلون نحو 40 % من إجمالي عدد سكان بلاده، الأمر الذي يشكل نوعاً من الضغط على المجتمع اللبناني.

 

مفاجأة سلامة

 

إقتصاديا وماليا، فجّر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مفاجأة امس، عندما اعلن انّ الطرف اللبناني لم يقدم حتى الان الى صندوق النقد الدولي اي تقديرات حول حجم خسائر النظام المالي (مصرف لبنان + المصارف التجارية).

 

ويعتبر ما كشفه سلامة لوكالة «رويترز» مفاجأة، لأنه جاء عقب ما روّجت له اوساط حكومية، في شأن المفاوضات من خلال الايحاء انه تمّ التوصل الى ارقام موحدة للخسائر، على عكس ما حصل في عهد الحكومة السابقة. وهذا يعني ان المشاورات مع صندوق النقد لا تزال في مرحلة مبكرة جدا، وان امكان التوصّل الى اتفاق على برنامج تمويل لا يزال بعيد المنال.

 

في المقابل، اكد سلامة ان «البنك المركزي لديه الآن 14 مليار دولار من السيولة المتاحة في الاحتياطي». ومثل هذا الرقم يعتبر جيدا، ومن الواضح ان سلامة اضاف الى الاحتياطي القائم، المبلغ الذي حصل عليه لبنان أخيراً من حقوق السحب الخاصة (SDRs) من صندوق النقد، والذي بلغت قيمته 1.135 مليار دولار.

 

وقال سلامة لـ«رويترز» إنّ لبنان لم يقدم بعد تقديراته لحجم الخسائر في نظامه المالي لصندوق النقد الدولي، لكنه يعمل بجد لتوقيع مذكرة تفاهم مع الصندوق بحلول نهاية السنة. وكشف سلامة أن «المصرف المركزي لديه الآن 14 مليار دولار من السيولة المتاحة في الاحتياطي»، وكرّر نَفيه أي مخالفات بينما تحقق السلطات القضائية في فرنسا وسويسرا في مزاعم غسل أموال في حقه. وقال إن «برنامج صندوق النقد الدولي ضروري للبنان للخروج من الأزمة»، مشيرا إلى التمويل الخارجي الذي سيفرج عنه والانضباط الذي سيفرض إصلاحات. وأضاف: «لذلك، فإنّ المصرف المركزي سيقبل بأرقام الخسائر التي ستقررها الحكومة»، مبيناً «أننا في هذه المرحلة ما زلنا في طور جمع البيانات التي يطلبها صندوق النقد الدولي ومسألة الخسائر لن تكون عقبة أمام هذه المفاوضات على الأقل من جانب البنك المركزي».

 

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك أي اتفاق حتى الآن على طريقة توزيع الخسائر، اجاب سلامة انه لم يتم اتخاذ أي قرار «لأننا لا نملك بعد الأرقام النهائية التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي لإجمالي الخسائر». وأشار إلى أنه تم إلغاء سياسة الدعم تدريجاً حيث أن الواردات الوحيدة التي يتم توفير الدولارات لها بأسعار مدعومة اليوم هي الأدوية لبعض الأمراض المزمنة والقمح، بينما يبيع المصرف المركزي الدولارات لواردات الوقود بحسم صغير عن سعر الصرف في السوق.

 

وقال سلامة: «نتوقع أننا إذا بقينا على هذه المعادلة لفترة 12 شهرا المقبلة… فإن على مصرف لبنان أن يموّل 2.5 مليار دولار»، مضيفا: «المصرف المركزي قد يستردّ ما بين 300 مليون و500 مليون دولار من منصة صيرفة لتحويل العمولات الاجنبية في الفترة نقسها».