IMLebanon

اللواء: نصرالله يرفع الحدّ بوجه حلفائه.. وواشنطن لم تقدّم التزامات!

 

«معركة الكورونا» تزاحم الكابيتال كونترول والدولار: لبنان يتحضر للأسوأ

 

من ذكرى «الاسراء والمعراج» غداً، إلى عيد «البشارة» الأربعاء، يُمرر اللبنانيون ما تبقى من مهلة التعبئة العامة التي تنتهي بعد أسبوع، من يوم الاثنين، من دون معرفة ما إذا كانت هذه المهلة ستمدّد في ضوء المعطيات المتعلقة بمسار المرحلة الرابعة من موجة وباء فيروس الكورونا، التي رفعت عدد الإصابات إلى 169 حالة، مع تشديد المصادر الطبية والصحية على أيام عصيبة تنتظر لبنان والعالم من جرّاء سرعة الانتشار، والتباطؤ الحاصل في اكتشاف العلاج، وانتقلت المعالجة إلى البلديات في القرى، في حين كشف النقاب عن ان المستلزمات الطبية ما تزال عالقة بين المصارف ومصرف لبنان.

 

وفي خضم «الازمة الكورونية» المتفاقمة هذه، استمرت أزمة الدولار بالتصاعد، فجرى تداوله في سوق القطع لغاية 2750 ليرة لكل دولار، من دون إقامة أية اعتبارات للتفاهمات التي تمت مع القضاء أو حاكمية مصرف لبنان، أو خلال لقاءات وزير المال غازي وزني مع رئيس وأعضاء جمعية المصارف، في وقت سارع فيه الوزير وزني إلى نفي ما نسبته إليه صحيفة «فايننشال تايمز» في ما يتعلق بالمودعين واموالهم، وأكّد في تغريدة له ان سياسته تقضي بالحفاظ على هذه الأموال كحق مقدس، غير قابل للمسّ به..

 

على ان الأخطر، في هذا السياق، ما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في إطار عرضه لقضية تهريب العميل اللحدي عامر الفاخوري: «نحن في مرحلة جديدة، ولا نقبل من حليف وصديق ان يتهم أو يخون أو يشكك أو يهين أو يشتم، ومن لا يحترم هذا الأمر فليخرج من تحالفنا».

 

والاهم في ما أعلنه السيّد نصر الله ان لا علم له، ولحزب الله، أو حركة أمل، «بصفقة» أدّت إلى خروج العميل الفاخوري، كاشفاً عن ضغوطات وتهديدات أميركية، وجهت بشكل مباشر لكل من يعيق إخراج العميل من لبنان، منوّها بأن القضاة صمدوا ستة أشهر امام الضغوط، وكان اشرف لرئيس وضباط المحكمة العسكرية الاستقالة بدل الرضوخ للحكم.

 

وبصرف النظر عن المنحى الدفاعي أو التبريري، أو ما وصفه بـ«نكد الدهر» ان يقف السيّد نصر الله، على حدّ تعبيره، في معرض قضية عميل إسرائيلي للدفاع عن حزب الله، موجهاً كلاماً فاصلاً للاصدقاء والحلفاء، بأن النصح والانتقاد و«الاستذة» مقبولة، حتى في العلن، ضمن حدين، لا يمكن التساهل معهما: الاتهام والتشكيك بالمقاومة، والشتيمة والاهانة وليخرج من صداقتنا من يتجاوز هذين الحدين، اخرجوه من دائرة الأصدقاء.

 

وفهم ان السيّد نصر الله ألمح بكلامه إلى ما كان أعلنه رئيس اتحاد علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، وبعض الجهات الإعلامية المحسوبة على حزب الله.. لكن السيّد نصرالله استدرك: «القضية يجب ان تتابع امام المحاكم الدولية، وعلى القضاء ألا يعتبر ان القضية انتهت، داعياً لتشكيل لجنة للتحقيق قضائية أو برلمانية».

 

وكان رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن حسين عبد الله استقال احتجاجاً على حملة الانتقادات التي طالته، وقال في كتاب التنحي: احتراماً لقسمي وشرفي العسكري، اتنحى عن رئاسة المحكمة العسكرية التي يساوي فيها تطبيق القانون، إفلات عميل ألم أسير وتخوين قاضٍ.. فيما استدعى وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي السفيرة الأميركية احتجاجاً، وأكّد الرئيس حسان دياب ان جريمة العمالة لإسرائيل لا تسقط بمرور الزمن في عدالة القضاء.

 

وعلق مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر على قضية العميل الفاخوري، مؤكداً انه لم يتم عقد أي صفقات، وان الجانب الأميركي لم يتقدّم بأي وعود، ولم يعد بالمال.

 

وقال شنكر: لم نعد بالافراج عن سجناء، ولم نعد بعدم تسمية أي من المسؤولين اللبنانيين، نافياً التحدث مع حزب الله.

 

التحضير لجلسة الثلاثاء

 

ولولا هذه التداعيات، لتهريبة العميل الفاخوري لكانت السياسة غابت بكل تفاصيلها اليومية بين القصور الرئاسية والقوى السياسية وحل محلها الاهتمام بتطورانتشار مرض كورونا وكيفية حث الناس على التزام منازلها بعد حالة التسيّب التي شهدتها بعض المناطق في أوقات متفرقة من النهار، مادفع كبار المسؤولين ومنهم الرئيس ميشال عون الى دعوة المواطنين الى التزام منازلهم وعدم التجول، وسط دعوات للقوى الامنية الى التشدد اكثر في قمع المخالفين.

 

وبرغم الانشغال بكورونا، استمرت التحضيرات لجلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل في السرايا الحكومية،لإستكمال درس مشروع قانون كابيتال كونترول، لوضعه في صيغته النهائية وإحالته الى جلسة الخميس لإقراره اذا تم التوافق النهائي عليه بعد الملاحظات والاعتراضات التي سجلها عدد من الوزراء.

 

وذكرت مصادر رسمية لـ«اللواء» انه يُفترض ان يكون الوزراء قد انتهوا بين امس واليوم من وضع ملاحظاتهم الخطية على المشروع ورفعوها الى رئاسة الحكومة والتي قدموها بشكل عرضي في الجلسة الماضية، من اجل تضمينها مسودة المشروع ودرسها الثلاثاء.

 

اما وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة فقال لـ«اللواء» ردا على سؤال عن جديد النقاشات حول المشروع والمعايير التي ستعتمد: انتظروا علينا حتى ندرس كل التفاصيل، لم نتفق على شيء بعد، هناك اراء وافكار مختلفة سيتم درسها، وهو امر طبيعي إزاء مشروع مهم ودقيق كهذا، ونحن سنأخذ كل التفاصيل بعين الاعتبار.

 

وعن المعايير التي ستعتمد قال: لا نتكلم هنا عن معايير، انها ليست مشروع تعيينات ادارية، لكننا نبحث كيف نأخذ بعين الاعتبارمصلحة المواطن المودِع اولا، ومصلحة الصناعيين ومصلحة التجار ومصلحة المصارف، وطبعاً مصلحة الدولة.

 

ولاحظت وكالة «رويترز» انه منذ إعلان لبنان إغلاقا عاما للحد من انتشار فيروس كورونا، تقلص البنوك التي تعاني أزمة سيولة إمكانية الحصول على الدولارات بالنسبة للمودعين المحال بالفعل بينهم وبين الكثير من مدخراتهم بفعل قيود مشددة مفروضة منذ شهور.

 

وقالت تغريدة غاضبة «في لبنان، اتخذ المصرفيون كورونا ذريعة لإغلاق أبوابهم للسيطرة على الأزمة الحالية وقلة السيولة».

 

وحدة إدارة الكوارث

 

ومع استمرار انتشار وباء «الكورونا» عالمياً ومحلياً، تواصل الدول المعنية استنفارها وتأهبها لأقصى الحدود لاحتواء الفيروس القاتل، واتخاذ كل الاجراءات الواجبة لحصاره ومنعه من الانتشار أكثر وأكثر.

 

ورغم الهموم المتشعبة لدى اللبنانيين تبقى أخبار «كورونا» أولوية على ما عداها من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية، في مقابل قرارات حكومية حازمة للحد من تفشي الوباء في المجتمع اللبناني، ومن بين هذه القرارات تشكيل لجنة من قبل رئيس مجلس الوزراء حسان دياب لمتابعة التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس «كورونا» برئاسة الامين العام لمجلس الدفاع الاعلى اللواء محمود الاسمر، والتي تضم ممثلين عن الوزارات والادارات المعنية ووحدة ادارة مخاطر الكوارث التابعة لرئاسة مجلس الوزراء بموجب التعميم الصادر عن رئيس مجلس الوزراء في 22 كانون الثاني 2019، مع العلم ان من مهام هذه الوحدة أيضاً تنسيق المشاريع بين رئاسة الحكومة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي التي يتكفل بتمويلها.

 

وقال رئيس الوحدة زاهي شاهين ان الخلية تقود معركة التصدّي لفيروس كورونا.

 

وعن امكانية اعتماد مجمعات سياحية او فنادق من اجل الحجر، يوضح شاهين انه «يتم العمل على الموضوع حاليا على المستوى الوطني، وان هناك بعض البلديات بدأت بالبحث عن مثل هكذا مجمعات».

 

وعما اذا كان لبنان يتحضر للأسوأ، يقول ان «هناك قراءة للتحضير الى ما هو أسوأ، وقراءة أخرى تتحدث عن الواقع الحالي في لبنان»، ويشدد على انه «طالما يتم الالتزام بالقرارات الحكومية والبقاء في المنازل ومنع التجول واتخاذ الاجراءات الوقائية فان كل ذلك يخفف من الانتشار وعدم ازدياد الاصابات».

 

ويشير الى ان «لبنان حاليا في المرحلة الثالثة التي هي الاصعب، لانه اذا تصاعدت الارقام في هذه المرحلة بشكل سريع سننتقل الى المرحلة الرابعة، التي تعني تفشي الوباء فيما لا نزال نستطيع راهناً معرفة مصدر الحالات، ولكن في حال وصلنا الى عدم معرفة اسباب المرض نكون وصلنا إلى مرحلة تفشيه».

 

ميدانياً، اصدر أمس مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا وجاء فيه: «وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والتي عزلت في منطقة العزل الصحي في المستشفى 56 حالة».

 

وبلغ مجموع الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا داخل منطقة الحجر الصحي 7 حالات بانتظار نتيجة الفحص المخبري.

 

وتمثلت حالتان مصابتان بالكورونا للشفاء بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصهما من كافة عوارض المرض. مما يرفع مجموع الحالات التي شفيت تماما الى 5.

 

وبناء لتوجيهات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة تم اخراج 3 مصابين بفيروس الكورونا من المستشفى الى الحجر المنزلي، وذلك بعد تأكيد الطبيب المعالج بشفاء المريض سريريا وإبلاغه بكافة التدابير والإرشادات المتعلقة بالحجر المنزلي لجهة التعامل مع الآخرين والنظافة الشخصية وكيفية تناول الطعام وكيفية التخلص من القمامة ومراقبة الحرارة يوميا.