IMLebanon

موافقة حزب الله على «النأي بالنفس» تفتح باب التعديل الحكومي وتقريب موعد الإنتخابات

موافقة حزب الله على «النأي بالنفس» تفتح باب التعديل الحكومي وتقريب موعد الإنتخابات
تفاؤل في بعبدا وعين التينة والسراي.. والحريري: لا أقبل بحزب في الحكومة يتدخل ضد المصالح العربية

تجمع مصادر المعلومات سواء في بعبدا أو عين التينة أو بيت الوسط ان الأجواء التي اتسمت بها مشاورات الأمس التي أجراها الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل والأحزاب والتيارات السياسية المشاركة في الحكومة حول المخارج الممكنة، والمسار الذي فتحته الاستقالة المدوية للرئيس سعد الحريري والخطوة البالغة المسؤولية المتعلقة بالتريث بتقديمها دستورياً، بناء لطلب رئيس الجمهورية.
وإذا كان سفر الرئيس عون غداً إلى ايطاليا، حيث سيستمر هناك إلى يوم الجمعة المقبل، سيؤخر استكمالها إلى ما بعد عودته، فإن التكتم المضروب حول الخطوات المقبلة، أو ما دار في الجلسات المغلقة، عزّز الأجواء الإيجابية، انطلاقاً من مؤشرات ثلاثة:
1- الثقة المتبادلة بين الرؤساء الثلاثة والقبول بالدور الضامن للرئيس عون.
2- استشعار جميع الأطراف بضرورة احترام التوافق، وحماية الاستقرار والوفاء بالمستلزمات المطلوبة لذلك.
3- الحرص الدولي والعربي، على عدم التلاعب بهذا الاستقرار، فهو مطلب ثابت عالمياً واقليمياً.
وقالت مصادر عليمة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية طرح ثلاثة أسئلة على الذين التقاهم، تمحورت حول ثلاثة مسائل اساسية: النأي بالنفس وتحييد لبنان، تقريب موعد الانتخابات، تعديل الحكومة.
وقالت ان الرئيس كوّن ملاحظاته، واتسم الجو بالايجابي، وأن كل الأطراف منفتحون على النقاط المطروحة، وأن جوجلة هذه المشاورات ستطرح في ورقة محكمة الاعداد، في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، بعد ان تكون ردود كافة الأطراف عليها قد انجزت.
على ان يكون رئيس الجمهورية هو ضمانة تنفيذ الورقة، نظراً لعلاقته بكل الأطراف.
وعلمت «اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء سيتحدد موعدها بعد عودة رئيس الجمهورية من سفره إلى إيطاليا.
الحريري
وفي أوّل مقابلة تلفزيونية منذ عودته إلى بيروت وإعلان تريثه في تقديم استقالته، أكّد الرئيس الحريري انه ما زال رئيساً للوزراء ويمارس صلاحياته، وانه يرغب في البقاء والاستمرار في الحكومة، إذا كان الحوار الذي يجريه الرئيس عون مجدياً، معتبراً ان نتائج هذه المشاورات مهمة جداً في نظره، لأنه «يريد ان يكون لبنان مستقراً والا يكون ساحة دماء، وأن يكون لبنان بالصورة التي يطمح إليها اللبنانيون».
ورفض الحريري في مقابلته محطة «سي نيوز» الفرنسية ان يكون قد احبط نتيجة التجربة المؤلمة التي عاشها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، موضحاً انه متفائل دائماً، وانه أراد من استقالته التي اذاعها من الرياض احداث صدمة إيجابية، لكي نظهر للاحزاب السياسية ان لبنان لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة، نافياً ان يكون قد ارغم على الاستقالة، مؤكداً انه هو من كتب بيان الاستقالة، وانه أراد ان يكون هناك نقاش حول تدخلات حزب الله وإيران في شؤون الدول العربية جميعها، مفضلاً ان يحتفظ لنفسه لكل ما تردّد وما حصل في المملكة، من دون الخوض في تفاصيلها.
ووصف الحريري ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان بأنه رجل إصلاح كبير جداً، وانه شخص يعرف ما الذي يريده لبلاده، مشيراً إلى ان لقاءه الأخير به كان جيداً جداً، وأن الرجل يريد حقاً استقرار لبنان، معلقاً بأنه يثق برئيس الجمهورية الحريص على مصلحة لبنان، وانه يصدق الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عندما أعلن انه ليس لديه مقاتلون في اليمن، نافياً ان يكون الحزب يستفز إسرائيل، بل بالعكس إسرائيل هي التي تنتهك الأجواء اللبنانية يومياً، لافتاً إلى ان الحزب بات مسألة إقليمية لأنه موجود في لبنان وسوريا، وفي العراق، بسبب إيران، انه حل إقليمي يجب ان يحصل إذا أردنا ممارسة تغيير المنطقة، فعلينا ممارسة سياسة لا تقوم على التدخل، وقال انه إذا رفضت ايران وحزب الله المواقفة على التوازن السياسي الجديد، فإنه سيرحل، لأن ذلك سيكون من أجل مصلحة لبنان، مبديا اعتقاده بأن الحزب يجري حوارا ايجابيا جدا، كاشفا عن توجه لاجراء تعديلات في الحكومة من أجل إعادة التوازن اليها، الا انه لم يعط تفاصيل قبل ان يتفاهم بذلك مع الرئيس عون، كما لم يمانع باجراء انتخابات نيابية مبكرة شرط الحصول على موافقة الأحزاب جميعها على هذه الخطوة.
مشاورات بعبدا
وبحسب بيان المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، فإن المشاورات الطويلة التي أجراها الرئيس عون مع ممثلي الأحزاب والقوى السياسية في الحكومة، ومع حزب الكتائب، انتهت إلى «نتائج إيجابية وبناءة»، لمعالجة الأزمة الناشئة عن استقالة الرئيس الحريري ومن ثم تريثه في تقديمها رسمياً لحين معالجة النقاط الثلاث التي اثارها، والمتعلقة بحسن تطبيق اتفاق الطائف،والنأي بلبنان عن الازمات الاقليمية،وعدم التدخل في شؤون الدول العربية،في حين بقي موضوع سلاح المقاومة خارج البحث الى مرحلة لاحقة تتعلق بترتيب حوارحول الاستراتيجية الدفاعية للبنان..فيما اضاف الرئيس عون الى هذه النقاط موضوع كيفية معالجة ازمة النزوح السوري وتحصين الوضع الامني.اضافة الى مفهوم ​النأي بالنفس​ ووفق أية صيغة سيتم اعتماده.ويبدوانه تم ترك اعلان الصيغة النهائية للتفاهم الذي حصل الى جلسة لمجلس الوزراء ليتخذ القرار الطابع الدستوري والرسمي وباجماع القوى السياسية.
وأوضح البيان ان المشاركين العشرة في المشاورات توافقوا على النقاط الأساسية التي تمّ البحث فيها والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها اثر عودة الرئيس عون من زيارته الرسمية الى ايطاليا، والتي تبدأ يوم الاربعاء المقبل وتستمر حتى يوم الجمعة.وقد اشاد الرئيس عون بالتجاوب الذي لقيه من رؤساء وممثلي الكتل السياسية،الذين شددوا على اهمية المحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي وتذليل العقبات امام ما يعيق مسيرة النهوض بالدولة التي بدأت قبل سنة».
وذكرت مصادرمتابعة للاتصالات ان التفاهم أُنجز وتضمن 3 نقاط ستعرض على الحكومة وتشمل: عدم التدخل في الشؤون الخليجية،وعدم التعرض للسعودية والانسحاب التدريجي من أزمات المنطقة، وتم التوافق مبدئيا على أن يعود مجلس الوزراء الى عقد جلساته بدءاً من الأسبوع المقبل بعد عودة الرئيس عون من زيارة روما،على أن يعتمد صيغة جديدة تشمل تحييد لبنان تكون هي حصيلة ماتم التوافق عليه.فيما افادت مصادر «تيار المستقبل» ان الحريري ينتظر خطوات ملموسة حول ما اتفق عليه.
وافادت معلومات «الوكالة المركزية» ان المشاورات انتهت الى «طي صفحة الاستقالة وتداعياتها، وتحريك عجلة العمل الحكومي المتسم بالجمود منذ 4 الجاري، بحيث يتوقع ان يستأنف مجلس الوزراء جلساته الدورية قريبا استنادا الى انتهاء مفاعيل التريث ومعها الاستقالة وعودة الامور الى طبيعتها، وفق صيغة جديدة يجري نسج تفاصيلها، في ضوء نتائج المشاورات التي ستذاع ضمن صيغة منقّحة لفقرة تحييد لبنان عن صراعات الخارج الواردة في البيان الوزاري، ترتكز على الارجح الى اعتماد عبارة «ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات والمشاكل الداخلية بين الدول».
وإذ اكتفى الرئيس برّي امام زواره بوصف أجواء مشاورات بعبدا بأنها كانت إيجابية من دون كشف مضمون هذه المشاورات، مرددا ما سبق ان أعلنه امام الصحافيين بعد انتهاء اجتماع الرؤساء الثلاثة في بعبدا: «تفاءلوا بالخير تجدوه». فإن مصادر سياسية مطلعة، أكدت ان الرئيس عون سيدعو إلى جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، بعد عودته من إيطاليا، لمناقشة حصيلة المشاورات التي أجراها أمس، وانه سيصدر عن المجلس النيابي ايضا بيان بالمعنى نفسه حول اتفاق الطائف والنأي بالنفس.
ومن جهتها، كشفت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ«اللوء» ان البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء، سيكون بمثابة تأكيد على ما تمّ التوافق عليه في المشاورات، بما في ذلك مطالب الرئيس الحريري الذي تريث في استقالته من أجل تثبيتها.
وأبدت المصادر ارتياحها لتجاوب الرئيس عون مع اقتراحات الرئيس الحريري، من خلال المشاورات التي أجراها، خصوصا وأن البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية أكّد على ايجابية هذه المشاورات، وانه سيتم عرضها على المؤسسات الدستورية بعد استكمالها، مشيرة إلى ان المعني من المؤسسات الدستورية هو مجلس النواب ومجلس الوزراء.
ولفتت إلى ان الاقرب إلى منطق الأمور هو عرض نتائج المشاورات على مجلس الوزراء الذي يعتبر المكان الطبيعي للتشاور، وبحث مثل هكذا مواضيع كبيرة بهذا الحجم، خصوصا وأن طاولة الحوار لم تعد مطروحة، بعدما اعتبرت من قبل فريق كبير من السياسيين بأنها غير دستورية.
ورأت المصادر نفسها ان وضع حزب الله في هذه المرحلة اختلف عمّا كان عليه في الماضي، وهو يتفادى أية انتكاسة جديدة له، وأن كل الاجواء تُشير الىانه سينسحب من سوريا، لا سيما وانه بات من الواضح بأن الكلمة في سوريا أصبحت اليوم لروسيا فقط، ولم يعد لإيران أي دور، وبالتالي لحزب الله.
وتوقعت المصادر ان تنتهي الأزمة الحكومية على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، لأنه على الرغم من ان الحريري سيثبت قوته بتحقيق مطالبه، الا انه في المقابل ليس من مصلحة أحد اضعاف أي فريق سياسي في البلد، وخصوصا جمهور الحزب الذي لن يرضى بذلك، وكل ما هو مطلوب حاليا هو تحصين البلد سياسيا وامنيا واقتصاديا، وقالت ان ما يهمنا هو الحفاظ على الاستقرار الداخلي وعدم تسجيل النقاط على بعضنا البعض، خاصة وأن الرئيس الحريري لم يطرح موضوع سحب السلاح.
ولا تستبعد المصادر ان يتضمن بيان الحكومة المتوقع صدوره، وبعد ان يتوافق عليه المسؤولون اللبنانيون ضمانات تتعلق بمنع استعمال السلاح داخل الأراضي اللبنانية، ودور المقاومة ضد إسرائيل، وعدم التدخل بشؤون الدول العربية.