تحوَّل المشهد ليلاً الى الجبهة الايرانية – الاميركية، بمشاركة اسرائيل، حيث اجرى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مباحثات هاتفية مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الموجود في انقرة، بعد سلسلة اجتماعات امنية، شارك فيها وزير الحرب يسرائيل كاتس، لتنسيق المشاركة في ما خص الضربات ضد ايران بدءاً من الليلة الماضية.
وبدءاً من اليوم الخميس، عندما تنتهي المراسيم المطولة لتشييع المرشد الايراني السابق السيد علي الخامنئي، تبقى ايران في الواجهة مع عودة الحركة الى الوساطة الباكستانية، ومعرفة مسار المواجهة اذا وقعت، وحدود الدور الاسرائيلي، وانعكاس ذلك على وقف النار الهش في لبنان.
كثرة مواضيع في لقاء الرئيسين
وتأتي هذه التطورات في وقت، تلقّى فيه الرئيس جوزاف عون دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة، وعقد قمة مع الرئيس ترامب، وتوقع (اي الرئيس عون) ان تحمل هذه الزيارة والقمة مع الرئيس الاميركي ايجابيات للبنان، لانها تترجم الاهتمام الاميركي غير المسبوق بلبنان.
ومجمل هذه التطورات، كانت على الطاولة خلال الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري في بعبدا بين الرئيسين عون ونواف سلام، الذي يعتزم زيارة تركيا في وقت قريب..
كما بحث الرئيسان في جلسة مجلس الوزراء التي تعقد عند الثالثة من بعد ظهر اليوم للبحث في المستجدات السياسية والخدمات الانسانية.
وقال مصدر مطلع ان البحث تناول البدء بالانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية وتثبيت وقف النار.
وتطرق البحث وفقاً للمصدر نفسه، الى استعدادات الحكومة لتأمين ما يلزم من فتح الطرقات وازالة الردم والعمل على تأهيل البنى التحتية وتسهيل عودة السكان الى المناطق المتضررة، التي يمكن العودة اليها.
وتوقفت مصادر لبناني بارتياح عند الموقف الرسمي الذي قضى بابلاغ الاميركيين انه ليس بوارد المشاركة في مباحثات روما، ما لم تنفذ اسرائيل الانسحاب عن منطقتين تجريبيتين، كما قضى بذلك «اتفاق الاطار» والملحق الامني.
واشنطن تُطلق المسارات في الخارج
واوضح مصدر دبلوماسي ان الولايات المتحدة تعتمد عادة نهجاً يقضي باطلاق مسارات التفاوض عبر وزارة الخارجية، ونقلها الى عاصمة اوروبية، لاستكمال المفاوضات، مشيراً الى ان باريس استضافت المفاوضات المتعلقة بسوريا، فيما احتضنت سويسرا المحادثات الخاصة بإيران، ومن هذا المنطلق اقترحت واشنطن نقل المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية الى روما، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط ايطاليا بلبنان ولا سيما بالمؤسسة العسكرية اللبنانية.
ومجدداً، حضر لبنان في تصريحات الرئيس دونالد ترامب اذ قال في انقرة: اعتقد ان اسرائيل ستسحب قواتها من لبنان، مشيراً الى انه يشعر بأن اسرائيل ترغب في اتخاذ هذه الخطوة، وتوقع ترامب ان تساعدنا سوريا بشأن موضوع حزب االله.
ترتيبات الزيارة
وبالنسبة لزيارة الرئيس عون الى واشنطن، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز.
وبحسب البيان، «تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية».
وأشار البيان إلى أن «هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية».
وأكدت السفارة أنها تنسق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي.
تطورات الإقليم وخيارات لبنان
وبالانتظار، يقف لبنان بين تطورات اقليمية مهمة وخطيرة في آن من انقرة حيث انعقدت قمة رؤساء دول حلف الناتو الى الخليج، لا سيما بعد تجدد الضربات المتبادلة بين ايران والولايات المتحدة الاميركية والتي طالت منشآت اميركية في دولتي الكويت والبحرين، واعلان الرئيس الاميركي ترامب ان أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت ووقف اطلاق النار انتهى، وقد اوجّه ضربات جديدة لإيران ونسيطر على جزيرة خارك». وكل ذلك ان عشية الحديث عن تجدد المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي كما قيل في روما الاسبوع المقبل بين 14 و15 الشهر الحالي او 15 و16 منه، ما يعني انه قد تكون للحدث الاقليمي العسكري الجديد انعكاسات سلبية على وضع الجنوب لجهة استمرار الاحتلال الاسرائيلي في رفض الانسحاب حتى من المناطق التجريبية التي جرى تحديدها.
وذكر مصدر رسمي لبناني لـ«اللواء»: أن لبنان سيشارك في مفاوضات روما المقبلة، لكنه تمنى على الادارة الاميركية ان تضغط على اسرائيل بما يكفي لتنفيذ اتفاق الإطار الذي ينص على تنفيذ إسرائيل خطوات عملية لم تنفذها حتى الان بالنسبة للإنسحاب من المناطق التجريبية وأكد أنه ليس صحيحاً ان لبنان يشترط تنفيذ إسرائيل كامل التزاماتها قبل المضي قدما في خطوات تفاوضية جديد، لكنه يفضل الذهاب للجولة الجديدة وفي يده خطوة تنفيذية ما من قبل اسرائيل ليصبح للتفاوض جدوى فعلية.
وافادت معلومات أخرى: ان لبنان عاد وقَبِل بحضور مفاوضات روما بعدما تبدّدت هواجسه وضمن الجانب الأميركي حضوره جولة المباحثات ورعايتها، ما يعني أنها لن تكون ثنائية بين لبنان وإسرائيل فقط بل ثلاثية برعاية أميركية. وقد يتم البحث في امكانية تعديل بعض بنود اتفاق الاطار الملتبسة، وهو الامر الذي قد يطرحه الرئيس جوزيف عون خلال زيارته لوااشنطن يوم 21 الشهر الحالي.
بدوره، قال مصدر لبناني لـ»الحدث»: ان هناك ضغوطا أميركية كبيرة على لبنان كي يذهب إلى جولة المفاوضات في روما مشيرا الى ان مفاوضات أميركية – لبنانية تتركز حاليا على شروط مطلوبة من بيروت.
لكن المصادر الرسمية اوضحت لـ «اللواء» ان السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض تبلغت توجيه الدعوة لكن دوائر القصر الجمهوري تنتظر تسلمها رسميا في لقاء مفترض ان يتم اليوم بين الرئيس عون والسفير الاميركي ميشال عيسى العائد من واشنطن، والذي سيقوم بجولة على الرؤساء لوضعهم في صورة الموقف الاميركي من مختلف التطورات.
وفي وقت سابق، أفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن ترامب قد يسعى، خلال اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الترويج لزيارة عون إلى واشنطن، مع طرح احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضمُّ القادة الثلاثة.
وأشارت الصحيفة إلى أنَّ البيت الأبيض يعمل على ربط المحادثات مع نتنياهو بتحرك إقليمي أوسع يشمل لبنان وإيران، إضافة إلى ترتيبات محتملة على الحدود الشمالية.فيما أكد عون أنه لن يلتقي نتنياهو، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم.
لجنة المال تعود للاجتماع الثلاثاء
مالياً، تعود لجنة المال والموازنة النيابية الى الاجتماع الثلاثاء المقبل للتصويت على مشروع قانون اصلاح المصارف، بعد الانتهاء من المواد 3 و13 التي كانت موضع اشكالية وكان لمصرف لبنان ملاحظات عليها، وذلك بعد فقدان النصاب.
وقال النائب ابراهيم كنعان رئيس اللجنة: حصل نقاش مطول في التعديل المطروح من قبل مصرف لبنان.
وعن ربط إصلاح المصارف بقانون الفجوة، قال كنعان «مشروع القانون الُمحال إلينا يخضع لإعادة نظر ببعض مواده من قبل الحكومة. وهناك لجنة حكومية مع مصرف لبنان وصندوق النقد تقوم بذلك. وما نريده، هو قانون لاسترداد الودائع لا لشطبها. فالثقة لا نحصل عليها من صندوق النقد خارجياً فقط، بل الثقة الداخلية مهمة أيضاً، وثقة المودعين مهمة لانها الوحيدة القادرة على تحقيق عودة القطاع المصرفي واستعادة الثقة فيه».
دبلوماسياً، بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين «بأشدّ العبارات الاعتداءات الإيرانية» على بعض دول الخليج، واكدت في بيان» تضامن لبنان الكامل مع هذه الدول الشقيقة، قيادةً وشعباً، وتؤيد البيان الصادر عن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية». واكدت أن «مثل هذه الاعمال والاعتداءات تشكّل اعتداءً سافراً على سيادة الدول، وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». كما شددت على» أن أمن دول الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن أي اعتداء عليه يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وقال الامين العام لحزب الله الشيخ نعقيم قاسم ان المقاومين في جنوب لبنان ادهشوا العالم، وأن «شعبنا سيقدّم اكثر» والشعب لن ينهزم، والشعب مستعد للاكثر ولكنه لا يتزحزح.
واكد الشيخ قاسم التمسك بخيار الصمود والدعم الايراني للابقاء على وقف النار، وندّد بالولايات المتحدة الاميركية، التي لا تقدم شيئاً للبنان، داعياً لرفع الوصاية الاميركية عن لبنان.
وقال قاسم: ان اتفاق الاطار هو لمصلحة اسرائيل بالكامل، معتبراً ان اصل التفاوض غير شرعي، وغير ميثاقي، وما بني على الباطل فهو باطل، وهو يبيع لبنان لاسرائيل.
هذا الاتفاق لن يطبق منه شيئاً ولن تستطيعوا ان تفعلوا شيئاً.
الاحتلال: تفجيرات وقصف وغارات
ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي تفجيراً في بلدة الطيبة، وقصفت الدبابات بلدة حداثا، وسط قصف مستمر على وسط البلدة.
نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اعتداءات على عدة بلدات في قضاءي بنت جبيل والنبطية جنوبي لبنان، في خرق جديد لـ«اتفاق وقف إطلاق النار».
واعتدى «جيش» الاحتلال، بعدة غارات، فجر الأربعاء، على بلدة بيت ياحون، والمنطقة الواقعة بين بلدتي برعشيت وبيت ياحون، في قضاء بنت جبيل،كما استهدف الاحتلال بقذائف المدفعية أطراف بلدتي النبطية الفوقا وميفدون في قضاء النبطية، بالتزامن مع إلقاء قنابل مضيئة وقصفت مدفعي لمرتفعات علي الطاهر.كما نفذ الاحتلال تفجيراً في بلدة أرنون. وسجل ظهراً تحرك آليات إسرائيلية في بلدة حداثا.
وبعد ظهر أمس شن العدو غارة من مسيّرة على محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا اسفرت عن ارتقاء شهيدين كانا يمران قرب المستشفى، ونفذ تفجيرا كبيرا في بلدة الطيبة.
وعُثر على طائرة “درون”، تابعة للاحتلال الإسرائيلي على سطح منزل في بلدة تولين.
واعلن جيش الاحتلال مساء أمس عن اعتقال عنصر من وحدة الرضوان في المقاومة في منطقة بنت جبيل.