IMLebanon

كل هذا الإرهاب يلفّ العالم

ثلاثة ركاب بريطانيين عائدين إلى بلادهم من سلوفينيا أجبروا طائرة تابعة لشركة «إيزي جيت» على الهبوط اضطرارياً في كولونيا حيث اعتقلوا واستجوبوا لأنهم كانوا يتحدثون في ما بينهم عن «أمور إرهابية».

المضيفة سمعت الرجال الثلاثة الذين راوحت أعمارهم بين 31 و48 سنة، أي أنهم ليسوا أطفالاً ولا مراهقين، يرددون كلمات من نوع «قنبلة» و «عبوة ناسفة»، فسارعت إلى الطيار الذي بادر إلى إبلاغ الركاب أنه مضطر للهبوط اضطرارياً في المطار الألماني «للاشتباه بمخطط إرهابي»، فكانت النتيجة انهيار تسعة من الركاب خوفاً، ما استدعى تلقيهم مساعدة طبية لدى هبوط الطائرة.

الحادث الغريب وقع ليل السبت وتسبب في اضطراب حركة الرحلات الجوية في مطار كولونيا قبل أن تستأنف تدريجاً. وواصلت الطائرة رحلتها إلى بريطانيا ظهر اليوم التالي أي بعد «احتجاز» الركاب ساعات، تم خلالها تفتيش الطائرة و «تفجير» حقيبة لأحد المغفلين الثلاثة ليتبيّن أنها لا تحتوي أي مواد خطرة.

بطبيعة الحال، فإن أحداً لا يعرف بالضبط إذا كان سبب الحادث أن الثلاثة كانوا يتحدثون فعلاً عن قنابل وما شابه وهذا مستبعد إذا كانوا عاقلين، أو أنه نتيجة حساسية مفرطة لدى المضيفة في ظل حال الذعر التي تعتري الأوروبيين بعد سلسلة اعتداءات إرهابية، دارت فصولها الأحدث في بريطانيا، وما نتج عن ذلك من رفع مستويات الاستنفار إلى درجة بات معها المسافرون يرتقبون الوقوف ساعات في طوابير أمام بوابات الأمن في المطارات، وهؤلاء محظوظون مقارنة بآخرين تتقطع بهم السبل في المطارات نتيجة تحذيرات غالباً ما تكون كاذبة، من متفجرات، ويصبحون أسرى حال استنفار أمنية يكادون يشعرون معها بأنهم في معسكر اعتقال يتم نقلهم من مكان إلى آخر ومن صالة إلى أخرى قبل الإفراج عنهم.

لكن ساعات من المعاناة تظل أفضل من لحظة تخلٍ، فمعظم الاعتداءات الإرهابية تحصل نتيجة تجاهل أدق التحذيرات وأصغر المؤشرات.

ويبقى التساؤل الابرز عن ماهية هذا «النشاط» الاستثنائي في حركة الارهاب حول العالم، من بريطانيا وصولاً إلى الفيليبين، مروراً بدول أفريقية عدة وأخيراً إيران التي كانت تتباهى باستتباب أمنها، إلى أن بات الإيرانيون الذين كانوا في حال استرخاء نسبياً، يتوقعون الوقوف في طوابير تفتيش طويلة في المطارات وأمام الدوائر الرسمية وعند حواجز التفتيش الأمنية في الشوارع، نتيجة هجومي طهران الأسبوع الماضي.

غير أن دولاً تبقى محظوظة أكثر من أخرى، إذ دمّر الإرهاب الصومال ومالي وأنهك نيجيريا وليبيا وتونس، وأشاع فوضى وحروباً دموية حيثما حل في منطقتنا، وكل ذلك بلا فائدة تذكر، سوى أنه إرهاب بهدف الإرهاب، وهذا في النهاية العمق الفعلي لتعريف الكلمة باعتبارها توصيفاً لاعتداء أو هجوم غير مبرر ولا مسوّغ له ولا نتيجة، إلا إذا كان يستهدف استثارة ردود فعل لدى جمهور معين، فهو يصبح تآمراً وتحريضاً، كما يحصل من زرع لبذور الكراهية في الغرب للإسلام والمسلمين بنتيجة الاعتداءات الانتحارية… حتى وصل الأمر ببعض المنظمات الغربية إلى تنظيم مسيرات مناهضة للإسلام، كما حصل في مدن أميركية عدة مثل نيويورك وشيكاغو وبوسطن ودنفر وسياتل يومي السبت والأحد، وكان لافتاً أن تستصرح وسيلة إعلامية محلية بريطانياً حول مشاركته في إحدى التظاهرات ليقول إنها «رد على تعرض بلادي لهجمات إرهابية».

وبذلك ثمة ما ينذر بأن الأمر بات يتجاوز الخوف إلى الاحتقان، من دون أن يتمكن أحد من الإجابة على سؤال جوهري عن القدرات الكامنة وراء كل هذا الإرهاب الذي يلف أرجاء المعمورة.