IMLebanon

“الجمهورية : مبادرة باسيل: لحكومة تُلاقي الحراك.. وبرّي يُطلق “ثورة إصلاحية

اليوم العشرين للإنتفاضة أمس كان مختلفاً عمّا قبله، الجيش حَزم مع المتظاهرين وحَسم في فتح كل الطرق، فيما بَدت الساحات أقل ضجيجاً من ذي قبل، مع لجوء المُنتفضين إلى أساليب جديدة في الحراك عبر الضغط والاعتصام قرب المؤسسات العامة والمرافق العامة والمصارف. وفي هذه الاثناء تواصلت الاتصالات على مختلف المستويات الرسمية والسياسية تحضيراً لإنجاز الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، ولكنها لم تثمر بعد نتيجة الخلاف بين المعنيين على طبيعة الحكومة شكلاً وحجماً ودوراً…
ظلت الاتصالات والمشاورات ناشطة في مختلف الاتجاهات أمس، مركّزة على استحقاقي التكليف والتأليف الحكوميين، وذلك في ضوء ما أسفر عنه اللقاء الطويل الذي انعقد في «بيت الوسط» امس الأول بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل. وقد تردد أنّ الرجلين التقيا مساء أمس مجدداً، وذلك بعدما كان الحريري التقى نهاراً الوزير علي حسن خليل الذي يتولى نقل وجهات نظر حركة «أمل» و«حزب الله» إزاء الاستحقاق الحكومي.

وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري ما زال متمسّكاً برأيه، وهو انه لا يرغب العودة الى رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، وقد أبلغ هذا الموقف الى باسيل، وكذلك أبلغه الى «حزب الله» وجميع من يلتقيهم من قيادات وشخصيات سياسية، وأنه مستعد لتسمية شخصية يتوافق عليها الجميع بحيث تتولى رئاسة حكومة من اختصاصيين لا وَلاء لهم لأيّ من المرجعيات والاحزاب والقوى السياسية.

واقترح الحريري مجموعة أسماء لرئاسة الحكومة العتيدة، منها ما هو قابل للبحث ومنها ما هو مرفوض. وأشار الحريري الى انّ من أسباب عدم رغبته في العودة الى رئاسة الحكومة، هو انه لم يعد يرى أنّ تأليف حكومات وحدة وطنية مُجدياً.

مبادرة باسيل

وكان قد تبيّن أمس انّ باسيل نقل الى الحريري مبادرة لا يزال ينتظر منه ومن قوى سياسية أخرى أجوبة عنها، وهي تتضمن البنود الآتية:

1 – تشكيل حكومة لا وجود للسياسيين البارزين فيها.
2 – يسمّي رئيس الحكومة المستقيل شخصاً يقتنع به، وبموافقة القوى السياسية يتولى تشكيل الحكومة.

3 – القوى السياسية تسمّي أصحاب كفايات تقنية، وخصوصاً في مجالات الاقتصاد والمال، لأنّ سِمة المرحلة هي اقتصادية ـ مالية وتحتاج الى فريق عمل من الكفايات، وعلى القيادات السياسية أن تؤمن لهذا الفريق الثقة وتزيل العقبات من طريقه.

4 – يُستمزج رأي القوى التي برزت في الشارع، لكي تسمّي من يمثّلها في الحكومة الجديدة.

وقال مصدر قيادي في التيار لـ«الجمهورية»: «نحن استمعنا الى الشارع بإصغاء، وكما بادَر فخامة الرئيس في السياق نفسه، نحن نَستمزِج رأي الذين حملوا قضية حق، وربما نكون قد قَصّرنا في ملاقاتهم. وقد تقدّم الوزير باسيل بطرح متقدّم يستجيب لصوت الناس ويأخذ في الاعتبار خطورة الازمة، وهذا طرح قابل للحياة وننتظر تجاوب القوى السياسية».

المهمة الكبرى

في غضون ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره أمس: «إن الاولوية الآن هي للتسريع في تشكيل الحكومة. الوضع لا يتحمّل اي تأخير، وكلما تأخّرنا ازداد الخطر على البلد. المسألة لا تتحمل التطويل، لا أقول أشهراً، بل أسابيع، إن لم يتم تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن. فقد كنّا في وضع صعب جداً سياسياً في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، امّا الوضع الاقتصادي فلم يكن بالصورة السيئة التي هو عليها الآن، ومع ذلك تمّ تجاوز هذه المحنة. أمّا الوضع اليوم فهو شديد التعقيد، ولا يتحمّل أن نتباطأ حياله بإيجاد الحلول السريعة».

وأكد بري «انّ المجلس النيابي امام مهمة كبرى الأسبوع المقبل، عبر انتخاب لجانه النيابية، وكذلك عبر جلسة تشريعية لإقرار مجموعة من القوانين الاصلاحية، التي تأتي في معظمها استجابة لما طالبَ به الحراك».

ورداً على سؤال، قال بري: «أنا مع الحراك ومطالبه، لكنني لست أبداً مع قطع الطرق والشتائم والاهانات».

وعمّا يُحكى عن حكومة من 24 وزيراً، قال بري: «كل ما يُحكى عن صيَغ حكومية لا أساس له من الصحة».

وكان بري قد أعلن، بعد انتهاء اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي، انه سيدعو الى جلسة تشريعية بعد الجلسة المقررة الثلاثاء المقبل، لاستكمال هيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان، وسيضع على جدول أعمالها القوانين الآتية:

أولاً: المرسوم 5272 المتعلق بقانون مكافحة الفساد.
ثانياً: اقتراح قانون إنشاء محكمة للجرائم المالية.

ثالثاً: مرسوم 4303 قانون ضمان الشيخوخة.
رابعاً: اقتراح قانون معجل مكرر يتعلق بالعفو العام.

وأشار بري «الى وجود مجموعة من اقتراحات القوانين المهمة، وتتعلق بـ:
1 – رفع السرية المصرفية.
2 – تبييض الاموال.
3 – استرداد الاموال المنهوبة».

أبي رميا

وعلى صعيد المواقف الداخلية، قال عضو تكتّل «لبنان القوي» النائب سيمون أبي رميا لـ«الجمهورية»: «نحن لا نملك تَرف الدخول سريعاً في منطق الاستشارات لتكليف رئيس حكومة جديد قد يعجز عن التأليف، الأمر الذي من شأنه أن يُمدّد عمر الأزمة. لذلك، فإنّ التركيبة الإنقاذية تحتّم علينا الانتظار لوقت أطوَل بيوم أو يومين أو ثلاثة، فالشعب اللبناني بحاجة الى نقلة نوعية وصدمة توازي صدمة الحراك والزلزال السياسي».

وكشف ابي رميا أنّ «مشاورات جدّية وعميقة تدور حالياً بين الأفرقاء السياسيين، لنصل إلى توافق حول تركيبة نؤمّن لها ثقة مجلس النواب لتكون قادرة على العمل».

وأشار الى أنّ «الوضع لم يعد «مَزحة»، وتحديداً أمام الإنتفاضة والوضع الإقتصادي التعيس والكارثي، وتصنيف «موديز». وبالتالي، على القوى السياسية أن تنتصب أمام مسؤولياتها».

واعتبر أنّ «كلمة «تكنوقراط» تحمل كثيراً من الأوجه، لذلك طرحنا كتيار الآن أن تؤلّف حكومة من أصحاب الاختصاص، وجميعنا يعلم أنّ معظم هؤلاء يكون لديهم مَيل الى هذا الطرف أو الحزب أو ذاك، ونحن حالياً في خِضمّ هذا النقاش مع جميع الأفرقاء، من بينهم الرئيس سعد الحريري الذي يناقش بدوره هذه الفكرة مع الجميع، وحتّى اليوم كل السيناريوهات محتملة، من حكومة برئاسة الحريري إلى حكومة يترأسها غيره، ونحن أمام يومين مفصليين بالنسبة الى شكل الحكومة وصيغتها».

وأكد أنّ «كلّ الاحتمالات توضع في الميزان لنصل إلى أفضل حكومة، تشكّل ضماناً سياسياً للكتل النيابية. فنحن منتخبون منذ أكثر من سنة، ولنا حيثية شعبية لا يمكن أن نزيلها. الشعب تحرّك وانتفض من جنوب لبنان إلى شماله، وعلينا تلبية مطالبه بوجوه نظيفة».

«القوات»

واعتبرت مصادر القوات اللبنانية لـ«الجمهورية» انّ «التعَنّت الحاصل والتأخير في التكليف والتأليف يلحق مزيداً من الضرر بالواقعين المالي والاقتصادي».

وأشارت الى أنّ «الاتفاق على مبدأ الحكومة المقبلة يجب أن يكون محسوماً، لأنّ الحكومة المطلوب تشكيلها سريعاً هي حكومة فَرضتها الظروف الاقتصادية والمالية. وبالتالي، هي ليست خياراً ما بين هذا الاتجاه أو ذاك، وإنما أمر واقع فرضَته الحال التي آلت اليها البلاد، إذ لم يعد ممكناً مواجهة الازمة بالطرق الكلاسيكية والتقليدية المعتمدة سابقاً».

وقالت: «يجب اتخاذ خطوات مختلفة شكلاً ومضموناً، ولا بديل من هذا الاتجاه. وبالتالي، نحن لسنا أمام خيارات علينا ان نختار من بينها، وليست المسألة رغبة سياسية او تَشَفّ سياسي، إنما حكومة الاختصاصيين هي حكومة الواقع الاقتصادي الذي فرضها ويفرضها للخروج من الازمة السائدة».

وقالت: «يجب الاسراع في هذا التوجّه بعيداً من كل الحجج التي تُساق لرفض حكومة اختصاصيين، فهذه الحجج لا تنسجم وطبيعة المرحلة الحالية، وكل تفكير بعيد عنها سيعمّق الازمة، ويُسرّع الانهيار الشامل».

وأضافت: «نحن في صلب الازمة، ولبنان اصبح اليوم شبيهاً باليونان. وبالتالي، يجب تدارك هذا الأمر سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووضع لبنان على السكة الصحيحة».

وختمت: «المطلوب واحد هو تكليف وتأليف سريعين جداً لحكومة من ضمن حكومة اختصاصيين تكون لمرحلة انتقالية، نستطيع عبرها إنقاذ الوضع الاقتصادي وتجسيد تطلعات الناس بحكومة بعيدة عن القوى السياسية، ونكون ضربنا عصفورين بحجر واحد، أي تشكيل حكومة إنقاذية للوضع القائم تجسّد تطلعات الناس، وعندما نتمكن من ولوج الخلاص الوطني يمكن إذّاك العودة الى اليوميات السياسية والى مربّع الخلافات والالتزامات والحكومات السياسية، ولكنّ الوضعين الاقتصادي والمالي في هذه المرحلة يفرضان حكومة من هذا النوع. وبالتالي، أيّ تفكير خارج هذا المنطق هو خارج إطار التشخيص الحقيقي والفعلي للأزمة التي يعيشها لبنان».

كتلة «الكتائب»

الى ذلك، سيرسم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، في مؤتمر صحافي سيعقده غداً، خريطة طريق سياسية ودستورية للخروج من الازمة، مشدداً على أنّ الانتصار الذي تحقق هو انتصار للناس وللبنان في الذكرى المئوية الاولى لإعلان «دولة لبنان الكبير».

وسيتطرّق الجميّل الى «الاعتداءات التي تعرّض لها المتظاهرون والمعتصمون» قبَيل إعلان الحريري استقالته. وسيطمئن الى ان «لا التهويل بالفوضى على الارض يمكن ان يغيّر اتجاهات الناس، ولا التهويل بالفراغ يستند الى أي معطى دستوري، وإنما هو وسيلة ضغط يمارسها أركان منظومة التسوية المترنّحة في مُكابرة لعدم الاعتراف بالفشل وقرب موعد السقوط».

الجسر

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية» انّ «اختيار وزراء حزبيين للحكومة الجديدة لن يكون قراراً سليماً يستوعبه الشارع في هذه المرحلة»، داعياً الى «اختيار اختصاصيين من غير الملتزمين حزبياً». وأضاف: «في الأساس لا يجوز الحديث عن شكل الحكومة قبل الحديث عن التكليف».

وأكّد أن «لا رغبة للرئيس الحريري بتوَلّي رئاسة الحكومة مجدداً، لكن إذا أعيد تكليفه فهو لن يتهرّب من واجبه ومسؤوليته».

وعن صورة الحكومة المقبلة، قال الجسر: «انّ الوضع السياسي في البلد يتطلّب حكومة تكنوقراط، من أصحاب الاختصاص والكَفّ النظيف».

المواقف الدولية

وفي جديد المواقف الدولية من التطورات اللبنانية، دعا مسؤول في الخارجية الأميركية القادة السياسيين في لبنان، عبر قناة «الحرة»، إلى «تسهيل تشكيل حكومة جديدة عاجلاً، يمكنها بناء لبنان مستقر ومزدهر وآمِن يستجيب لاحتياجات مواطنيه وخالٍ من الفساد المُستشري».

وقال: «الحكومة اللبنانية في حاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحل مشاكل البلد الاقتصادية، وإعادته إلى مسار مُستدام».

وعَلّق على استمرار الاحتجاجات، فأكد أنها «تعكس مطالب الشعب اللبناني الطويلة الأمد بالإصلاح الاقتصادي ووضع حدّ للفساد المستشري. كما أنّ هذه المظاهرات غير الطائفية تعكس إجماعاً وطنياً متزايداً لدعم الإصلاح».

وعن دور الجيش وقوى الأمن في التظاهرات، قال المسؤول الأميركي: «رأينا أنّ القوات المسلحة اللبنانية تحمي المتظاهرين من العنف، ونتوقع أن يواصل الجيش اللبناني الدفاع عنهم». وحَضّ جميع الأطراف على «الامتناع عن العنف أو الأعمال الاستفزازية»، ودعا «الحكومة اللبنانية إلى مواصلة ضمان حقوق المتظاهرين وسلامتهم».

روسيا

وبدورها، أكدت روسيا دعمها سيادة لبنان واستقلاله على خلفية الاحتجاجات المستمرة التي يشهدها، مشدّدة على رفضها أي محاولات للتدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانية.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس، أنّ المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، استقبل مستشار الرئيس اللبناني، أمل أبو زيد، ليبحث الطرفان خلال اللقاء «في الأوضاع التي تتشكّل في لبنان، حيث قدّمت الحكومة الائتلافية، برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، استقالة على خلفية تظاهرات حاشدة تسبّب فيها تدهور الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية لسكان البلاد».

وأضاف البيان أنّ «الجانب الروسي شَدّد على دعمه سيادة الجمهورية اللبنانية واستقلالها ووحدتها والاستقرار فيها، مؤكداً موقفه الثابت والمُمنهج الداعي إلى حل كل القضايا الحادة للأجندة الوطنية على يد اللبنانيين أنفسهم، في الإطار القانوني وعبر حوار شامل في مصلحة ضمان السلام والتوافق الوطنيين».

وركّز الجانب الروسي، حسب البيان، الاهتمام على «رفض أي محاولات للتدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية، والتلاعب مع السيناريوهات الجيوسياسية من خلال استغلال وتأجيج الصعوبات القائمة التي يواجهها لبنان الصديق».

ميدانياً

ميدانيّاً، وفي اليوم العشرين لانطلاق الانتفاضة، تحرّكت وحدات الجيش اللبناني صباحاً وفتحت كلّ الطرق التي كانت مقفلة في مختلف المناطق اللبنانية.
فأعاد الجيش فتح الأوتوستراد الساحلي في الاتجاهين في نقطة زوق مصبح بالقوة، بعد تدافع بين الجيش والمحتجّين، وأوقف أكثر من 12 شخصاً. كذلك فتح الطريق في جل الديب والشيفروليه والرينغ.

ونُفِّذ اعتصام امام مجلس النواب في وسط بيروت، وكذلك امام المبنى الجديد لشركة touch، فالمبنى الرئيسي للشركة في كورنيش النهر قرب مؤسسة كهرباء لبنان. ثم قصد المحتجون «الزيتونة باي».

والى غزير وجبيل، والبترون وشكا وصولاً الى طرابلس، أصبحت الطرق الرئيسية سالكة.

وقطع محتجّون مساء أمس الطريق الدولية بالأتربة والعوائق عند مستديرة ببنين – العبدة، عند المدخل الجنوبي لمحافظة عكار.

وفي صيدا، أعاد المعتصمون مساءً الخيَم التي كان قد أزالها الجيش صباحاً، وسجّلت مشاركة لافتة لوفود من كفررمان وطرابلس.

وفي صور، وزّع الناشطون في الحراك المدني التفاح اللبناني على المارّة والحضور في «ساحة العلم». كذلك فتحت الطرق عند دوار عاليه، والطريق الدولية التي تربط البقاع بالجنوب عند نقطة مفترق سوق الخان. وعادت الأجواء طبيعية الى البقاع الشمالي، وسجّلت حركة نَشِطة على الطرق التي تربط الهرمل بعكار والشمال.

ونظّم شبّان «حراك أبناء بعلبك» وشابّاته مساء أمس مسيرة انطلقت في عدد من شوارع مدينة الشمس، وعادت مجدداً لمواصلة الاعتصام في ساحة المطران مقابل قلعتها الأثرية. امّا في زحلة فأقفل المعتصمون أحد مسارب «مستديرة الثورة» بالعلم اللبناني، فيما شهد تقاطع بر الياس ـ المرج تجمعات شعبية.

خفض التصنيف

من جهة ثانية، خفّضت وكالة موديز، أمس، التصنيف الائتماني للبنان إلى Caa2 من Caa1، مع إبقاء التصنيف قيد المراجعة نحو الخفض.

وأوضحت الوكالة في تقريرها انّ خفض التصنيف الى Caa2 يعكس الاحتمال المُتزايد لإعادة جدولة الديون أو غيرها من عمليات إدارة الالتزامات، التي قد تشكّل تقصيراً.

وقد أدّت الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة النطاق، واستقالة الحكومة وفقدان ثقة المستثمرين إلى تقويض نموذج التمويل التقليدي للبنان على أساس تدفّقات رأس المال ونمو الودائع المصرفية، ما يهدّد صلاحية الاستقرار الاقتصادي الكلّي.

ووفق التقرير، ستسمح فترة المراجعة لوكالة التصنيف بتقييم احتمال حصول سيناريو إعادة هيكلة الديون، الذي قد يؤدي إلى خسائر للمستثمرين من القطاع الخاص أكبر مما يتماشى مع تصنيف Caa2.

وتتوقّع «موديز» إكمال المراجعة في غضون 3 أشهر.

وخَلص التقرير الى انه عموماً تعقدت شروط التمويل الخارجي بدرجة أكبر مع ارتفاع عائدات سندات اليورو إلى مستويات متعثرة، وعلامات انخفاض الثقة في استدامة ربط العملة بالدولار.

وتستنتج «موديز» في تقريرها انّ فترة مراجعة التصنيف ستسمح لها بتقييم قدرة لبنان على إدارة استحقاقات سندات اليورو هذه السنة وبداية السنة المقبلة، كذلك ستسمح المراجعة أيضاً بتقييم تقدّم القيادة السياسية في استعادة بعض الاستقرار الضروري للحكومة للموافقة على الإصلاحات لإطلاق قروض CEDRE، والحصول على الدعم المالي المحتمل من دول مجلس التعاون الخليجي، والسماح لاستقرار تدفقات الودائع. هذا من شأنه تخفيف ضغوط السيولة الشديدة في الوقت الحالي، وربما استعادة الثقة في ثبات سعر صرف الليرة. (ص 10)