IMLebanon

مانشيت اليوم: الوقائع تدحض الحملة على مهمة السبهان في بيروت

مانشيت اليوم: الوقائع تدحض الحملة على مهمة السبهان في بيروت

الموازنة تتصدّر مناقشات مجلس الوزراء اليوم.. واتصالات عونية حول المختلط

هل تكفي جولة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان في وسط بيروت، وفي ساحة النجمة وشارع المعرض للرد على الحملة غير البريئة التي استهدفت زيارة الموفد الملكي السعودي، وأدرجتها في سياق لا يتفق مع ما سمعه منه رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء، والشخصيات التي التقاها في الزيارة الثانية له إلى بيروت، والتي ادرجت تحت عنوان: تعزيز ودفع العلاقات اللبنانية – السعودية إلى الأمام، في ضوء المحادثات التي أجراها الرئيس ميشال عون مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض مطلع الشهر الماضي؟

الأوساط المتابعة لمهمة الوزير السعودي أكدت لـ«اللواء» أن ما كشفه سواء خلال لقاءاته، أو ما أبلغه للمسؤولين الذين التقاهم لم يدرج البتة في سياق مغاير لما كشف عنه وأعاد التأكيد عليه من وسط العاصمة، حيث كانت الجلسة النيابية منعقدة لمساءلة الحكومة، وحيث شاءت الصدف ان يلتقي هناك الرئيس سعد الحريري الذي كان برفقة وزير التربية مروان حمادة، وجرت «دردشة» على الواقف تطرقت الى مشاهدات الزائر السعودي، والتي تعكس اهتمام بلاده بالأمن واستتبابه في لبنان.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن تجوال الوزير السبهان في وسط العاصمة يحمل في حدّ ذاته رسالة إلى المواطنين السعوديين والخليجيين من ان لا شيء يمنع من عودتهم إلى لبنان، الامر الذي من شأنه ان يوفّر لهذا البلد، الذي يراهن على عودة العرب إليه لانعاش اقتصاده بدءاً من الصيف المقبل، موسماً سياحياً منتظراً في ظل الاوضاع المضطربة في تركيا.

وسخرت هذه الأوساط من الايحاءات التي تقف وراءها بعض الجهات الإقليمية والمحلية من أن السبهان جاء إلى بيروت لتحضير الساحة اللبنانية للمواجهة، انطلاقاً من أن مرحلة التهدئة بين طهران وواشنطن انتهت.

ودحضت الأوساط نفسها ما جرى تسريبه من ان السبهان اتى لإقناع المسؤولين اللبنانيين بقانون الستين، وقالت لـ«اللواء»: «ان المملكة العربية السعودية غير معنية بأي شيء تفصيلي داخلي لبناني، وأن مثل هذا الأمر لا يتفق مع السياسة التقليدية للمملكة تجاه لبنان وغيره من الدول الشقيقة والصديقة، وجل ما يعنيها هو اجراء الانتخابات النيابية، تماماً كما دعمت اجراء الانتخابات الرئاسية، على اعتبار ان مثل هذه الخطوة من شأنه ان يعزز الاستقرار في هذا البلد».

اما الكلام عن اعداد الساحة للمواجهة الجديدة، فالوقائع تكذب مثل هذه المزاعم، فكيف يمكن أن تدعو المملكة رعاياها وخطوطها الجوية لاستئناف الرحلات إلى بيروت، في وقت قد تؤدي فيه المواجهة الى زعزعة الاستقرار؟

وأكدت هذه الأوساط أن رفع الحظر المفروض على الرعايا السعوديين لزيارة لبنان يُؤكّد أن المملكة شديدة الحرص على استقرار هذا البلد، فضلاً عن ان الإسراع برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع بيروت إلى رتبة سفير، تبلغ المسؤولون اسمه، والذي سيرافق وصوله طاقم دبلوماسي جديد خلال أسابيع قليلة، يعني أن المملكة حريصة على إعادة العلاقات مع لبنان إلى اطارها السياسي والأخوي، وذلك لتدعيم الشرعية وتعزيز مناخات التقارب بين اللبنانيين.

وفي السياق، أكّد دبلوماسي عربي لـ«اللواء» آثر عدم الكشف عن هويته، ان الزيارة المرتقبة لوزير الدفاع يعقوب الصرّاف إلى الرياض ولقائه مع نظيره السعودي ولي ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان في إطار إعادة وضع هبة الـ4 مليارات دولار للجيش اللبناني والقوى الأمنية والعسكرية، تدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن المملكة على موقفها الثابت بدعم الشرعية اللبنانية في مواجهة الإرهاب، سواء في الداخل أو على الحدود.

مجلس الوزراء

وتحظى جلسة مجلس الوزراء المقررة ظهر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا باهتمام حكومي ونيابي، من زاوية أن الموازنة العامة لعام 2017 ستحضر على جدول الأعمال كبند أوّل، بعد غياب لسنوات في إطار الانتظام العام لعمل المؤسسات.

وتوقع وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون أن تتركز المناقشات على كيفية تمويل العجز في الميزانية، إضافة إلى موضوع تمويل سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام من مدنيين وعسكريين.

ولم تستبعد وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين ان يعقد مجلس الوزراء سلسلة جلسات في الأسابيع المقبلة لإنجاز قانون الموازنة قبل رفعه إلى مجلس النواب لمناقشته واقراره.

وفيما كشف الوزير فرعون لـ«اللواء» انه سيطلب من مجلس الوزراء طرح موضوع قانون الانتخابات، انطلاقاً من الدعوات النيابية التي ظهرت في جلسة المساءلة النيابية، باعتبار ان ذلك امراً ضرورياً من أجل الوصول إلى إقرار قانون عصري للانتخابات يلبي طموحات جميع اللبنانيين.

شددت الوزيرة عز الدين بدورها رداً على سؤال لـ«اللواء» على أهمية الوصول إلى قانون انتخابات عادل وممثلاً أكثر لجميع اللبنانيين، مشيرة إلى ان من المعروف ان المواضيع السياسية الكبيرة والهامة تبحث من قبل السياسيين خارج أروقة مجلس الوزراء، وتحال من ثم إلى المجلس لاقرارها.

في السياق، علمت «اللواء» ان عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون يجري بعيداً من الأضواء اتصالات مع أعضاء اللجنة الرباعية المكلفة بالبحث عن قانون الانتخاب، حول صيغة يجري التداول حولها انطلاقاً من صيغة القانون المختلط بانتظار عودة الوزير جبران باسيل إلى بيروت.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة ان لا مشكلة لدى رئيس الجمهورية في أي صيغة لقانون الانتخاب، شرط ان يتوافر حولها التوافق.

وعما إذا كان الرئيس عون يريد السير بمشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي دون سواه، اشارت المصادر نفسه إلى ان هناك نقاشاً دائراً حول هذا المشروع، وأن الرئيس عون يؤيد الصيغة التي تحقق التمثيل الشعبي الحقيقي.

ولفتت إلى ان هذا المشروع لم يُسترد لا من قبل حكومة الرئيس تمام سلام ولا من قبل الحكومة الحالية، وهو قفز إلى واجهة الطروحات بعد استبعاد صيغة «المختلط» ويخضع حالياً للبحث بإعتبار انه قابل للأخذ والرد.

ولم يشأ الوزير السابق مروان شربل عرض أي تفاصيل عن التصور الذي قدمه للرئيس عون، وقال ان خلاص البلد يكمن في التوافق على إحدى الصيغتين: مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أو التصور الذي رفعه مؤخراً، واصفاً اياه بالوطني وبأنه يرضي الجميع، مشيراً إلى ان المشروع يقوم على النظام الأكثري مع إعادة النظر في الدوائر الانتخابية وعدد النواب في عدد من الدوائر.

اما كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، فجددت التأكيد على أهمية اجراء الانتخابات النيابية في موعدها دون أي تأخير، استناداً إلى قانون جديد يتيح التوافق بين مختلف الأطراف استناداً إلى الدستور واتفاق الطائف.

وشددت الكتلة على أهمية ان تبذل الحكومة كل جهد ممكن لإنجاز مشروع الموازنة وتحويلها إلى مجلس النواب بغية العودة إلى الانتظام والانضباط المالي، تأميناً للاستقرار المالي والنقدي.

ومن جهته، أوضح الوزير السابق الدكتور إدمون رزق ردّاً على سؤال من «اللواء» حول ما نُشِرَ عن عزم رئيس الجمهورية الامتناع عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، عشيّة انتهاء المهل في 21 شباط الحالي، أنّ هناك قواعد أساسية بأن المهل القانونية والدستورية لا يمكن أنْ تكون موضع استنساب أو جدل بالمطلق، ولكن عند وجود خلافات سياسية أو مبدئية حول موضوع معين ممكن اللجوء إلى التعبير عن موقف، ولكن مع تقديم البدائل.

جلسة المساءلة

اما جلسة المساءلة النيابية للحكومة، والتي أعادت الحيوية إلى الدور الرقابي لمجلس النواب، بعد غياب قسري، الا انها لم تغير من الوضع الراهن شيئاً، فلا الوزراء المختصين اجترحوا الحلول للمشكلات التي أثارها النواب من خلال اسئلتهم، ولا النواب اقتنعوا بأجوبة الوزراء، الا ان كل ذلك حصل تحت مظلة التوافق السياسي الذي يظلل الساحة المحلية منذ ملء الشغور الرئاسي، مع تسجيل خرق محدود بقي من دون آذار جانبية تمثل بتلويح النائب نقولا فتوش بطرح الثقة بوزير الداخلية نهاد المشنوق، لو انه استطاع إلى ذلك سبيلاً، وذلك على خلفية مقاربة الوزير المشنوق لمسألة معمل عين دارة والتي لم ترق لفتوش.

وطرحت في الجلسة التي ترأسها نائب رئيس المجلس فريد مكاري، بسبب خضوع الرئيس نبيه برّي لعملية جراحية، وخرج أمس من المستشفى بصحة جيدة، أربعة أسئلة فقط من أصل 16 تناولت النفايات والاتصالات ومكافحة الفساد ووثائق الاتصال، لكنها عادت ان تتحوّل إلى جلسة مناقشة عامة، حيث خرج النواب عن النص الدستوري لطرح مسائل خارج الموضوع، وتتصل تحديداً بقانون الانتخاب.

ولوحظ ان الرئيس الحريري كان ملماً بكل القضايا التي طرحت، ورد على كل سؤال بواقعية، وجاء ردّ الوزراء استكمالاً لما كان يدلي به رئيس الحكومة الذي أطلق بعض المواقف في سياق الرد ومنها على سبيل المثال: ان الانقسام السياسي بات وراءنا ولا عودة إليه، وأن الحكومة لن تسمح بعودة النفايات إلى الشارع، وإعلانه أيضاً بمحاسبة الفاسدين والعمل على وضع حدّ للهدر الموجود في خزينة الدولة.

وانتهت الجلسة من دون ان يعلن أي نائب تحويل سؤاله إلى استجواب باستثناء عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار الذي أعلن ان من حقه ذلك، الا انه لم يستعمل هذا الحق، غير انه كان له موقف لافت حين توجه للرئيس الحريري قائلاً له: «كن مطمئناً نحن واياك في مركب واحد في معركة استعادة الثقة».

مخطط إرهابي وسط بيروت

أمنياً، تكشّفت أمس ملابسات المخطط الارهابي الذي كان يستهدف وسط بيروت، والذي كشف النقاب عنه مساء الأحد المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيّد، من دون ان يعطي تفاصيل.

وفي المعلومات ان المديرية العامة للأمن العام احبطت هذا المخطط قبل حوالى شهر، في عملية نوعية استباقية، شبيهة باحباط المخطط الذي كان يستهدف تفجير مقهى «الكوستا» في الحمراء قبل نحو أسبوعين، وذلك من خلال مراقبة المسؤول عن مراقبة الكاميرات في شركة «سوليدير» ويدعى أ.ص. من صيدا، بعدما تلقى امراً من شقيقه المنضوي في صفوف تنظيم «داعش» في الرقة لمراقبة المواكب الأمنية التي تدخل وتخرج من وسط بيروت.

وبعدما تأكد الأمن العام من حقيقة الاتصالات بين ص. وشقيقه الموجود في الرقة من خلال الدخول إلى «تيلغرام» الخاص به، اوقف هذا المواطن، الذي اعترف بتلقيه امراً بمراقبة حركة النواب ومنازل المسؤولين الذين يقطنون في المنطقة، وكذلك مراقبة أحد المجمعات التجارية في العاصمة.

وتضيف المعلومات ان القضية باتت في عهدة القضاء العسكري، الذي بدأ التحقيقات فيها قبل نحو عشرة أيام.