• Subscribe to newsletter

قانون الانتخاب على «صفيح ساخن»: الكل مسؤول

مؤتمر دار الفتوى: الإسلام «تحاور واعتدال» والوفاق الوطني «صمّام أمان»

قانون الانتخاب على «صفيح ساخن»: الكل مسؤول

 

انقضى الفصح، وقانون الانتخاب لا يزال على درب الجلجلة ينتظر القيامة الموعودة. ومع انقضاء عطلة العيد وتناقص عطلة المجلس يوماً بعد آخر، عادت الحرارة إلى مختلف الخطوط الرئاسية والسياسية واضعةً ملف قانون الانتخاب على «صفيح ساخن» من الاتصالات والمشاورات البينية والمتقاطعة بحثاً عن «قطبة» الوفاق المخفية في حياكة المشاريع المطروحة على بساط التشاور، وسط تسليم كل الأطراف بحتمية التوصل إلى توافق جامع للنسيج الوطني كشرط لا مناص منه في سبيل ولادة القانون العتيد. وإذا كان رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس الوزراء سعد الحريري يعربان أمام زوارهما عن الاطمئنان إلى مآل المشاورات الجارية توصلاً إلى إقرار الحكومة «مشروع قانون انتخاب يريح اللبنانيين»، ويبدي رئيس المجلس النيابي نبيه بري ثقته بأنّ ساحة النجمة باتت محصّنة في مواجهة الفراغ، يبقى أنّ تتضافر الجهود على امتداد الخارطة الوطنية لوضع

اللمسات التوافقية الأخيرة على القانون المنشود، وفق قناعة عابرة للأحزاب والكتل والطوائف بأنّ الكل مسؤول عن انتشاله من عنق الزجاجة الخانق للمهل.. قبل انقضاء آخرها في 15 أيار المقبل.

وعلى هذا الأساس، تنشط اللقاءات والاتصالات في السراي الحكومي وعين التينة، بينما تفاعلت مواقف الكتل خلال الساعات الأخيرة على ذمة مشروع القانون التأهيلي المطروح للانتخابات. وفي هذا الإطار جدد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل تمسكه بهذا المشروع مؤكداً استكمال مروحة الاتصالات التي يجريها التيار بعدما أخذ «التأكيدات اللازمة من الأفرقاء الأساسيين في البلد» حياله، واضعاً هذه الاتصالات في إطار «كشف النوايا» ومشدداً على أنه «لا استقرار في البلد من دون الوصول إلى قانون انتخابي جديد» يؤمن شرط «الميثاقية». في حين لفتت الانتباه أمس زيارة الرئيس أمين الجميل إلى وزارة الخارجية حيث التقى باسيل وأبدى تأييده لوجهة نظره «المحقة» إزاء ملف القانون الانتخابي. أما على صعيد الموقف القواتي، فكان تصريح لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني من السراي الحكومي، أكد فيه أنه تداول مع رئيس الحكومة «في بعض الأفكار والصيغ المتعلقة بقانون الانتخاب والتي قد توصل إلى حلول إيجابية في أقرب فرصة ممكنة»، مضيفاً: «العمل يجري بشكل حثيث للوصول الى نتيجة سريعة وعلينا الاستفادة من الوقت المعطى للحكومة من أجل الوصول الى مشروع قانون».

أما في عين التينة، حيث نقلت أوساط رئيس المجلس النيابي لـ«المستقبل» أنّه بدأ بتفعيل أنشطته ولقاءاته المتصلة بملف القانون الانتخابي بشكل تصاعدي في محاولة لتزخيم المشاورات الجارية بين الأفرقاء حيال هذا الملف، فبرزت سلسلة لقاءات عقدها بري خلال العطلة شملت كلاً من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين خليل، قبل أن يستأنفها أمس بلقاء كل من نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان وعضو «اللقاء الديموقراطي» النائب غازي العريضي الذي شدد إثر اللقاء على كون المرحلة «مفصلية وخطيرة ينبغي معها التعاون للوصول جميعاً إلى توافق حول قانون انتخابات جديد نذهب على أساسه الى إجراء الانتخابات النيابية»، مع الإعراب عن التمسك بقانون يؤمن «التنوع والتعدد والشراكة» في مقابل نبذ «التحريض الطائفي والمذهبي والاستعلاء والاستقواء والعناد» في مقاربة هذا الملف. أما كتلة «المستقبل» النيابية فأبدت أملها أمس في أن تُفضي مهلة الشهر التي نتجت عن تأجيل انعقاد مجلس النواب إلى التوصل لاتفاق على قانون انتخاب جديد، مجددةً «رفض ما قد يؤدي إلى إيصال لبنان إلى حالة الفراغ المؤسساتي».

وفي الغضون، برزت دعوة مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الى «إجراء الانتخابات في حينها للحفاظ على العملية الديموقراطية في لبنان»، مناشدةً في بيان «القادة اللبنانيين إلى التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن» حول الملف الانتخابي.

دار الفتوى

تزامناً، شكّل المؤتمر الذي نظمته دار الفتوى أمس حول «دور المؤسسات الدينية الرسمية في تعزيز عمليات السلام والحوار»، مناسبة لتوجيه رسالة روحية رعوية إلى الأفرقاء السياسيين «للتعاون مع الحكومة وإبقاء خلافاتهم في الرأي ضمن الأطر الموضوعية»، باعتبار أنّ «الوفاق الوطني هو صمام أمان اللبنانيين في وجه المخاطر والأحداث الجسام» حسبما لفت مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مضيفاً خلال المؤتمر الذي انعقد بالتعاون مع مؤسسة بيرغهوف الألمانية وبمشاركة مفتي مصر ووكيل الأزهر الشريف وممثلين عن الطوائف الإسلامية وبحضور ممثل رئيس مجلس الوزراء وشخصيات سياسية ونيابية وديبلوماسية: «المرحلة دقيقة وتتطلب حكمة وروية ووعياً (…) وينبغي مساعدة رئيس مجلس الوزراء لتعزيز وحدة الصف والتماسك الداخلي وتحصين الوحدة الوطنية وتوفير كل الطاقات والجهود في هذه المرحلة المصيرية لإيجاد قانون انتخابي جديد»، مع تأكيده على كونها مهمة تقع المسؤولية فيها على الجميع.

في حين، شدد دريان في كلمته على رفض اتهام الإسلام بالإرهاب وقال: «نحن المسلمون في لبنان، نقدر حرية الرأي، ونعترف بالآخر ونحترمه، ونرفض أن يُوصف الإسلام بالإرهاب والتطرف»، مؤكداً في المقابل أنه «دين العدل والاعتدال والتسامح والتحاور»، وأنّ «المسؤولية الكبيرة على العلماء والقادة الدينيين لتجلية الصورة الحقيقية لثقافة الإسلام في العالم» بوصفه «قائماً على الرحمة والعفو والسلام».