إشتباك أميركي – إيراني في لبنان… وبكركي تدعم توجُّهات بعبدا

إشتباك أميركي – إيراني في لبنان… وبكركي تدعم توجُّهات بعبدا

تكتُّل باسيل يلوِّح إلى إدارة الدولة بلا حكومة.. والمستقبل تنتقد الإساءة إلى «هيبة الدولة»

 

أصبح من الممكن بدءاً من هذا الأسبوع اعتبار ك2 هذا العام، شهر العطل الرسمية والمدرسية و«الطقسية» والإدارية، بما تحمله كلمة عطل أو تعطيل من معانٍ، فاليوم تلتزم المدارس والثانويات والمهنيات في كل لبنان بقرار وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، للإقفال تحسباً لمخاطر العاصفة الناجمة عن منخفض جوي مصحوب بكتل هوائية باردة، يسيطر على مناطق الحوض الشرقي للمتوسط، ويستمر حتى صباح الخميس.

على أن الأغرب، ليس مستوى تداعيات العاصفة «ميريام»، بل تجمع عواصف من نوع آخر: احتدام الاشتباك الأميركي- الإيراني فوق الساحة اللبنانية، ولو على خلفيات ذات صلة «بحرب النفوذ»، في عموم المنطقة.

ومع ان الوساطة على خط بعبدا- عين التينة، لاحتواء التوتر الناجم عن دعوة ليبيا إلى القمة، قبل اعتذارها رسميا سجل خطوة عملية، عبر دور لنائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، فإن ما كشفه تكتل لبنان القوي، من خلال تنويهه «ببيان بعبدا المالي»، من الإصلاحات الواردة في الموازنات يُمكن تنفيذها بوجود حكومة أو عدمها: يطرح علامات استفهام حول المدى الذي يُمكن ان تسير فيه إدارة الدولة من دون وجود حكومة حائزة على ثقة المجلس والرأي العام، ومشكلة اصولاً.. من دون ان ينسى التكتل ان «يشدّ على يد دولة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الذي تطمع بجهد أكبر منه، ونحن إلى جانبه».

تداعيات إقليمية

ومع ان قرار ليبيا بعدم المشاركة في القمة العربية الاقتصادية في بيروت، قد جنب البلد مفاعيل أزمة متفجرة كانت ستعصف بين الرئاستين الأولى والثانية، الا انه لا يمكن التقليل من حجم الانعكاسات التي ستترك تداعياتها على صعيد العلاقة بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، والتي شهدت فصلاً جديداً من فصول التوتر على خلفية الموقف من مشاركة ليبيا في القمة الاقتصادية، رغم ان الهدف كان الضغط لتأمين مشاركة سوريا، وفي مقدمة هذه التداعيات استمرار التعثر في تشكيل الحكومة، بعد ان اتضح بشكل لا لبس فيه علاقة المواجهات الإقليمية السائدة حالياً في المنطقة، ولا سيما بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في إطالة أمد تأليف الحكومة عبر «اختراع» عقد تتناسل لمنع إخراج الحكومة من عنق الزجاجة.

وقد برزت هذه المواجهة بشكل واضح، من خلال البيان الذي أصدرته السفارة الإيرانية في بيروت، رداً على المواقف التي أطلقها وكيل وزارة الخارجية الإيرانية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل، والتي اعتبرتها السفارة بأنها «تندرج في إطار التدخل السافر في شؤون الغير واملاء القرارات»، ورأت ان الإستراتيجية الأميركية وخصوصا في ظل هذه الإدارة المتعجرفة والمتخبطة والناهبة لثروات شعوب المنطقة ، تسعى الى تغيير مسار سياسات مصالح الدول بحسب مزاجها ومصالحها الإقليمية والعالمية، ولتكريس الإحتلال الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والمسلمين والمسيحيين في القدس الشريف. وتقوم هذه الإستراتيجية على اختلاق الحروب وإيجاد الفتن بين الدول ومكونات الشعب الواحد.

وإذ اتهم البيان الإدارة الأميركية بدعم الحركات المتطرفة الإرهابية ومنها «داعش»، اعتبر ان وجود إيران في سوريا، وهو وجود استشاري عسكري، لا يحتاج إلى اذن من أحد لأنه جاء بطلب من الحكومة السورية، قال ان المبعوث الأميركي الذي عمل سابقاً في لبنان يعلم جيداً كيف وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جانب لبنان، حكومة وشعبا، في مسعاه الى تحرير أراضيه عندما كانت ترزح أجزاء كبيرة منها تحت نير الإحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي كانت (تقف) أميركا متفرجة، وداعمة للكيان الصهيوني.

وتزامن هذا البيان غير المسبوق دبلوماسياً، مع زيارة لافتة للسفير الإيراني الجديد في بيروت محمّد جلال فيروزنيا إلى «بيت الوسط»، للمرة الأولى منذ تعيينه في العاصمة اللبنانية قبل ستة أشهر، خلفاً للسفير السابق محمّد فتحعلي، حيث سلمه الرئيس سعد الحريري مذكرة موجهة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني تطالبه بالافراج عن السجين اللبناني في طهران نزار زكا.

وفيما حرصت أوساط «بيت الوسط» على التأكيد بأن زيارة السفير الإيراني، كانت مقررة سابقاً، نفى السفير فيروزنيا ان تكون زيارته في هذا الوقت، للرد على زيارة هيل من نفس المنبر الذي هاجم فيه الدبلوماسي الأميركي السياسة الإيرانية و«حزب الله»، الا ان الدبلوماسي الإيراني لم يوفّر في تصريح مسهب أدلى به بعد لقاء الحريري، انتقاده للسياسة الأميركية في المنطقة، حيث حمل بعنف على الولايات المتحدة، التي قال انها «تدعي الحرص على أمن هذه المنطقة واستقرارها وهدوئها، بينما لا تسعى الا لتحقيق مآربها التجارية والاقتصادية والمالية ودعم الاعتداءات التي يمارسها الكيان الصهيوني بشكل يومي وسافر»، لافتاً إلى «ان دول المنطقة تدفع اثماناً باهظة نتيجة السياسات الأميركية الخاطئة، خصوصاً في ظل إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب الذي أدّت سياسته، بحسب فيروزنيا، إلى رفع مستوى التوتر والتشنج في المنطقة».

وعلى الرغم من تأكيد السفير الإيراني دعم جهود تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس الحريري، واعتقاده بأنه لا ينبغي ربط هذه المسألة بالعوامل الخارجية، غير ان المعطيات المتوافرة لدى مصادر نيابية بارزة لـ«اللواء»، لا توحي بقرب تجاوز الأزمة الحكومية، والتي جعلت لبنان مشدوداً، أكثر من أي وقت مضى، إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، وإلى المواجهة الأميركية – الإيرانية الحاصلة، ما يجعل الأمور على درجة عالية من التعقيد والتشابك.

اجتماع بكركي

وتحت هذا العنوان، يأتي اجتماع النواب والقيادات المارونية في بكركي اليوم، برعاية البطريرك الماروني بشارة الراعي، لاطلاق صرخة «انقاذ الوطن» وهو الشعار الذي يحمله اللقاء، وحث المعنيين بتأليف الحكومة على الإسراع في مهمتهم، وتجنيب البلد من منزلقات خطيرة قد تواجهها إذا استمرت حال المراوحة القائمة، واحتمال إطالة أمد التأليف أشهراً إضافية قد تصل إلى حدود السنة.

وبحسب المعلومات، فإن المشاركة المارونية ستكون كثيفة، حيث تأكد ان 33 شخصية من أصل 36 تمت دعوتها إلى الاجتماع التشاوري ستحضر، فيما اعتذرت ثلاث شخصيات بداعي السفر، وهي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا جعجع والنائب انطوان حبشي، في حين سيحضر 14 نائباً من كتلة «لبنان القوي» برئاسةرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، و6 نواب من كتلة «القوات»، و3 نواب من كتلة حزب الكتائب، بالإضافة إلى رئيس «المردة» سليمان فرنجية ونجله النائب طوني والنائب اسطفان الدويهي.

في نهاية اللقاء «نداء بكركي» الذي سيتضمن دعوة صريحة لإنقاذ الدولة، وحث المسؤولين على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة والشروع فوراً في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والحياتية العالقة، من وجهة دعم توجهات بعبدا، ورفض محاولات الخروج على الدولة ومؤسساتها، في إشارة إلى ما حدث في ما خص الاعتراض على مشاركة ليبيا في القمة.

وأعلن تكتل «لبنان القوي» عشية اللقاء، إلى انه ذاهب إلى بكركي اليوم، ويده ممدودة للجميع للخروج بصيغة تؤكد حرصنا على لبنان والدستور والأصول وكل المفاهيم والثوابت الوطنية التي عبرت عنها بكركي، مشيراً إلى انه «يسعى لأن تكون هناك حكومة أمس قبل اليوم، وانه يشد على يد الرئيس المكلف  الذي نطمح بجهد أكبر منه، ونحن إلى جانبه».

.. وتداعيات المقاطعة الليبية

على ان اللافت في بيان التكتل، هو لقاؤه مع بيان كتلة «المستقبل»، على تأكيد «الدعم لموقف لبنان الرسمي بعقد القمة الاقتصادية في بيروت لما لها من تأثير على صورة لبنان ووضعه على الصعيدين العربي والدولي، ورفضه لكل ما يؤدي إلى ضرب هذه الصورة». في إشارة إلى ما اعترض عقد هذه القمة من «دعوات ومواقف وتشنجات تقع في خانة المزايدات الداخلية التي لا تمت إلى المصلحة الوطنية بصلة»، بحسب ما جاء في بيان كتلة «المستقبل»، التي رأت بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة السيدة بهية الحريري، ان «ما رافق الاعتراض على مشاركة الدولة الليبية في القمة واللجوء إلى الشارع والاقدام على إنزال العلم الليبي واحراقه، هو أمر يُسيء إلى هيبة الدولة اللبنانية ولا يفيد قضية الامام المغيب موسى الصدر، ويعزلها عن كونها قضية وطنية وعربية وانسانية ليحصرها في النطاق الضيق الذي وضعت فيه».

وفيما أكدت مصادر سياسية متابعة لـ«اللواء» ان المعطيات المتوافرة لها تؤكد ان الهدف من الهجوم على ليبيا ورفض مشاركتها في أعمال القمة، مما أدى إلى مقاطعتها لها، هو لعرقلة عقد القمة في بيروت بشكل غير مباشر، بطلب سوري، لوحظ ان قناة «ان بي ان» الناطقة بلسان حركة «أمل» نقلت معلومات للتخفيف من وطأة تداعيات ما حصل على صعيد مشاركة ليبيا، اشارت فيها إلى ان إجراءات ليبية اتخذت أمس على أعلى المستويات لإعادة الأمور إلى مجاريها وتصحيح الخلل بشأن ما جرى. وقالت انه «كاعتراف ليبي ضمني بالتقصير اتخذ رئيسُ الوزراء الليبي فايز السّراج قراراً بإعادة تفعيلِ عمل لجنة المتابعة الرسمية بين البلدين وطلبَ من المسؤولين الليبيين المباشرة فوراً بإعادة حرارة الإتصالات مع الجانب اللبناني كما طلب السّراج تعزيز إجراءات الحماية حول ​السفارة اللبنانية​ في ​طرابلس الغرب​ بعد عملية الإعتداء التي استهدفتها».

وأشارت إلى أن : رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ أكد أمام زواره أن الشعب الليبي شعب عربي انتصر على طاغيته واسقطه ولا مشكلة معه على الأطلاق، وذكر أن حركة «أمل» كانت أول من ساندت الثورة الليبية ودعمتها سياسياً وإعلامياً ضد حكم القذافي البائد مشيراً إلى أن المشكلة تكمن بأداء ​القيادة​ السياسية الليبية ومدى تعاونها في كشف كل ما يتعلق بقضية الإمام الصدر ورفيقيه باعتبارها قضية وطنية لبنانية كبيرة لا يمكن التهاون بها تحت أي شعار من الشعارات، وأوضح الرئيس بري أن ما جرى من حركة إعتراض شعبي في ​بيروت​ كانت عفوية وعبرت عن مدى الإستياء من السلوك الليبي تجاه قضية الصدر».

جدول أعمال القمة

وفي القاهرة، أكدت الجامعة العربية أنه لم يطلب منها القيام بوساطة بين لبنان وليبيا على اثر قرار الاخيرة بمقاطعة القمة في بيروت. وأعلن محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ان ليبيا أعلنت رسمياً مقاطعتها للقمة في ضوء حرق حركة «أمل» في لبنان للعلم الليبي في بيروت، واصفاً واقعة حرق العلم بـ«المؤسفة». واشار الى أن الجانب الليبي اعتبرها إهانة لرمز الدولة لهذا اتخذ موقفه بالمقاطعة، معرباً عن أمله في ان تنجح القمة في الخروج بالنتائج التي تُلبّي طموحات المواطن العربي، خاصة مع الاهتمام الكبير الذي تحظى به من جانب الجامعة وامينها العام وكذلك التوافق على كل الموضوعات والاستراتيجيات المعروضة عليها، كاشفاً بأن جدول الأعمال حافل بموضوعات كثيرة ويتضمن 27 بنداً بموضوعات تنموية واقتصادية، بينها بند يتعلق بالأمن الغذائي، وإنشاء الاتحاد الجمركي، وبند حول الاستراتيجية العربية للطاقة للفترة 2030 بما في ذلك إنشاء سوق عربية للكهرباء، بالإضافة إلى قضايا مهمة بينها بند عن الأعباء الاجتماعية لاستضافة اللاجئين السوريين قدمته الأردن. وبند عن أعباء استضافة اللاجئين الفلسطينيين ومقترح قدمه الأمين العام عن دعم الاقتصاد الفلسطيني وخطة استراتيجية لدعم القدس.

غير ان إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عزوفه عن حضوره شخصياً «القمة» وإيفاد رئيس الوزراء ممثلا عنه أعطى انطباعاً بأن مستوى المشاركة على صعيد الملوك والرؤساء سيكون ضعيفاً، إذ يبدو ان أقل من 7 قادة دول سيحضرون، فيما ستتمثَّل الدول الأخرى بوزراء خارجية واقتصاد ومال، علماً ان المملكة العربية السعودية، لم تعلن حتى الساعة عن من سيمثلها باستثناء معلومة بأن وزير المال السعودي محمّد الجدعان سيصل مساء اليوم إلى بيروت للمشاركة في القمة.

التطاول على القضاء

على صعيد آخر، توقفت كتلة «المستقبل» في بيانها أمس، عقد ما وصفته حملة التحريض والتطاول والاسفاف المهين التي صدرت عن جهات لم تسمها اجتمعت في بلدة الجاهلية، بقصد النيل من كرامة رموز كبيرة في الدولة، واسفت ان «تجري تلك الحملة على مسمع من ممثلي جهات رسمية واحزاب وقوى سياسية مشاركة في الحكومة والسلطة، يتخذونها غطاء للاستقواء على الدولة والمؤسسات.