إجتماع «الوجدان الماروني»: فرنجية يتّهم باسيل بتعطيل الحكومة!

إجتماع «الوجدان الماروني»: فرنجية يتّهم باسيل بتعطيل الحكومة!
الحريري يستقبل موفد برّي ويغادر إلى دافوس.. وجنبلاط يعاود الغمز من قناة حزب الله
ساعات قليلة تسبق انعقاد القمة العربية التنموية في بيروت، في 19 و20 وسط إجراءات أمنية، بالغة التنظيم والفعالية، ووسط اقفال للادارات والمؤسسات العامة، منعاً لأي ازدحام ممكن، وعزز هذا المناخ الطبيعي، انفراج في أحوال الطقس، بدءاً من ساعات ما بعد ظهر اليوم.. لكنها اصرت قبل المغادرة على احداث انقطاع في التيار الكهربائي، ضرب العاصمة ومختلف المناطق..
وتنعقد القمة على وقع غياب الحكومة العتيدة، ومخاوف من تغيير قواعد اللعبة في إدارة الدولة ومؤسساتها، وعلى وقع تحوُّل بكركي إلى رافعة لما أطلق عليه الاجتماع الماروني للكتل النيابية المارونية «الوجدان الماروني»، عبر 13 من الثوابت، ولكن على خلفية التزام النواب «بشرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان» الصادرة عن البطريركية المارونية..
ولئن كانت الأوساط اللبنانية، تعلّق آمالاً على الجدوى التنموية والاقتصادية من قمّة بيروت العربية، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري الذي التقى ليل أمس، موفد الرئيس نبيه برّي وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، يستعد للسفر في 22 الجاري إلى دافوس للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنوياً هناك، ويناقش مسائل اقتصادية ومالية وتنموية تخص الاقتصاد العالمي، والمشكلات التي يُعاني منها في ضوء تغيّرات في البنى الاقتصادية الدولية، وبروتوكولات منظمة التجارة الدولية.
5 رؤساء يحضرون
وإذا كان لبنان لا يزال خاضعاً تحت تأثير المنخفض الجوي «ميريام»، مع ما حمله من سيول وانهيارات ثلجية واضرار وضحايا، وكان آخرهم شقيقان من النازحين السوريين في الزهراني، فإن المنخفض السياسي الذي يعصف به منذ قرابة أسبوعين، تحت تأثير تغييب سوريا عن القمة الاقتصادية التنموية، التي ستعقد الأحد المقبل في بيروت، ما يزال بدوره يرخي تداعياته على العلاقة بين القوى السياسية الفاعلة فيه، على الرغم من الدعوات الرسمية إلى وجوب إزالة الالتباس الحاصل حول عمّا يُمكن ان يجنيه لبنان من القمة بغياب سوريا، على اعتبار ان القمة هي عربية تنموية تعنى بملفات عربية مشتركة، وان لبنان هو البلد المضيف الذي يقتصر دوره على التنسيق من اغفال الوضع القائم في المنطقة.
ولفتت مصادر ديبلوماسية مطلعة لـ «اللواء»، في هذا السياق، إلى ان التركيز على غياب رؤساء عنها، وكان آخرهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بسبب انشغاله في اجتماع مجموعة الـ77+ الصين في نيويورك، والقول انها قمّة بمن حضر ليس صائباً، لأنه في عدد من القمم التنموية سجل غياب بعض الرؤساء، وهو ليس سابقة، ان يحضر فقط في قمّة بيروت خمسة رؤساء عرب، ولا بدّ من تسليط الضوء على ما سيطرح في القمة من ملفات، والمقصود بذلك مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرغب في تحريك الوضع الراهن انطلاقا من كونه رئيساً للقمة، علماً ان هذه المبادرة ستلاقي أهداف الأمم المتحدة عن التنمية المستدامة.
وأوضحت المصادر ان كل قمّة تخرج عنها قرارات يتم اعتماها كمشروع لجدول الأعمال، وإلى جانب «اعلان بيروت» الذي سيتضمن القرارات التي تمت صياغتها بالتنسيق بين لبنان والامانة العامة لجامعة الدول العربية، فإنه من المرتقب صدور بيان سياسي يُركّز على قضية النازحين السوريين، خاصة وانها قضية تعني الدول التي حصل فيها نزوح أو تلك التي تأثرت بها والدول المانحة، وانه لا يُمكن للبنان غض الطرف عن هذا الموضوع وانعكاساته على بعض الدول العربية ولا سيما تلك التي تشهد حالات تهجير.
وكانت اللجنة الإعلامية للقمة قد أعلنت أمس، فعاليات هذه القمة، ابتداء من اليوم الخميس وحتى الأحد، وبينها جلسة افتتاحية تحضيرية علنية للمندوبين وكبار المسؤولين تعقد في فندق فينيسيا من الساعة الثانية بعد الظهر وحتى الخامسة لاعتماد مشروع جدول الأعمال ومناقشة بنوده ومشاريع القرارات، يليها اجتماع يوم الجمعة للجنة الوزارية المعنية بالمتابعة في الفندق نفسه، سيكون على مستوى وزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة، ستنقل وقائعه على الهواء مباشرة، وتليه جلسة ثانية مسائية ومؤتمر صحفي في فندق «مونرو» لكل من وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لعرض النتائج.
وسيخصص يوم السبت لوصول القادة العرب إلى مطار رفيق الحريري الدولي، فيما سيتخلل مؤتمر القمة الأحد جلسة افتتاحية، تليها جلستان علنيتان وجلسة مغلقة للتداول في البيان الختامي، وأخرى علنية لاعلان القرارات، ثم يعقد وزير الخارجية اللبناني وأمين عام الجامعة مؤتمراً صحافياً للاعلان عن «اعلان بيروت» في ختام أعمال القمة.
سجال برّي – الحريري
ومع ان الأعمال التحضيرية للقمة انجزت بالكامل، إلا ان تداعيات المشاركة الليبية وغياب سوريا بقيت حاضرة، سواء في سياق التغريدات الساخرة التي أطلقها أمس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن دعوة الملك «لويس الرابع عشر» إليها، أو في كلام رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في افتتاح المنتدى الاقتصادي للقطاع الخاص، حيث اعرب عن اسفه الشديد لغياب الوفد الليبي عن هذا الاجتماع مؤكداً على ان العلاقة بين الأشقاء لا بدّ ان تعلو فوق أي اساءات». إذ سارع الرئيس نبيه برّي للرد عليه، امام نواب الأربعاء، قائلاً: «الاسف كل الأسف ليس لغياب الوفد الليبي، بل لغياب الوفد اللبناني عن الإساءة الام منذ أكثر من أربعة عقود إلى لبنان كل لبنان». في إشارة إلى اتهام الحكومات اللبنانية المتعاقبة بالتقصير حيال قضية إخفاء الامام موسى الصدر في ليبيا.
وشدّد الرئيس برّي الذي أشاد بكلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي في اللقاء التشاوري الماروني، متمنياً ان يستخلص اللقاء من هذه الكلمة النتائج لمصلحة لبنان واللبنانيين، على وجوب العمل لتشكيل الحكومة في أسرع وقت، مؤكدا الحاجة الماسة إلى الحكومة، بدلا من سياسة المناكفة والمرواحة.
هيل الحاضر الغائب
وأعلن النائب علي بزي، بعد لقاء الاربعاء النيابي، ان رئيس مجلس وضع النواب في أجواء لقائه مع الوكيل المساعد لوزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل، وأكد موقفه في ما يتعلق بضرورة وضع الملف البري والبحري سواسية على الطاولة مع اللجنة الثلاثية، وحين يتم التفاهم على كل الملفات يتم تنفيذ ما تم التفاهم عليه».
إلى ذلك، كشفت معلومات، ان الديبلوماسي الأميركي، نبّه المسؤولين الذين التقاهم من عدم التهافت على سوريا، لأن ذلك سيؤدي سريعاً إلى عودة النفوذ السوري إلى لبنان، مشددا على أن الإدارة الأميركية ستقلع إيران من سوريا، الا ان هؤلاء المسؤولين اوضحوا ان هذا الموضوع لم يطرح معهم، وان الهدف من زيارة هيل كان بغرض دعوة لبنان إلى حضور المؤتمر الذي تنظمه واشنطن في بولنده لبحث كيفية إخراج إيران من سوريا، وفرض مزيد من العقوبات عليها، غير ان وزير الخارجية جبران باسيل أبلغ هيل اعتذاره عن حضور المؤتمر.
وفي أوّل ردّ على ما قاله هيل في بيروت، رأى نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، خلال لقاء مع العاملين في تلفزيون «المنار»، ان «جولة هيل هي برسم الارشيف الإعلامي ومتاحف التاريخ، ويمكنكم ان تحتفظوا بها عند كتابة مقال أو صياغة ملف، ولكن لا اثر عملياً لها».
واعتبر ان جولة وزير الخارجية مايك بومبيو في المنطقة، «محاولة لتغطية هزيمة أميركا في سوريا، وإعطاء شحنة معنوية لحلفاء واشنطن المحبطين الذين يرون كيف تتخلى عنهم أميركا وسط الطريق، وهذا ما أعلنه بوضوح (الرئيس ترامب) الذي أكّد انه هزم وسينسحب وانه لا يتحمل مسؤولية الحلفاء».
بالمقابل عاد النائب السابق وليد جنبلاط عبر «تويتر» إلى الغمز من قناة  حزب الله لجهة أن الحزب اعتبر أن لا حاجة لقلاع جديدة ولأنفاق لأن ما لديه يكفي؟!
اجتماع بكركي
ومع ان «اللقاء التشاوري الوجداني» الذي جمع في بكركي رؤساء والكتل والنواب الموارنة، لم يخرج بنتيجة عملية حيال مسألة الإسراع في تشكيل الحكومة، التي كانت في خلفية الدعوة إلى اللقاء، الا ان النقاشات أظهرت ان موضوع الحكومة مجرّد تفصيل في أساس الأزمة السياسية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، متأثرة بالحروب والنزاعات الجارية في المنطقة، ومرتبطة بشؤون داخلية خلافية تتراكم «بحسب البطريرك الراعي، الذي رأى ايضا ان من أسباب هذه الأزمة عدم تطبيق اتفاق الطائف وإدخال اعراف وممارسات مخالفة للدستور، ما جعل المؤسسات الدستورية ملك الطوائف لا الدولة» معلناً بأنه «يريد يقظة وطنية موحدة لحماية الجمهورية، وان يكون هذا اللقاء بصورة دائمة لدرء الخطر عن الوطن والعمل مع كل مكوناته المسيحية والإسلامية على حمايته».
ولاحظت أوساط متابعة للقاء ان الراعي الذي ارجأ زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة في 20 الشهر الحالي لأسباب صحية، ما كان ليدعو إلى هذا الاجتماع لو ان الأزمة السياسية متعلقة حصراً بتأليف الحكومة، إذ عقدت اطارها السياسي لتلامس أزمة نظام بات يخشى معها من اختلال نظام المناصفة الذي كرسه الطائف، وهو ما لفت إليه البطريرك الماروني عندما ألمح إلى المخاوف حيال ما يطرح في السر والعلن عن تغيير في النظام والهوية، ومن مؤتمر تأسيسي وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحي- الإسلامي الذي يشبه بنسر ذي جناحين.
سجال فرنجية – باسيل
غير ان اللقاء لم يخل من سجال بين نواب «التيار الوطني الحر» ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، حول موضوع تشكيل الحكومة والثلث الضامن الذي يطالب به التيار الحر، وهو ما أظهر بلا لبس كما قال فرنجية «ان التيار الحر هومن يعطل تشكيل الحكومة، ولو تنازل عن وزير واحد تتشكل الحكومة فورا».
وعلى الرغم من ان مضمون البيان الصادر عن المجتمعين تضمن معظم مواقفهم وأجواء النقاش الذي دار، الا ان بعض النقاط العالقة استدعت تشكيل لجنة متابعة من الحضور تولت صياغة البيان الختامي على ان تتولى متابعة ومعالجة بعض القضايا المختلف عليها، مثل التعاطي مع موضوع الدستور والصلاحيات والنازحين السوريين. وتم التطرق خلال الاجتماع الى عملية عودة المسيحيين الى الدولة وكيفية تشجيع الشباب على الانخراط في مؤسسات الدولة لا سيما القوى العسكرية والامنية.وجرى التطرق ايضا الى الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية وكيفية نهوض الدولة ومؤسساتها.
وضمت لجنة المتابعة النواب: جورج عدوان (القوات)، وسامي الجميل (الكتائب)، وابراهيم كنعان (التيار) واسطفان الدويهي، وفريد هيكل الخازن (المردة)، وهادي حبيش (المستقبل). اضافة الى المطران سمير مظلوم.
وجرى خلال الاجتماع الذي استمر اكثرمن ثلاث ساعات نقاش في مختلف المواضيع التي تضمنها البيان الختامي، وابدى معظم النواب اراءهم في المواضيع التي طرحت وتم الاتفاق على معظمها، لكن لفت الانتباه اثارة النائب زياد اسود خلال الحديث عن تأخير تشكيل الحكومة لموضوع حق رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» باحد عشر وزيرا تبعا لنتائج الانتخابات النيابية ومن باب ضرورة دعم رئيس الجمهورية. وكانت مداخلة للوزير باسيل ايضا وللنائب ابراهيم كنعان بهذا المعنى. لكن باسيل اوضح اننا لم نطلب دعم احد، ونحن نجتمع كموارنة لمناقشة مسائل ذات بعد وطني شامل. ويجب الا نختلف على المواضيع الاساسية ومنها حصة رئيس الجمهورية في الحكومة. والتجربة اثبتت اننا كمسيحيين لا نأخذ حقنا الا بعد معارك سياسية.
وهنا قال فرنجية «أنّنا لم نأت إلى هنا لدعم الثلث المعطل لرئيس الجمهورية». ومشكلة تأخير تشكيل الحكومة واضحة وهي المطالبة بالثلث الضامن، والمطلوب من «​التيار الوطني الحر​« التنازل عن الوزير الحادي عشر فتنتهي المشكلة».
واردف: «اذا كنتم تراهنون على نفاذ صبر «​حزب الله» فهو​ صبور ولن يتراجع».
اما البيان الختامي الذي تضمن 13 نقطة، فقد شدّد على التلاقي بين المسيحيين والمسلمين، تعلق المجتمعون بالوحدة الوطنية والميثاق الوطني وبحسن إدارة التعددية على أساس الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية، والتمسك باستقلالية القرار الوطني، ووجود تطبيق الدستور، نصاً وروحاً، ورفض تحويل أي استباحة له إلى عرف جديد، واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تُهدّد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها.
ودعا البيان إلى الإسراع في تشكيل الحكومة وفق الدستور وآلياته والتعاون مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين اناط بهما الدستور عملية التأليف، وتأمين عودة النازحين السوريين إلى أرضهم بأسرع وقت، منددا بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مؤكدا دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بواجبهم في الدفاع عن لبنان وحفظ امنه وسيادته، والتعاطي بمسؤولية في الشأنين الاقتصادي والمالي، والسعي لضبط حسابات المالية العامة ووقف الهدر ومكافحة الفساد وخفض العجز في الموازنة.